باحثون روس يبتكرون مركبات جديدة مضادة للأكسدة لحماية خلايا الجسم

Shutterstock

Shutterstock

أعلن فريق بحثي من جامعة "بيرم" الروسية عن ابتكار جزيئات هجينة جديدة تجمع بين الفينول والبيروفات، وتعمل كمضادات أكسدة بفاعلية أعلى عند التركيزات المنخفضة وفي بيئات مختلفة داخل الجسم، في خطوة علمية قد تفتح آفاقاً واسعة لتطوير علاجات مستقبلية لأمراض القلب والأوعية الدموية والالتهابات المزمنة.

خلفية علمية حول الجذور الحرة


الجسم البشري ينتج الجذور الحرة بصورة مستمرة، وهي جزيئات غير مستقرة تؤدي وظائف مفيدة بكميات محدودة، مثل المساعدة في مكافحة البكتيريا. لكن عند زيادتها بشكل مفرط، تتحول إلى عامل ضار يسبب تلف الخلايا، ويسهم في تسريع الشيخوخة، ورفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والالتهابات. هذه الظاهرة تُعرف بالإجهاد التأكسدي، وهي محور اهتمام الباحثين منذ عقود.


عوامل تزيد الإجهاد التأكسدي


الباحثون أوضحوا أن التلوث البيئي، التوتر النفسي، وسوء التغذية من أبرز العوامل التي تؤدي إلى زيادة إنتاج الجذور الحرة في الجسم. هذه العوامل تجعل الحاجة إلى مضادات أكسدة خارجية أكثر إلحاحاً، مثل فيتامين C وفيتامين E، غير أن هذه المضادات التقليدية تعاني من قيود، إذ يعمل بعضها في البيئات المائية فقط، وبعضها الآخر في البيئات الدهنية، كما أن فعاليتها قد تنخفض عند التركيزات المنخفضة.


الابتكار الجديد


في هذا الإطار، طور الباحثون مركبات هجينة بدمج الفينول والبيروفات، نتج عنها نوعان من الجزيئات: أحدهما قابل للذوبان في الماء، والآخر في الدهون. هذه الميزة تمنح المركبات الجديدة قدرة على العمل في بيئات مختلفة داخل الجسم، ما يجعلها أكثر تنوعاً من مضادات الأكسدة التقليدية.


نتائج التجارب


التجارب المخبرية أظهرت أن المركبات الجديدة تتمتع بفاعلية مضادة للأكسدة عند التركيزات المنخفضة، وتفوقت بنسبة 14% على نظائرها التجارية. الباحثة أناستاسيا كليموفا، من قسم الهندسة الكيميائية بالجامعة، قالت إن المركبين أظهرا قدرة على الارتباط بالجذور الحرة وتحييدها، مشيرة إلى أن المركبات القابلة للذوبان في الدهون يمكنها العمل في البيئات المائية والدهنية معاً، ما يمنحها ميزة إضافية مقارنة بالمضادات التقليدية.


أهمية الابتكار


هذا التطور العلمي يُعتبر خطوة مهمة في مجال مكافحة الأمراض المرتبطة بالإجهاد التأكسدي، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والالتهابات المزمنة. كما أنه يفتح المجال أمام تطوير أدوية جديدة أكثر فعالية وأماناً، قادرة على العمل في ظروف مختلفة داخل الجسم. الباحثون أكدوا أن هذه النتائج الأولية تحتاج إلى المزيد من الدراسات السريرية لتأكيد فعاليتها على البشر.


انعكاسات مستقبلية


المجتمع العلمي يرى أن هذا الابتكار قد يشكل نقطة تحول في مجال الطب الوقائي والعلاجي، إذ يمكن أن يؤدي إلى إنتاج أدوية جديدة تقلل من مخاطر الشيخوخة المبكرة والأمراض المزمنة. كما أن القدرة على العمل في بيئات مختلفة داخل الجسم تمنح هذه المركبات ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بالمضادات التقليدية.

ابتكار الباحثين الروس لمركبات هجينة مضادة للأكسدة يمثل خطوة متقدمة في مواجهة تحديات الإجهاد التأكسدي، ويعكس قدرة البحث العلمي على إيجاد حلول عملية لمشكلات صحية معقدة، وبينما تبقى النتائج بحاجة إلى المزيد من الدراسات، فإن الآفاق المستقبلية تبدو واعدة.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!