انسحاب غانتس يربك حسابات المعارضة ويضع أصوات معسكر نتنياهو أمام احتمالات جديدة

انسحاب بيني غانتس من المنافسة الانتخابية يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مصير أصوات مؤيديه وتوازنات المعسكرات السياسية، بالتزامن مع تحذيرات من تأثير نسبة التصويت العربي والتحالفات الحزبية على المشهد الانتخابي.

Shutterstock - غانتس
Shutterstock - غانتس
نُشر · قراءة 3 دقائق

قال المحاضر في العلوم السياسية والمختص في الشأن السياسي والحزبي، د. سليم بريك، إن انسحاب بيني غانتس من المنافسة الانتخابية يفتح المجال أمام إعادة توزيع الأصوات داخل المعسكر المعارض لبنيامين نتنياهو، معتبرًا أن الخطوة قد تقلل من ضياع الأصوات التي كانت ستذهب إلى حزب "أزرق أبيض" لو أخفق في تجاوز نسبة الحسم.

وجاء انسحاب غانتس، رئيس حزب "أزرق أبيض"، قبل أيام من انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي أن حزبه لا يقترب من نسبة الحسم المطلوبة لدخول البرلمان.

وخلال مداخلة لبرنامج "يوم جديد" عبر إذاعة الشمس، تناول بريك تداعيات القرار على الأحزاب الإسرائيلية، والجهات التي قد تستفيد من انسحاب غانتس، إلى جانب تحذيراته من الاطمئنان المبكر إلى نسبة التصويت في المجتمع العربي، ودعوته إلى تكثيف الجهود خلال الأيام المتبقية قبل الانتخابات.

انسحاب غانتس ومصير الأصوات داخل المعسكرات السياسية

اعتبر بريك أن انسحاب غانتس قد يخدم الأحزاب المنافسة لنتنياهو، لأن جزءًا من الأصوات التي كانت ستذهب إلى حزبه يمكن أن ينتقل إلى أحزاب أخرى داخل معسكر المعارضة. وفي المقابل، أشار إلى أن استمرار غانتس في المنافسة كان يثير احتمالًا آخر، يتمثل في إمكانية انضمامه إلى نتنياهو أو تقديم دعم له، كما حدث في مراحل سابقة.

ورأى بريك أن القرار يجنّب، من وجهة نظره، هدر الأموال والأصوات في حال فشل الحزب في تجاوز نسبة الحسم، مشيرًا إلى أن حزب غانتس يواجه ديونًا تُقدّر بنحو 11 مليون شيكل، وفق ما ذكره خلال المداخلة.

ولفت إلى أن تداعيات الانسحاب لا تقتصر على غانتس نفسه، بل تشمل أيضًا الشخصيات السياسية التي ربطت مستقبلها بمستقبله، والتي بات عليها البحث عن خيارات جديدة مع اقتراب موعد الانتخابات.

هل تنتقل أصوات غانتس إلى أحزاب أخرى؟

وتطرق بريك إلى احتمال استفادة أحزاب أخرى من انسحاب غانتس، ومن بينها حزب نفتالي بينيت، موضحًا أن جزءًا من مؤيدي غانتس قد يتجهون إلى خيارات سياسية أخرى، لكن حجم هذا الانتقال يبقى مرتبطًا بالمواقف السياسية وبالتطورات التي ستشهدها الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.

وأشار إلى أن بعض الاستطلاعات قدّرت فرص أحزاب معينة في تجاوز نسبة الحسم بصورة مختلفة عن استطلاعات أخرى، ما يعكس حالة من عدم اليقين بشأن توزيع الأصوات.

كما لفت إلى أن الحسابات الشخصية والخلافات بين القيادات قد تؤثر في القرارات الحزبية والتحالفات، مستشهدًا بحالات سابقة قال إنها أثرت في موازين الانتخابات، ومعتبرًا أن القرارات التي تتخذها القيادات لأسباب شخصية قد تكون لها انعكاسات تتجاوز الأحزاب نفسها.

بريك يحذّر من الاطمئنان إلى نسبة التصويت العربي

وفي الجزء المتعلق بالمجتمع العربي، حذّر بريك من التعامل مع نسبة التصويت المتوقعة باعتبارها مرتفعة أو مضمونة، مشددًا على أن التقديرات المتداولة خلال الأيام التي سبقت الانتخابات لا تعني أن المشاركة وصلت بالفعل إلى المستوى المطلوب.

وقال إن نسبة التصويت التي تصل إلى نحو 63% أو 63.5% لا ينبغي اعتبارها سقفًا نهائيًا، مشيرًا إلى أن المشاركة العربية سجلت مستويات أعلى في انتخابات سابقة، واستشهد بنسب تراوحت بين 76% و78% في انتخابات سابقة، بحسب الأرقام التي ذكرها خلال المداخلة.

واعتبر بريك أن الحديث المبكر عن ارتفاع نسبة التصويت قد يؤدي إلى تراجع الشعور بالحاجة إلى مواصلة العمل الميداني، داعيًا الأحزاب والناشطين إلى عدم التراخي في جهودهم خلال الأسبوع الأخير.

انتقادات للحملة الانتخابية والتحذير من محاولات التأثير على الناخبين

وانتقد بريك أداء الأحزاب العربية خلال الحملة الانتخابية، واصفًا إياه بالضعيف والمقلق، ومشيرًا إلى أن المفاوضات الطويلة بين الأحزاب أهدرت وقتًا كان من الممكن استثماره في التواصل مع الناخبين وتعزيز المشاركة.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

كما حذّر من محاولات قال إنها تستهدف التأثير على تصويت المواطنين العرب، سواء عبر استطلاعات وصفها بالمفبركة، أو من خلال إثارة مخاوف تتعلق بمواقف سياسية مستقبلية، إلى جانب إشارته إلى قرار إدخال نحو ألفي مراقب محسوبين على الليكود إلى مراكز الاقتراع، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تثير مخاوف لدى الناخبين العرب.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشير فيه تقارير حديثة إلى أن نسبة التصويت العربي قد تؤثر في موازين المنافسة الانتخابية، وسط دعوات من قيادات عربية إلى تعزيز المشاركة، في ظل تقارب المعسكرات السياسية وعدم وضوح إمكانية حصول أي منها على أغلبية برلمانية.

اتفاق فائض الأصوات وأهمية التنسيق بين القائمتين

وفي المقابل، أشار بريك إلى نقطة اعتبرها إيجابية، وهي وجود اتفاق فائض أصوات بين القائمتين العربيتين، ما قد يساعد في الحد من ضياع الأصوات عند توزيع المقاعد، بحسب آلية الاتفاق والنتائج النهائية.

وشدد على أهمية التنسيق بين القائمتين في هذه المرحلة، معتبرًا أن نجاح هذا التنسيق يرتبط أيضًا بقدرة الأحزاب على حشد الناخبين وعدم الاكتفاء بالتفاهمات السياسية.

وختم بريك بالتأكيد أن الأيام الأخيرة قبل الانتخابات تتطلب تكثيف العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، محذرًا من أن التهاون في تقدير نسبة التصويت قد يؤدي إلى نتائج لا تعكس حجم المشاركة الممكنة، ومعتبرًا أن المشاركة الانتخابية تمثل إحدى الوسائل المتاحة أمام المواطنين العرب للتأثير في السياسات والقرارات التي تمس حياتهم اليومية.

اقرأ/ي أيضًاقبل الانتخابات بأيام.. تحذيرات من احتكاكات قد تهدد التصويت في المدن المختلطة
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←