تحقيق: شبكات تلغرام وواتساب تنقل رسائل نتنياهو إلى مئات آلاف الإسرائيليين خلال دقائق
رصدت "هآرتس" حالات انتقلت فيها منشورات نتنياهو من قناته الرسمية على تلغرام إلى قنوات ومجموعات متعددة خلال دقائق، من بينها قنوات "ملوخاديم" و"زمن يمين" و"أخبار اليمين"، إلى جانب قنوات مرتبطة بشخصيات إعلامية وناشطين من اليمين، مثل يانون ماغال وعميت سيغال وموتي كاستل.
كشف تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن شبكة واسعة من قنوات تلغرام ومجموعات واتساب المحسوبة على اليمين الإسرائيلي، تعمل على نقل رسائل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومضامين حملة الليكود الانتخابية إلى مئات آلاف المتابعين، أحيانًا خلال ثوانٍ من نشرها، ومن دون المرور بوسائل الإعلام التقليدية.
وبحسب التحقيق، انضمت الصحيفة إلى 150 قناة ومجموعة على تلغرام وواتساب، لمتابعة آليات تداول الرسائل السياسية خلال الأسابيع الستة التي سبقت انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ورصدت إرسال أكثر من 100 ألف رسالة عبر هذه الشبكات، بينها نحو 3500 رسالة نُسخت أو أُعيد توجيهها حرفيًا بين القنوات والمجموعات.
وأشار التحقيق إلى أن قنوات تلغرام التي شملتها المتابعة تضم نحو 1.5 مليون متابع، مع وجود تداخل بين الجمهور المشترك في أكثر من قناة، ما يجعل تحديد عدد الأشخاص الذين تصل إليهم الرسائل فعليًا أمرًا صعبًا، لكنه يؤكد اتساع نطاق انتشارها.
رسائل نتنياهو تنتقل خلال دقائق
ورصدت "هآرتس" حالات انتقلت فيها منشورات نتنياهو من قناته الرسمية على تلغرام إلى قنوات ومجموعات متعددة خلال دقائق، من بينها قنوات "ملوخاديم" و"زمن يمين" و"أخبار اليمين"، إلى جانب قنوات مرتبطة بشخصيات إعلامية وناشطين من اليمين، مثل يانون ماغال وعميت سيغال وموتي كاستل.
ومن الأمثلة التي أوردها التحقيق، رسالة نشرها نتنياهو في ذكرى أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، هاجم فيها القناة 12 الإسرائيلية واتهمها بالسعي إلى إسقاط حكومته وإقامة حكومة تضم أحزابًا عربية ويسارية. ووفق التحقيق، نُقلت الرسالة إلى قنوات ومجموعات عديدة بالنص نفسه، ووصلت إلى أعداد كبيرة من المتابعين خلال وقت قصير.
كما رصد التحقيق انتشار رسائل أخرى هاجم فيها نتنياهو صحيفة "هآرتس"، واتهم أطرافًا بالتدخل في الانتخابات، إلى جانب منشورات استهدفت رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت ورئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت وشخصيات من المعارضة.
وذكر التحقيق أن عددًا من الرسائل المتداولة ركز على اتهامات بالخيانة من الداخل، ونظريات المؤامرة، والحديث عن "الدولة العميقة"، فضلًا عن التشكيك في استطلاعات الرأي التي أشارت إلى احتمال تراجع دعم نتنياهو.
تفوق رقمي لقنوات اليمين
وأظهر التحقيق تفاوتًا في حجم الحضور على تلغرام بين شخصيات اليمين والمعارضة الإسرائيلية. ووفق الأرقام التي أوردتها الصحيفة، بلغ عدد متابعي قناة عميت سيغال نحو 370 ألفًا، فيما تجاوز عدد متابعي قناة "اليمين غير المعتذر" للناشط المعروف باسم "هتسل" 290 ألفًا، ووصل عدد متابعي يانون ماغال إلى نحو 139 ألفًا.
أما قناة نتنياهو، فتضم نحو 59 ألف متابع، في حين بلغ عدد متابعي قناة موتي كاستل نحو 28 ألفًا، وأريز تدمور نحو 23 ألفًا، ويائير نتنياهو نحو 13 ألفًا. في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن عدد متابعي نفتالي بينيت بلغ نحو 8 آلاف، ويائير لابيد نحو 4500، فيما لا يمتلك غادي آيزنكوت قناة خاصة على المنصة، بحسب التحقيق.
ولفتت الصحيفة إلى أن بنية المجموعات على واتساب تختلف عن تلغرام، بسبب القيود المفروضة على عدد المشاركين في المجموعة الواحدة، الأمر الذي يدفع بعض الجهات إلى إنشاء مجموعات متعددة تحمل الاسم نفسه أو أرقامًا متسلسلة. وأشار التحقيق إلى أن شبكة "ملوخاديم" تضم قناة واتساب وما لا يقل عن 14 مجموعة نشطة، فيما تنشط شبكة أخرى باسم "القلعة"، تنشر مضامين مؤيدة لليكود عبر مجموعات واتساب وقنوات تلغرام وحسابات على منصات أخرى.
تجاوز وسائل الإعلام والخوارزميات
ووفق التحقيق، تمنح تطبيقات المراسلة هذه الشبكات قدرة على إيصال الرسائل مباشرة إلى الهواتف المحمولة، بعيدًا عن القيود التي تفرضها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي على انتشار المنشورات، إذ تصل الرسائل المنشورة في القنوات والمجموعات إلى المشتركين، وقد تظهر على شكل إشعارات فورية.
ونقلت الصحيفة عن بيانات اتحاد الإنترنت الإسرائيلي أن 97% من السكان في إسرائيل يستخدمون واتساب يوميًا، فيما يستخدم نحو 70% تلغرام، ويستخدمه قرابة 30% يوميًا، ما يجعل المنصتين وسيلتين واسعتَي الانتشار لتداول المعلومات والرسائل السياسية.
وأشار التحقيق إلى أن دراسات دولية ربطت بين تطبيقات المراسلة وسرعة انتشار المعلومات المضللة خلال الانتخابات، مستشهدًا بأبحاث تناولت الانتخابات في البرازيل عام 2018 والهند عام 2019، حيث لعبت مجموعات واتساب دورًا في تداول محتوى مضلل.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
تمويل لنشر الرسائل السياسية
وتناول التحقيق دور شبكة "ملوخاديم"، التي يديرها أفي رافينا، في نشر رسائل مؤيدة لليكود ومهاجمة خصومه السياسيين. ونقلت الصحيفة عن رافينا قوله إن شبكة واتساب التابعة للمشروع تضم نحو 100 ألف متابع، وإن المحتوى الذي ينشره يشمل حملات سلبية ضد المعارضة ورسائل إيجابية عن نتنياهو واليمين.
ونفى رافينا تلقي أموال من الليكود مقابل نشر رسائل الحملة في الفترة الحالية، لكنه أقر بأن محتوى الشبكة موجّه إلى جمهور الليكود. وذكر التحقيق أن ما لا يقل عن 30 عضو كنيست ووزيرًا من الليكود دفعوا له خلال العام الماضي نحو 440 ألف شيكل من مخصصات التواصل مع الناخبين، فيما تجاوزت المدفوعات عبر الآلية نفسها 400 ألف شيكل خلال النصف الأول من عام 2026، وفق معلومات أوردتها حركة حرية المعلومات، التي قدمت التماسًا بشأن القضية، معتبرة أن الأمر يتعلق بدعاية انتخابية لا يجري وسمها على النحو القانوني المطلوب.
كما تناول التحقيق شبكة "القلعة"، التي تنشر مضامين مؤيدة لليكود عبر قنوات ومجموعات متعددة من دون الكشف عن هوية القائمين عليها. ورصدت الصحيفة تشابهًا بين بعض المنشورات التي تظهر في هذه الشبكة وتلك المنشورة في "ملوخاديم"، لكن رافينا نفى وجود صلة بينهما، وقال إن القائمين على "القلعة" ينسخون محتوى مشروعه.
وخلص التحقيق إلى أن شبكات المراسلة باتت تشكل قناة موازية للإعلام التقليدي ومنصات التواصل الاجتماعي في نقل الرسائل السياسية، مع امتلاك المعسكر المؤيد للحكومة بنية رقمية واسعة تساعده على إعادة نشر مضامين الحملة بسرعة، والوصول إلى جمهور كبير مباشرة عبر الهواتف المحمولة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.