عدت حكومة بنيامين نتنياهو أن المحكمة الإسرائيلية العليا لا تملك الصلاحية القانونية لإصدار قرار يُلزم بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مؤكدة أن هذا الاختصاص يندرج ضمن صلاحيات الحكومة حصراً.
وجاء موقف الحكومة في ردها الرسمي على الالتماسات المقدمة إلى المحكمة العليا، والتي تطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي رافقت الهجوم، وذلك في جلسة نظرها الأحد.
سن تشريع يسمح بتشكيل لجنة تحقيق حكومية وطنية
وقالت الحكومة، في ردها، إنها وبعد دراسة جميع الاعتبارات القانونية والسياسية، تتجه إلى سن تشريع يسمح بتشكيل لجنة تحقيق حكومية–وطنية بديلة، تهدف إلى إجراء تحقيق كامل وشامل ومستقل في الفشل الذريع الذي وقع في السابع من أكتوبر، وفي الظروف التي مهّدت للهجوم وتداعياته، بدلاً من لجنة تحقيق رسمية تُنشأ بقرار قضائي.
وشددت الحكومة على أن إصدار المحكمة العليا أمرًا مشروطًا نهائيًا بإقامة لجنة تحقيق رسمية من شأنه أن يقوض مبدأ الفصل بين السلطات، معتبرة أن مثل هذا التدخل ليس من صلاحيات هذه المحكمة الموقرة.
تشكيل لجنة تحقيق رسمية بقرار قضائي يُعد إجراءً غير مسبوق في النظام القانوني الإسرائيلي
وأضافت أن تشكيل لجنة تحقيق رسمية بقرار قضائي يُعد إجراءً غير مسبوق في النظام القانوني الإسرائيلي، مشيرة إلى أن المحكمة لم تُلزم الحكومة في السابق بتشكيل لجان تحقيق رسمية، لا في قضايا الحرب والأمن، ولا في ملفات الإدارة العامة أو شبهات الفساد، ولا في القضايا الاقتصادية أو السياسية.
وأوضح الرد أن الحكومة لا تعارض مبدأ التحقيق الشامل، بل تؤكد ضرورة إجراء تحقيق معمق في أحداث السابع من أكتوبر، مع الاحتفاظ بحقها في تحديد توقيت تشكيل لجنة التحقيق، وطبيعتها، وهوية أعضائها.
وتابعت أن التوجه الحالي يتمثل في تشريع يتيح إنشاء لجنة تحقيق حكومية–وطنية مشتركة تدرس الهجوم، واندلاع الحرب، والظروف التي قادت إليها، بما يضمن، وفق تعبيرها، استقلالية التحقيق وشموليته.
طالع أيضا: تحذير من محاولات شق الصف الكنسي وتجاوز المرجعيات الشرعية في فلسطين
تشكيل اللجنة الوطنية المشتركة بتمثيل متساوٍ بين الائتلاف والمعارضة
وبحسب التصور الحكومي، سيتم تشكيل اللجنة الوطنية المشتركة بتوافق واسع، أو بتمثيل متساوٍ بين الائتلاف والمعارضة، على أن تضم خبراء من مجالات الأمن، والأوساط الأكاديمية، والقانون، مع إشراك عائلات الضحايا بصفة مراقبين.
كما ستتمتع اللجنة بصلاحيات كاملة وفقًا لقانون لجان التحقيق، بما يهدف إلى تعزيز ثقة الجمهور بمختلف أطيافه السياسية.
وفي تبريرها لرفض خيار لجنة التحقيق الرسمية، أشارت حكومة نتنياهو إلى مأزق الثقة العامة، فمن جهة، تمتلك الحكومة صلاحية تشكيل لجنة تحقيق حكومية تتمتع بكامل الصلاحيات، لكنها تخشى ألّا تحظى بثقة قطاعات واسعة من الجمهور، خصوصًا بين ناخبي المعارضة.
ومن جهة أخرى، فإن تشكيل لجنة تحقيق رسمية، حتى وإن استوفت الشروط القانونية، قد لا يحظى بثقة قواعد الائتلاف الحاكم، ما يضعف شرعيتها المجتمعية.
واستندت الحكومة في ردها أيضًا إلى نصوص قانون لجان التحقيق، التي تنص صراحة على أن الحكومة هي الجهة المخوّلة باتخاذ قرار إنشاء لجنة تحقيق تابعة للدولة، وليس أي جهة أخرى.
وذكرت بقرارات قضائية سابقة أقرت بأن صلاحية إنشاء لجان التحقيق تعود للحكومة، بينما يقتصر دور رئيس المحكمة العليا على تعيين أعضاء اللجنة بعد قرار إنشائها.
الحكومة تحذر من الاستجابة لمطالب مقدّمي الالتماسات
وحذرت الحكومة من أن الاستجابة لمطالب مقدّمي الالتماسات، وإسناد صلاحية إنشاء لجنة تحقيق رسمية إلى المحكمة، من شأنه الإخلال بالتوازن الدقيق بين السلطات الذي أقره المشرع.
وختمت بطلبها من المحكمة العليا رفض الالتماسات، وإصدار حكم يتوافق مع موقفها القانوني، في خطوة تعكس احتدام الجدل المؤسسي والسياسي حول محاسبة المسؤولين عن إخفاقات 7 أكتوبر.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام