رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية يطرح نموذجًا كمخرج لتشكيل الحكومة
في مقابلة مع موقع "يديعوت أحرونوت"، قال بلسنر إن حكومة الأقلية ليست حالة استثنائية أو خللًا في النظام الديمقراطي، بل جزء أصيل من أنظمة الحكم البرلمانية، موضحًا أن نحو ثلث الديمقراطيات البرلمانية في العالم تُدار حاليًا من خلال حكومات أقلية، ومن بينها النرويج وإستونيا والدنمارك وهولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.
·على اليمين من الأعلى: ليبرمان، يليه، بينيت، ثم غولان
على اليمين من الأسفل" آيزنكوت يلية يوسف جبارين، قم منصور عباس
في ظل تعثر المفاوضات السياسية في إسرائيل وتزايد احتمالات التوجه إلى انتخابات جديدة، يطرح رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، يوحنان بلسنر، نموذج حكومة الأقلية باعتباره خيارًا سياسيًا قابلًا للتطبيق، خلافًا للصورة السلبية المرتبطة به في الخطاب السياسي الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يشكل تجربة مستقرة وفعالة في عدد من الديمقراطيات البرلمانية حول العالم.
وفي مقابلة مع موقع "يديعوت أحرونوت"، قال بلسنر إن حكومة الأقلية ليست حالة استثنائية أو خللًا في النظام الديمقراطي، بل جزء أصيل من أنظمة الحكم البرلمانية، موضحًا أن نحو ثلث الديمقراطيات البرلمانية في العالم تُدار حاليًا من خلال حكومات أقلية، ومن بينها النرويج وإستونيا والدنمارك وهولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.
وأضاف أن حكومة الأقلية تكاد تكون قاعدة في الدنمارك، إذ إن نحو 90% من الحكومات التي تشكلت هناك منذ الحرب العالمية الثانية كانت حكومات أقلية، مشيرًا إلى أن هذا النموذج لم يمنع البلاد من تحقيق مستويات مرتفعة في الناتج المحلي للفرد، وكفاءة المؤسسات الحكومية والخدمات الصحية، إلى جانب انخفاض معدلات الفساد.
واعتبر بلسنر أن حكومة الأقلية قد تكون أكثر ديمقراطية من حكومة الأغلبية في بعض الحالات، لأنها تفرض على الأحزاب السياسية التفاوض المستمر والتوصل إلى تفاهمات بشأن التشريعات والميزانيات، بدلًا من اعتماد الحكومة على أغلبية ثابتة تهمّش دور المعارضة.
وأوضح أن هذا النموذج يقوم غالبًا على تفاهمات مع حزب أو حزبين من خارج الحكومة، يلتزمان بعدم إسقاطها في كل تصويت، مقابل التوصل إلى اتفاقات بشأن قضايا وتشريعات محددة، ما يتيح تشكيل تحالفات برلمانية مختلفة وفقًا للموضوع المطروح.
وأشار إلى أن إسرائيل شهدت تجارب مشابهة، من بينها حكومة إسحاق رابين التي تحولت إلى حكومة أقلية تضم 56 عضوًا في الكنيست بعد انسحاب حزب شاس، واستمرت في الحكم بدعم خارجي من الأحزاب العربية، وكذلك حكومة إيهود باراك التي حكمت في مرحلة معينة بدعم 32 عضوًا فقط، وحكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد التي تحولت إلى حكومة أقلية بعد انسحاب عيديت سيلمان.
سهولة حل الكنيست تعمّق الأزمة
ورأى بلسنر أن الفارق بين إسرائيل ودول أوروبية تنجح فيها حكومات الأقلية يكمن، بالأساس، في القواعد الناظمة لتشكيل الحكومات وحل البرلمانات، موضحًا أن دولًا مثل ألمانيا وإسبانيا تعتمد آليات تسمح بتشكيل حكومة حتى في حال تعذر الحصول على أغلبية مطلقة، فيما يُعد حل البرلمان الخيار الأخير.
وفي المقابل، وصف بلسنر سهولة حل الكنيست في إسرائيل بأنها أحد أبرز أسباب عدم الاستقرار السياسي، إذ يمكن أن يتجه الكنيست إلى انتخابات مبكرة إذا لم تُشكّل حكومة، أو في حال عدم إقرار الميزانية، كما يمكنه التصويت على حل نفسه بأغلبية عادية.
وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، تُعد إسرائيل الدولة الأكثر تكرارًا للانتخابات بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إذ تتجه إلى صناديق الاقتراع بمعدل مرة كل 2.4 سنة، متجاوزة بذلك إيطاليا، فيما يبلغ المعدل نحو أربع إلى أربع سنوات ونصف في دول مثل بريطانيا وإيرلندا.
مقترحات لتغيير قواعد تشكيل الحكومات
وطرح بلسنر مجموعة من المقترحات لمعالجة الأزمة، من بينها اعتماد آلية تسمح بتشكيل الحكومة وفقًا لأعلى عدد من الأصوات المؤيدة لها، حتى إن لم تحصل على 61 مقعدًا في الكنيست، وذلك بعد تعذر تشكيل حكومة تحظى بأغلبية عادية.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
كما اقترح تشديد شروط حل الكنيست، بحيث يتطلب القرار تأييد 70 أو 80 عضوًا، بدلًا من الاكتفاء بأغلبية عادية، على غرار أنظمة برلمانية تشترط أغلبية معززة للدعوة إلى انتخابات مبكرة.
ومن بين المقترحات أيضًا، تكليف رئيس أكبر كتلة برلمانية بتولي رئاسة الحكومة تلقائيًا، بما يشجع الأحزاب على الاندماج في كتل أكبر قبل الانتخابات، ويحد من تفكك المشهد الحزبي.
حكومة خبراء للخروج من المأزق
وفي سياق البحث عن حلول للأزمة الراهنة، طرح بلسنر إمكانية تشكيل حكومة خبراء أو حكومة تكنوقراط، تتولى فيها شخصيات مهنية مستقلة الحقائب الوزارية بدلًا من السياسيين، على أن تكون محددة المدة، مثل عام ونصف العام، وتعمل على إقرار الميزانية وإدارة شؤون الدولة، فيما يواصل السياسيون عملهم في لجان الكنيست والتفاوض بشأن الحكومة المقبلة.
وقال إن 24 حكومة خبراء تولت الحكم في دول الاتحاد الأوروبي منذ منتصف القرن العشرين، من بينها إيطاليا واليونان والنمسا وبلجيكا، معتبرًا أن هذا النموذج يمكن أن يشكل حلًا مؤقتًا للأزمات السياسية، ويتيح إدارة شؤون الدولة بعيدًا عن الحسابات الحزبية والانتخابية المباشرة.
وختم بلسنر بالقول إن النظام السياسي الإسرائيلي لم يعد ملائمًا لمرحلة تتسم بالاستقطاب وتراجع الثقة، وإن الأزمة الحالية تكشف الحاجة إلى آليات تضمن القدرة على اتخاذ القرارات والاستقرار الحكومي، بدلًا من تكرار الانتخابات دون التوصل إلى حلول مستدامة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.