من هبّة أكتوبر 2000 إلى انتخابات 2026.. مركز مساواة يرصد تحوّلات التصويت العربي

رصد مركز مساواة تحوّلات المشاركة الانتخابية لدى المواطنين العرب في إسرائيل منذ هبّة أكتوبر 2000، مسلطًا الضوء على تأثير وحدة الأحزاب وانقسامها، وتداعيات الحرب على غزة، وأزمة الجريمة والعنف، والتحديات التي تواجه تحويل التمثيل البرلماني إلى تأثير فعلي في السياسات الحكومية.

صندوق الليكود من عمليات تصويت سابقة - Shutterstock
صندوق الليكود من عمليات تصويت سابقة - Shutterstock
نُشر · قراءة 8 دقائق

استعرض مركز مساواة، في قراءة تحليلية عشية انتخابات الكنيست الـ26 المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، التحولات التي طرأت على سلوك التصويت لدى المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل خلال أكثر من ربع قرن، متناولًا التغيرات في نسب المشاركة، وتأثير وحدة الأحزاب العربية وانقسامها، وتداعيات الحرب على غزة وتصاعد الجريمة والعنف، إلى جانب التحديات المرتبطة بتحويل التمثيل البرلماني إلى تأثير فعلي في السياسات الحكومية.

وتشير المعطيات التي عرضها المركز إلى أن العلاقة بين المجتمع العربي وصندوق الاقتراع لم تتخذ مسارًا ثابتًا، بل شهدت تقلبات بين المشاركة الواسعة والمقاطعة، وبين التصويت للأحزاب الإسرائيلية والالتفاف حول القوائم العربية، وسط تساؤلات مستمرة بشأن جدوى المشاركة السياسية وقدرة النواب العرب على التأثير في القرارات الحكومية.

هبّة أكتوبر 2000.. نقطة تحوّل في العلاقة مع الدولة

شكّلت هبّة أكتوبر 2000، التي قُتل خلالها 13 مواطنًا عربيًا برصاص الشرطة الإسرائيلية، محطة مفصلية في علاقة المواطنين العرب بمؤسسات الدولة، ولا سيما الشرطة والحكومة، وأسهم غياب المحاسبة الجنائية للمسؤولين عن عمليات القتل في تعميق أزمة الثقة بالمؤسسات السياسية، خصوصًا في أعقاب موقف حكومة إيهود باراك آنذاك.

وبعد أن بلغت نسبة المشاركة العربية في انتخابات الكنيست عام 1999 نحو 75.2%، شهدت انتخابات رئاسة الحكومة عام 2001 مقاطعة عربية واسعة، قبل أن تنخفض المشاركة في انتخابات الكنيست عام 2003 إلى نحو 62%، وتواصل تراجعها لتبلغ 56.3% عام 2006، و53.4% عام 2009، ثم ترتفع إلى 56.5% عام 2013.

ولا تعكس هذه الأرقام المقاطعة السياسية وحدها، إذ تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها فقدان الثقة بالأحزاب، والشعور بعدم جدوى التصويت، واللامبالاة السياسية، والعوائق العملية. ومع ذلك، يشير مسار المشاركة إلى أزمة ممتدة في العلاقة بين المجتمع العربي والمؤسسة السياسية الإسرائيلية.

ربع قرن من التقلّبات في المشاركة الانتخابية

تُظهر الأرقام الواردة في قراءة مركز مساواة تذبذبًا واضحًا في نسب المشاركة العربية خلال الانتخابات المتعاقبة، إذ بلغت 63.5% عام 2015، قبل أن تتراجع إلى 49.2% في انتخابات نيسان/أبريل 2019، ثم ترتفع إلى 59.2% في انتخابات أيلول/سبتمبر من العام نفسه، وتصل إلى 64.8% في انتخابات آذار/مارس 2020.

وفي انتخابات آذار/مارس 2021، سجلت المشاركة أدنى مستوياتها في هذه السلسلة، إذ بلغت 44.6%، مقابل 55.4% لم يشاركوا في التصويت، قبل أن ترتفع إلى 53.2% في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2022.

وتعكس هذه التحولات تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها شكل التحالفات الحزبية، والأحداث السياسية، والثقة بالقيادات، وشعور الناخبين بإمكانية التأثير في السياسات العامة.

القائمة المشتركة.. الوحدة والانقسام وتأثيرهما في التصويت

شكّل تأسيس القائمة المشتركة عام 2015 محطة مهمة في التاريخ الانتخابي للمجتمع العربي، بعد رفع نسبة الحسم الانتخابية إلى 3.25%، إذ جمعت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، والقائمة العربية الموحدة ضمن قائمة واحدة.

وحصلت القائمة المشتركة على 13 مقعدًا في انتخابات 2015، بالتزامن مع ارتفاع المشاركة العربية إلى نحو 63.5%.

لكن تجربة الوحدة لم تستمر بصورة مستقرة، ففي انتخابات نيسان/أبريل 2019، تنافست قائمتان عربيتان، وتراجعت المشاركة إلى 49.2%، قبل أن ترتفع بعد إعادة تشكيل القائمة المشتركة إلى 59.2% في أيلول/سبتمبر 2019، ثم إلى 64.8% في آذار/مارس 2020، عندما حصلت القائمة على 15 مقعدًا.

وفي انتخابات 2021، خاضت القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس الانتخابات منفصلة عن القائمة المشتركة، وانخفضت المشاركة العربية إلى 44.6%. أما في انتخابات 2022، فتنافست الأحزاب العربية ضمن ثلاث قوائم منفصلة، وارتفعت المشاركة إلى 53.2%، فيما أخفق التجمع الوطني الديمقراطي في تجاوز نسبة الحسم.

وبحسب تحليل لمركز مساواة نُشر قبيل انتخابات 2021، تراجعت أصوات الأحزاب الإسرائيلية في البلدات العربية من 108,709 أصوات في انتخابات نيسان/أبريل 2019 إلى 85,458 صوتًا في أيلول/سبتمبر من العام نفسه، ثم إلى 58,386 صوتًا في آذار/مارس 2020.

وفي المقابل، ارتفع مجموع الأصوات التي حصلت عليها القوائم التي تمثل الجماهير العربية من 337,108 أصوات في نيسان/أبريل 2019 إلى 399,968 صوتًا في أيلول/سبتمبر، ثم إلى 464,118 صوتًا في آذار/مارس 2020.

وتشير هذه المعطيات إلى تراجع أصوات الأحزاب الإسرائيلية بنحو 46% بين نيسان/أبريل 2019 وآذار/مارس 2020، مقابل ارتفاع أصوات القوائم العربية بنحو 38% خلال الفترة نفسها. ومع ذلك، لا يمكن إرجاع هذه التغيرات إلى وحدة القوائم وحدها، إذ تأثرت أيضًا بالظروف السياسية والحملات الانتخابية ومستويات المشاركة.

تراجع التصويت للأحزاب الإسرائيلية

لم تقتصر التحولات الانتخابية على نسب المشاركة، بل شملت أيضًا اتجاهات التصويت. فبحسب المعطيات الواردة في قراءة مركز مساواة، تراجعت حصة الأحزاب الإسرائيلية من الأصوات العربية من نحو 52.3% في انتخابات عام 1992 إلى نحو 14.2% في انتخابات عام 2022.

ويعكس هذا التراجع صعود الأطر السياسية العربية المستقلة، لكنه لا يعني اختفاء التصويت للأحزاب الإسرائيلية إذ استمرت قطاعات من الناخبين العرب في التصويت لأحزاب مختلفة، وفق اعتبارات سياسية واقتصادية ومحلية، أو استجابة لمواقف هذه الأحزاب من قضايا معينة.

وفي هذا السياق، حصل حزب "أزرق أبيض" على 34,453 صوتًا في البلدات العربية في انتخابات نيسان/أبريل 2019، ثم 25,418 صوتًا في انتخابات آذار/مارس 2020، فيما حصل حزب الليكود على 12,568 صوتًا في نيسان/أبريل 2019، و9,355 صوتًا في آذار/مارس 2020.

ولا يمكن تفسير التصويت للأحزاب الإسرائيلية بعامل واحد، فقد يرتبط بالانتماء الحزبي التاريخي، أو بالمواقف السياسية والاقتصادية، أو بالعلاقات المحلية مع المرشحين والأحزاب، أو بالتوقعات المتعلقة بالخدمات الحكومية والتمثيل، كما قد يتأثر بعدم الرضا عن أداء القوائم العربية أو الخلاف مع توجهاتها.

الجغرافيا والأجيال والهوية.. مجتمع انتخابي متعدد

تُظهر نتائج انتخابات 2022 اختلافات بين مناطق الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، إذ برزت الجبهة والعربية للتغيير في مناطق من الجليل والشمال، بينما شهد المثلث منافسة بين القوائم العربية الثلاث. وفي النقب، حصلت القائمة العربية الموحدة على حصة واسعة من الأصوات في عدد من التجمعات العربية البدوية.

وتتداخل في هذه الاختلافات عوامل تاريخية وتنظيمية واجتماعية، إلى جانب حضور المرشحين المحليين والعلاقات بين الأحزاب والسلطات المحلية. كما تؤثر ظروف السكن والبنية التحتية وإمكانية الوصول إلى مراكز الاقتراع في المشاركة، خصوصًا في القرى غير المعترف بها في النقب.

وتلفت استطلاعات الرأي الواردة في قراءة المركز إلى وجود فروق في الاستعداد للمشاركة بين الأجيال وبين الرجال والنساء، إذ أظهرت بعض القياسات أن الفئة العمرية بين 18 و24 عامًا كانت الأقل استعدادًا للمشاركة، فيما بلغت الفجوة بين الرجال والنساء نحو 18 نقطة مئوية في أحد الاستطلاعات المعروضة.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن علاقة الشباب بالمؤسسات السياسية، ومدى شعورهم بأن الأحزاب تستجيب لأولوياتهم المتعلقة بالتعليم والعمل والسكن والأمن الشخصي.

أما الاختلافات الدينية، فتحتاج إلى تحليل أكثر حذرًا، إذ لا يحدد الانتماء الإسلامي أو المسيحي أو الدرزي وحده السلوك الانتخابي، ولا يمكن استخراج نسب تصويت دقيقة لكل مجموعة دينية من نتائج البلدات المختلطة من دون بيانات إضافية.

وفي ما يتعلق بالهوية، أظهرت نتائج قياس يعود إلى نيسان/أبريل 2026، وفق المعطيات الواردة في العرض، أن 33.6% من المستطلعين اختاروا الهوية العربية تعريفًا أولًا، و28% اختاروا المواطنة الإسرائيلية، و24.8% الانتماء الديني، و13.6% الهوية الفلسطينية. وتتعلق هذه الأرقام بسؤال عن الهوية الأولى، ولا تعني غياب الهويات الأخرى لدى المستطلعين.

ما بعد 7 أكتوبر 2023.. الحرب والحريات تعيدان تشكيل المشهد

تجري انتخابات 2026 بعد ثلاث سنوات من الحرب على غزة، وما رافقها من تداعيات على المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، الذي وجد نفسه أمام واقع معقد يجمع بين المواطنة الإسرائيلية والانتماء الوطني الفلسطيني والروابط الإنسانية والاجتماعية مع الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

صندوق الليكود من عمليات تصويت سابقة - Shutterstock
الوصف: مدخل كيبوتس "بئيري" عقب أحداث السابع من أكتوبر. المصدر: تومير بيرسيكو / ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0)

ولم تقتصر آثار الحرب على المواقف السياسية، بل امتدت إلى حرية التعبير والعمل والتعليم العالي والعلاقات داخل المؤسسات المشتركة، وسط تقارير حقوقية عن تحقيقات واعتقالات وملاحقات تأديبية وفصل من العمل أو الدراسة على خلفية منشورات ومواقف مرتبطة بالحرب.

كما رافقت هذه التطورات مخاوف بشأن اتساع القيود على التعبير السياسي، خصوصًا لدى المواطنين العرب، وتصاعد الخطاب العدائي والتوترات في الحيز العام.

ومن منظور حقوقي، لا تتعلق هذه التطورات بحق الفرد في التعبير فقط، بل أيضًا بشروط المشاركة السياسية، إذ قد يؤدي الخوف من الملاحقة إلى تراجع الاستعداد للمشاركة في النقاش العام أو النشاط السياسي.

لكن تأثير هذه الظروف على السلوك الانتخابي ليس محسومًا، فقد تعمق فقدان الثقة بالمؤسسات لدى بعض المواطنين، فيما قد تدفع آخرين إلى المشاركة باعتبارها وسيلة للتأثير في السياسات التي تمس حياتهم وحقوقهم.

الجريمة والعنف في صدارة الأولويات

إلى جانب الحرب على غزة وتداعياتها، أصبحت الجريمة المنظمة والعنف من أبرز القضايا التي تشغل المجتمع العربي وتؤثر في أولوياته الانتخابية.

ووفق الاستطلاعات الواردة في قراءة المركز، بلغت نسبة من وضعوا الجريمة والعنف في مقدمة الأولويات 66.5% في كانون الأول/ديسمبر 2024، و74.3% في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، و71.5% في نيسان/أبريل 2026.

كما أظهر استطلاع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية نُشر في أيلول/سبتمبر 2026 أن الجريمة في المجتمع العربي تتصدر الاعتبارات الانتخابية لدى المستطلعين العرب، فيما قال 32% إن أحداث السابع من أكتوبر تمثل عاملًا مركزيًا في تحديد اختيارهم الانتخابي.

ولا يعني تصدر الجريمة والعنف تراجع أهمية الحرب والقضية الفلسطينية، إذ تتأثر نتائج الاستطلاعات بطبيعة الأسئلة والخيارات المطروحة. وتشير المعطيات إلى تداخل الأولويات الوطنية والمدنية والاجتماعية في تقييم المواطنين العرب لأداء الحكومة ولدور الأحزاب في التأثير عليها.

انتخابات 2026.. توقعات بارتفاع المشاركة والتمثيل العربي

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى احتمال ارتفاع المشاركة العربية في انتخابات الكنيست الـ26، وإن اختلفت التقديرات بين المؤسسات البحثية.

وبحسب تقديرات الباحث يوسف مقلدة، مدير معهد "ستات نت"، قد تتراوح المشاركة العربية بين 68% و69%، مقارنة بنحو 53.2% في انتخابات 2022. ويعادل ذلك فارقًا يتراوح بين 14.8 و15.8 نقطة مئوية، إذا تحققت هذه التقديرات.

كما تشير تقديرات مقلدة إلى احتمال توجه نحو 85% من الأصوات العربية إلى القوائم العربية، مقابل نحو 15% إلى أحزاب أخرى.

وفي استطلاع للقناة 13 العبرية نُشر في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حصلت القائمة المشتركة على تسعة مقاعد، فيما حصلت القائمة العربية الموحدة على سبعة مقاعد، بمجموع 16 مقعدًا للقائمتين.

وتضم القائمة المشتركة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير، فيما تخوض القائمة العربية الموحدة الانتخابات بقيادة منصور عباس.

لكن هذه الأرقام تبقى تقديرات استطلاعية لا نتائج نهائية، كما أن المقارنة بين توقعات المشاركة ونتائج الانتخابات السابقة لا تعني أن ارتفاعًا فعليًا قد تحقق، إذ يتحدد ذلك بعد إغلاق صناديق الاقتراع وإعلان النتائج الرسمية.

المشاركة في الحكومة أم الدعم من الخارج؟

يتجدد مع انتخابات 2026 النقاش بشأن الطريقة التي يمكن للأحزاب العربية من خلالها تحويل التمثيل البرلماني إلى تأثير سياسي، بين المشاركة المباشرة في الائتلاف الحكومي، وتقديم دعم برلماني مشروط من خارجه، أو البقاء في المعارضة.

صندوق الليكود من عمليات تصويت سابقة - Shutterstock
قاعة الهيئة العامة في الكنيست. المصدر: ويكيميديا كومنز (تصوير: بيت السلام / בית השלום)

وتعكس مواقف القائمة المشتركة والموحدة اختلافًا في الرؤية إلى سبل التأثير، إذ تطرح القائمة المشتركة إمكانية دعم حكومة بديلة من خارج الائتلاف وفق شروط سياسية، فيما تتبنى الموحدة نهج المشاركة المباشرة في الحكومة، استنادًا إلى تجربتها في ائتلاف عام 2021.

وبحسب المتوسطات الاستطلاعية الواردة في المعطيات التي يعرضها المركز، أيد 46.1% من المستطلعين الانضمام إلى ائتلاف حكومي من دون شروط، فيما فضّل 31.9% الانضمام المشروط، وأيد 12.1% تقديم الدعم من الخارج، مقابل 9.9% رفضوا هذه الخيارات.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وتكشف هذه النتائج عن تعدد المواقف داخل المجتمع العربي، وعن ضرورة التمييز بين الرغبة في التأثير في السياسات الحكومية والموقف من الانضمام إلى حكومة بعينها.

وتشير المعطيات أيضًا إلى وجود فجوة بين استعداد الجمهور العربي للشراكة السياسية العربية اليهودية وبين تصوره لمدى قبولها لدى الجمهور اليهودي. فبحسب العرض، أبدى 64% من المستطلعين العرب إيمانًا بالشراكة السياسية العربية اليهودية بدرجة كبيرة أو إلى حد ما، في حين اعتقد 5% فقط أن هذه الشراكة تحظى بدعم كبير داخل الجمهور اليهودي.

وتسلط هذه الفجوة الضوء على أن إمكانية التأثير لا تتوقف على عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب العربية، بل تتأثر أيضًا باستعداد الأحزاب اليهودية للتفاوض معها أو الاعتماد على دعمها في تشكيل الحكومات.

من المقاعد إلى السياسات.. تحديات التنفيذ والمساواة

لا يتوقف تأثير التمثيل البرلماني عند عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب العربية، بل يرتبط بقدرتها على التأثير في القرارات الحكومية والتشريعات، وضمان تنفيذ الخطط والميزانيات المخصصة للمجتمع العربي.

وشهدت السنوات الماضية إقرار خطط حكومية لتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، من بينها القرار الحكومي 922 والخطة الخمسية المعروفة بالقرار 550، التي جاءت ضمن مساعٍ لمعالجة الفجوات في مجالات التعليم والإسكان والبنية التحتية والمناطق الصناعية والخدمات الاجتماعية.

وبحسب متابعة مركز مساواة الواردة في التقرير، خُصص للخطة 550 نحو 30 مليار شيكل على مدى خمس سنوات، فيما بلغ الإنفاق الذي رصده المركز حتى نهاية عام 2025 نحو 5.3 مليارات شيكل.

وتثير هذه الأرقام أسئلة بشأن الفجوة بين الميزانيات المخططة والمبالغ المصروفة فعليًا، والعوائق الإدارية والتقليصات والتحويلات المالية. غير أن تقييم التنفيذ يتطلب التمييز بين المبالغ المخصصة والمبالغ التي جرى الالتزام بها أو صرفها، إلى جانب تحديد الفترة الزمنية التي تغطيها المتابعة.

وتشكل الجريمة المنظمة اختبارًا إضافيًا لقدرة السياسات الحكومية على الاستجابة لاحتياجات المواطنين العرب، إذ لا يكفي الإعلان عن خطط لمكافحة الجريمة من دون قياس نتائجها على أرض الواقع، بما يشمل التحقيق في جرائم القتل، وحماية السكان، ومواجهة التنظيمات الإجرامية، واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات إنفاذ القانون.

كما يشمل تقييم التأثير السياسي السياسات التشريعية، في ظل انتقادات لقوانين تتعلق بالهوية والتخطيط والبناء والمواطنة ومكافحة الإرهاب، وما تثيره من أسئلة بشأن المساواة والحقوق السياسية والمدنية للمواطنين العرب.

مخاوف بشأن حرية الاقتراع

إلى جانب توقعات ارتفاع المشاركة، برزت مخاوف بشأن أجواء التصويت في البلدات العربية، على خلفية تقارير عن خطط لأحزاب يمينية لنشر مراقبين في مراكز اقتراع عربية بدعوى متابعة نزاهة الانتخابات.

ولا تعني هذه المخاوف أن حوادث ترهيب ستقع بالضرورة، كما أن المراقبة الانتخابية القانونية حق تنظمه القواعد المعمول بها. لكن يبقى التمييز بين المراقبة القانونية وبين أي ترهيب أو مضايقة أو محاولة للتأثير في حرية الناخبين أمرًا أساسيًا.

وتقع على الجهات المختصة مسؤولية حماية حق المواطنين في الوصول إلى صناديق الاقتراع بحرية، وضمان سرية التصويت، ومنع أي ممارسات قد تعرقل العملية الانتخابية أو تمس بأمن الناخبين.

هل تتحول المشاركة إلى قدرة على التغيير؟

بعد أكثر من ربع قرن على هبّة أكتوبر 2000، لا يمكن اختزال علاقة المجتمع العربي بصندوق الاقتراع في مسار واحد من التراجع أو الصعود. فقد شهدت المشاركة انخفاضات حادة وارتفاعات متتالية، وتأثرت بوحدة الأحزاب وانقسامها، وبالأحداث السياسية، والثقة بالقيادات، والتوقعات بشأن إمكان التأثير.

وفي الوقت نفسه، شهدت اتجاهات التصويت تحولًا طويل الأمد من دعم واسع للأحزاب الإسرائيلية إلى تصويت غالبية المشاركين للقوائم العربية، مع استمرار اختلافات جغرافية واجتماعية وسياسية مهمة.

صندوق الليكود من عمليات تصويت سابقة - Shutterstock
JERUSALEM, ISRAEL. September 17, 2019. Boxes with ballots at the Israel Central Elections Committee in the Knesset during the 22 Knesset elections.

أما انتخابات 2026، فتجري في سياق معقد تتداخل فيه تداعيات الحرب على غزة، وأزمة الجريمة والعنف، وقضايا المساواة والحقوق والحريات، مع النقاش حول جدوى المشاركة السياسية وحدودها.

وإذا ارتفعت المشاركة بالفعل، فسيبقى تحديد دوافعها مرتبطًا بنتائج الانتخابات وتحليل سلوك الناخبين، إذ قد تعكس الرغبة في تغيير السياسات، أو البحث عن تمثيل أقوى، أو الخشية من استمرار الأوضاع القائمة، أو مزيجًا من هذه العوامل.

ولا تقتصر أهمية الانتخابات على عدد المواطنين العرب الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع، أو عدد المقاعد التي ستحصل عليها القوائم العربية، بل تمتد إلى ما إذا كان هذا التمثيل سيتحول إلى تأثير ملموس في السياسات الحكومية، وحماية الحقوق والحريات، وتحقيق المساواة في توزيع الموارد والخدمات وتعزيز الأمن الشخصي.

فنتائج الانتخابات ستكشف حجم المشاركة واتجاهات التصويت، لكنها لن تقدم وحدها إجابة عن أزمة العلاقة بين المواطنين العرب ومؤسسات الدولة. أما الإجابة الأعمق، فستتحدد في السنوات التالية، من خلال قدرة الحكومة والكنيست والمؤسسات العامة على الاستجابة لمطالب المجتمع العربي، ومدى مساهمة التمثيل السياسي في تغيير السياسات التي تؤثر في حياته ومستقبله.

وتزداد هذه المسألة أهمية في ظل تصريحات أحزاب من الائتلاف والمعارضة ترفض إشراك الأحزاب العربية في الحكومة، مقابل مؤشرات استطلاعية إلى احتمال عدم تمكن المعسكرين من تشكيل حكومة بأغلبية من دون دعم برلماني من الأحزاب العربية. وفي حال تأكد ذلك بعد الانتخابات، فقد يصبح الدعم من الخارج أو ترتيبات برلمانية أخرى محورًا في مفاوضات تشكيل الحكومة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة مشاركة الأحزاب العربية فيها.

اقرأ/ي أيضًاانتخابات الكنيست الـ26.. دليلك للتصويت ومراكز الاقتراع والوثائق المطلوبة
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←