وزير الطاقة الإسرائيلي: سنضرب إيران إذا استأنفت برنامجها النووي أو الصاروخي
shutterstock
حذر وزير الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلي إيلي كوهين من إمكانية توجيه ضربات جديدة إلى إيران، إذا قررت طهران استئناف برنامجها النووي أو إعادة تطوير قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية، مؤكدًا أن بلاده لن تعتبر أي اتفاق بين واشنطن وطهران ملزمًا لها إذا لم يضمن ما تصفه إسرائيل بمصالحها الأمنية.
وتأتي تصريحات كوهين في ظل استمرار حالة التوتر بين إسرائيل وإيران، وبعد أشهر من المواجهات العسكرية التي استهدفت خلالها منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ومواقع عسكرية وصاروخية، وسط مخاوف إسرائيلية من أن تتمكن طهران من إعادة بناء القدرات التي تعرضت لأضرار خلال المواجهات الأخيرة.
تل أبيب تضع البرنامج النووي في مقدمة أولوياتها
وقال كوهين، وهو عضو في المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، إن إسرائيل ستتحرك عسكريًا إذا حاولت إيران إعادة تشغيل برنامجها النووي أو استئناف تطوير منظومتها للصواريخ الباليستية.
وأضاف أن بلاده أثبتت خلال المواجهات السابقة امتلاكها قدرات استخباراتية وعسكرية تمكنها من الوصول إلى أهداف داخل الأراضي الإيرانية، مشددًا على أن إسرائيل لن تنتظر حتى تصل إيران إلى مرحلة متقدمة في إعادة بناء قدراتها.
ونقلت وسائل إعلام عن كوهين قوله إن إسرائيل «لن تكون ملزمة بأي اتفاق لا يحافظ على مصالحها الأمنية»، في إشارة إلى المفاوضات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي.
تحذير من إعادة بناء القدرات الإيرانية
ويركز الموقف الإسرائيلي بصورة خاصة على احتمال استغلال إيران أي فترة تهدئة لإعادة تأهيل المنشآت النووية والصاروخية التي تضررت خلال المواجهات.
وتقول إسرائيل إن الهدف الأساسي من تحركاتها العسكرية هو منع إيران من تطوير قدرة نووية عسكرية، إلى جانب الحد من قدراتها الصاروخية بعيدة المدى التي تعتبرها تل أبيب مصدر تهديد مباشر.
وفي المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، وترفض الاتهامات المتعلقة بالسعي إلى إنتاج سلاح نووي، كما تعتبر برنامجها الصاروخي جزءًا من منظومتها الدفاعية.
اتفاق أمريكي إيراني لن يكون كافيًا لإسرائيل
وتشير تصريحات كوهين إلى أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون، من وجهة النظر الإسرائيلية، كافيًا وحده لإنهاء المخاوف المرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تحدث خلال أغسطس عن إمكانية استئناف المفاوضات مع إيران، مؤكدًا أن واشنطن تريد التوصل إلى اتفاق يتعلق بالبرنامج النووي وفتح مسار لتخفيف التوتر. وفي الوقت نفسه، أبقت الإدارة الأمريكية الخيار العسكري مطروحًا في حال فشل المسار الدبلوماسي.
ويعكس ذلك اختلافًا في الحسابات بين واشنطن وتل أبيب، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى استخدام المفاوضات للحد من البرنامج النووي الإيراني، بينما تصر إسرائيل على ضرورة التعامل أيضًا مع القدرات الصاروخية الإيرانية.
الصواريخ الباليستية ملف لا يقل أهمية
ولا يقتصر القلق الإسرائيلي على النشاط النووي، إذ يمثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني محورًا أساسيًا في الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
وترى تل أبيب أن امتلاك إيران قدرات صاروخية متطورة يمنحها إمكانية تنفيذ هجمات بعيدة المدى، ولذلك تعتبر أن أي عملية لإعادة بناء مخزون الصواريخ أو منشآت إنتاجها قد تستدعي ردًا عسكريًا.
وفي هذا السياق، جاء تهديد كوهين ليؤكد أن إسرائيل تنظر إلى الملف النووي والصاروخي باعتبارهما قضيتين مترابطتين، وأن إعادة تشغيل أي منهما قد تؤدي إلى تجدد المواجهة.
مخاوف من عودة التصعيد
وتأتي هذه التصريحات بينما لا تزال المنطقة تعاني من تداعيات المواجهات السابقة، التي أثرت على أمن الطاقة وحركة الملاحة وأسواق النفط العالمية، خصوصًا في ظل الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز.
وأفادت «رويترز» بأن المواجهة المستمرة منذ أشهر أدت إلى تأخير الطموحات النووية الإيرانية، مع تقديرات بامتداد الفترة اللازمة للوصول إلى قدرة إنتاج سلاح نووي، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة بسبب محدودية وصول المفتشين الدوليين إلى بعض المواقع.
ويرى مراقبون أن أي محاولة إيرانية لإعادة تشغيل منشآت نووية أو توسيع القدرات الصاروخية يمكن أن تعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد، خاصة إذا اعتبرت إسرائيل أن هذه الخطوات تمثل تجاوزًا للخطوط التي حددتها.
رسالة مباشرة إلى طهران
ويحمل موقف وزير الطاقة الإسرائيلي رسالة واضحة إلى القيادة الإيرانية، مفادها أن إعادة بناء القدرات النووية أو الصاروخية لن تمر من دون رد إسرائيلي، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات بين طهران وواشنطن.
وقال كوهين في تصريحات نقلتها وسائل إعلام: «في اللحظة التي تحاول فيها إيران استئناف برنامجها النووي أو برنامج الصواريخ الباليستية، أثبتت إسرائيل أنها تعرف كيف تضرب، وأن لديها القدرات الاستخباراتية لإلحاق أضرار كبيرة بإيران».
وتؤكد تصريحات إيلي كوهين أن الملف الإيراني لا يزال يمثل أحد أكثر ملفات الأمن الإقليمي حساسية، وأن احتمالات تجدد المواجهة ستظل قائمة طالما استمرت الخلافات حول مستقبل البرنامجين النووي والصاروخي.
وبينما تراهن واشنطن على المسار التفاوضي للوصول إلى تفاهم مع طهران، تتمسك إسرائيل بخيار التحرك العسكري إذا رصدت عودة إيران إلى تطوير قدراتها النووية أو الصاروخية، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حاسمًا لمدى قدرة الدبلوماسية على منع جولة جديدة من التصعيد في المنطقة.هذا النص في حدود 600 كلمة وليس أكثر منها، مع الحفاظ على الأسلوب الصحفي المباشر والعناوين الفرعية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس