هل تختفي ورقة الـ200 شيكل؟ اقتراح يشعل المواجهة بين سلطة الضرائب وبنك إسرائيل
اقتراح إلغاء ورقة الـ200 شيكل بهدف الحد من التهرب الضريبي وتقليص الاقتصاد الأسود يثير تساؤلات حول فرص تطبيقه وتأثيره على المواطنين، لا سيما في المجتمع العربي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التعاملات النقدية.
قال مراقب الحسابات مجد كرام إن اقتراح إلغاء ورقة الـ200 شيكل المتداولة في إسرائيل، الذي طرحه مدير سلطة الضرائب، يهدف إلى تقليص الاقتصاد الأسود ومكافحة التهرب الضريبي، إلى جانب الحد من قدرة منظمات الإجرام على إدارة أنشطتها باستخدام الأموال النقدية، لكنه شدد على أن فرص تطبيق الاقتراح في المستقبل القريب تبدو شبه مستحيلة في ظل العقبات القانونية والتنظيمية.
وخلال مداخلة لبرنامج "أول خبر" عبر إذاعة الشمس، أوضح كرام أن التقديرات المتداولة تشير إلى أن الحد من الاقتصاد غير المبلّغ عنه قد يرفع إيرادات الدولة الضريبية بنحو 20 إلى 30 مليار شيكل سنويًا، أي ما يقارب 70 مليون شيكل يوميًا، لكنه أشار إلى أن صلاحية إلغاء الأوراق النقدية تعود حصريًا إلى بنك إسرائيل.
إلغاء ورقة الـ200 شيكل.. لماذا طُرح الاقتراح؟
أوضح كرام أن الاقتراح يندرج ضمن خطوات يجري بحثها لزيادة إيرادات الدولة من دون فرض ضرائب مباشرة جديدة على الطبقة الوسطى، مشيرًا إلى أن إلغاء ورقة الـ200 شيكل يُنظر إليه باعتباره خطوة أولى محتملة نحو تقليص استخدام النقد في الاقتصاد.
وتُعد ورقة الـ200 شيكل أكبر فئة نقدية ورقية متداولة، وهو ما يجعلها، بحسب كرام، ذات أهمية في التعاملات النقدية الكبيرة وتخزين الأموال خارج النظام المصرفي.
وأضاف أن تقليص تداول هذه الفئة قد يصعّب الاحتفاظ بمبالغ كبيرة نقدًا، سواء في المنازل أو خارج القنوات المالية الرسمية، الأمر الذي قد يساعد في الحد من التهرب الضريبي وتبييض الأموال.
بنك إسرائيل يضع عقبة قانونية أمام التنفيذ
وأشار كرام إلى أن الاقتراح يواجه عقبة أساسية تتمثل في موقف بنك إسرائيل، الذي أكد أن الصلاحية الحصرية لإلغاء الأوراق النقدية أو تغيير تركيبة النقد المتداول تعود إليه، ولا تملك وزارة المالية أو سلطة الضرائب صلاحية اتخاذ هذا القرار بصورة مستقلة.
وأضاف أن بنك إسرائيل أوضح، وفق ما عرضه كرام، أن الاقتراح لم يُدعَم حتى الآن بأساس مهني كافٍ يبرر إلغاء هذه الفئة النقدية، كما أشار إلى عدم وجود سابقة دولية لإلغاء استخدام النقد بالكامل.
وشدد كرام على أن أي تقدم في هذا المسار يتطلب توافقًا بين بنك إسرائيل ووزارة المالية، معتبرًا أن اختفاء ورقة الـ200 شيكل من التداول في المستقبل القريب أمر شبه مستحيل من دون اتفاق بين الجانبين.
هل يساعد إلغاء الورقة النقدية في محاربة الجريمة؟
ولفت كرام إلى أن الجهات التي تدعم الاقتراح تستند إلى ثلاثة أهداف أساسية، هي مكافحة التهرب الضريبي، والحد من تبييض الأموال، ومواجهة منظمات الإجرام التي تعتمد بدرجة كبيرة على التعاملات النقدية.
وأوضح أن تقليص استخدام النقد قد يضيف صعوبات أمام هذه المنظمات في إدارة أموالها وإتمام معاملاتها اليومية، لكنه لا يعني بالضرورة القضاء على أنشطتها، بل قد يفرض عليها عقبات إضافية.
في المقابل، أشار إلى أن الاقتراح يثير مخاوف بشأن تأثيره على الفئات التي تعتمد على النقد في حياتها اليومية، مثل كبار السن والأشخاص الذين لا تتوفر لديهم إمكانية سهلة للوصول إلى وسائل الدفع الرقمية.
وأكد أن هذه المخاوف تكتسب أهمية خاصة في المجتمع العربي، حيث لا تزال التعاملات النقدية واسعة الانتشار في المحلات التجارية وبين الأفراد.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
خطوات اقتصادية قيد البحث
وأوضح كرام أن اقتراح إلغاء ورقة الـ200 شيكل ليس الإجراء الوحيد الذي يجري بحثه في إطار محاولات زيادة إيرادات الدولة وسد العجز في الميزانية.
وأشار إلى أن الخطوات الأخرى تشمل زيادة الضرائب على توزيعات الأرباح، في سياق الإصلاح المتعلق بالأرباح المحتجزة لدى الشركات، إلى جانب بحث تجديد ضريبة على الأراضي الفارغة.
وأضاف أن ضريبة الأراضي تهدف إلى زيادة الإيرادات من أصحاب العقارات وتشجيع البناء، وهي قضية تكتسب أهمية في المجتمع العربي، حيث توجد أراضٍ كثيرة غير مبنية.
هل يختفي الكاش خلال السنوات المقبلة؟
وفي رده على سؤال بشأن موعد تنفيذ الاقتراح، أكد كرام أن الحديث لا يدور عن قرار نهائي دخل حيز التنفيذ، بل عن اقتراح لا يزال في مرحلة الطرح والنقاش، ويواجه عقبات مؤسسية وتنظيمية كبيرة.
وأوضح أن التحول إلى اقتصاد يعتمد بدرجة أقل على النقد يتطلب توفير بدائل عملية للدفع، مثل البطاقات الائتمانية والتحويلات المباشرة، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية وتوسيع إمكانية الوصول إليها.
وختم كرام بالتأكيد أن تقليص التعاملات النقدية بصورة واسعة يحتاج إلى سنوات طويلة، وربما عقود، مشددًا على أن اقتراح إلغاء ورقة الـ200 شيكل لا يعني أن المواطنين سيضطرون قريبًا إلى الاستغناء عن الدفع النقدي.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.