قدمت مؤسسة عدالة التماسًا إلى المحكمة العليا ضد المستشار القضائي لمنطقة الضفة الغربية والنيابة العسكرية، احتجاجًا على استمرار احتجاز جثمان الشاب مؤمن، من مدينة الرملة، الذي قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي في مدينة قلقيلية مطلع كانون الأول الماضي، دون تقديم مبررات قانونية واضحة أو الاستجابة لطلبات العائلة.
وعقب تقديم الالتماس، أصدرت المحكمة يوم الاثنين 19.01.2026 قرارًا بتحديد جلسة للنظر فيه أمام هيئة مكونة من ثلاثة قضاة، وذلك يوم 05.02.2026 الساعة 09:00، كما ألزمت الدولة بتقديم ردها على الالتماس قبل موعد الجلسة بـ48 ساعة كحد أقصى.
عدالة: السلطات تماطل وترفض إجراء تشريح فوري للجثمان
وقالت المحامية هديل أبو صالح، من مؤسسة عدالة، لبرنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن الالتماس جاء بعد مراسلات متواصلة مع السلطات على مدار نحو شهر ونصف، دون تلقي أي رد جوهري.
وأوضحت أن المؤسسة طالبت خلال هذه المكاتبات بإجراء تشريح فوري للجثمان، بمشاركة طبيب من قبل العائلة، ومن ثم تحرير الجثمان وتسليمه للعائلة لدفنه، إلا أن هذه الطلبات قوبلت بالمماطلة.
انتهاك لكرامة الضحية وحق العائلة في الدفن
وأضافت أبو صالح أن الالتماس يستند إلى ادعاءات بانتهاك كرامة القتيل وكرامة عائلته، مشيرة إلى أن استمرار احتجاز الجثمان دون مسوغ قانوني واضح يشكل مساسًا بحقوق أساسية، في ظل غياب أي ادعاء رسمي بوجود خلفية أمنية تبرر ذلك.
وحول ملابسات الحادث، أوضحت أن المعلومات المتوفرة حتى الآن تستند إلى شهادات ميدانية، وتشير إلى أن الشاب قُتل أثناء جلوسه برفقة أصدقائه، حيث أصيب صديق آخر بجراح خطيرة فارق على إثرها الحياة بعد أيام، فيما جرى اعتقال شخص ثالث قبل الإفراج عنه لاحقًا.
لا ادعاءات أمنية ولا أساس قانوني لاحتجاز الجثمان
وأكدت أن القتيل مواطن إسرائيلي من سكان مدينة الرملة، وحتى اليوم لم تتلق العائلة أو طاقم الدفاع أي توضيح حول سبب احتجاز الجثمان أو مكان وجوده.
وأشارت أبو صالح إلى أن السلطات لم تقدم خلال المراسلات أي أساس قانوني يبرر استمرار احتجاز الجثمان، موضحة أن صلاحية الاحتجاز، وفق القانون، تكون لفترة محدودة فقط، وهو ما لم يتم الالتزام به في هذه القضية.
وأضافت أن التأخير المستمر يثير مخاوف حقيقية بشأن جدوى إجراء التشريح لاحقًا، مؤكدة أن كلما طال الزمن منذ وقوع الحادث، تراجعت إمكانية الوصول إلى نتائج دقيقة. كما لفتت إلى أن النيابة العسكرية، وفي التماسات مشابهة سابقة، دأبت على طلب تمديد المهل دون تقديم ردود وافية، وهو ما يتكرر في هذه القضية حتى الآن.
خلفية القضية
وكان الشاب مؤمن أبو رياش، قد قُتل برصاص قوات الجيش الإسرائيلي بينما كان جالسًا مع أصدقائه في مكان وقوع حادثة القتل، حيث أُطلق عليه النار من مسافة بعيدة، وذلك وفقًا لشهادات ميدانية ومصادر صحافية عديدة. كما أُصيب في الحادث شاب آخر كان برفقته، وتوفي بعد أيام متأثرًا بجراحه.
وتُظهر البيّنات أن شخصًا ثالثًا كان برفقة الشابين لحظة وقوع الحادث، وقد اعتقله الجنود في الموقع قبل أن يُفرج عنه بعد التحقيق، يوم 15.12.2025.
ومنذ ذلك الحين، ورغم مرور أكثر من شهر ونصف على مقتل أبو رياش، ورغم مراسلات متكررة من العائلة ومحاميها منذ 09.12.2025 إلى الجهات المختصة، لم تتلق العائلة أي رد جوهري بشأن طلبها إجراء تشريح لتوثيق أسباب الوفاة وظروف القتل، ولا بشأن الأساس القانوني لاحتجاز الجثمان أو موعد تسليمه.
واكتفت الجهات الرسمية بإجابات عامة من قبيل أن "الموضوع قيد الفحص"، أو أنه "تم فتح فحص تحقيق بملابسات الحادثة لكنه لم يخلص إلى نتائج بعد"، دون توضيح طبيعته أو مآلاته، في وقت ما تزال فيه العائلة محرومة من حقها في معرفة الحقيقة ودفن ابنها في أقرب وقت ممكن ووفقًا لمعتقداتها الدينية.