مع تفاقم الغلاء وتراكم الديون، تؤكد لجنة الزكاة أن أموال الزكاة هذا العام لم تعد مجرد عبادة، بل باتت شريان حياة لعائلات لا تجد قوت يومها.
أكد الشيخ عثمان غريفات، رئيس لجنة الزكاة والصدقات، أن مشروع الزكاة والصدقات لسنة 2026 يأتي في ظروف اقتصادية صعبة يعيشها المجتمع العربي، ما يضاعف الحاجة إلى التكافل والتضامن.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الزكاة ليست مجرد إخراج نسبة من المال، بل نظام رباني يحقق العدالة الاجتماعية ويحفظ كرامة الإنسان، مشيرًا إلى أن شهر رمضان يشكل فرصة مركزية لأدائها لما يحمله من أجر ومثوبة.
32 ألف شيكل نصاب الزكاة
وبيّن غريفات أن مجلس الإفتاء حدّد النصاب لهذا العام عند 32 ألف شيكل، بحيث يخرج من بلغ هذا المبلغ ومضى عليه حول كامل نسبة 2.5% من مجمل أمواله، بما يشمل المال النقدي والذهب وسائر الممتلكات الخاضعة للزكاة.
وتابع:
"الزكاة ليست منّة من الغني، بل هي حق معلوم للفقراء في أموال الأغنياء، وهي وسيلة لتحقيق التوازن والرحمة داخل المجتمع."
وأضاف أن اللجنة تدعو الميسورين إلى إخراج زكاة أموالهم في أقرب وقت خلال الشهر الفضيل، لسد احتياجات العائلات المستورة التي تعجز عن تأمين الأساسيات من طعام ودواء وإيجار مسكن.
غلاء المعيشة يفاقم الحاجة
وأشار غريفات إلى أن الظروف الاقتصادية الراهنة، من غلاء أسعار وتراجع فرص العمل، أثقلت كاهل كثير من العائلات، لافتًا إلى أن الزكاة اليوم لم تعد مساعدة إضافية بل ضرورة ملحّة.
وقال:
"الزكاة اليوم صارت طوق نجاة لكثير من العائلات التي لا تجد ما يكفيها من طعام أو دواء أو أجرة مسكن."
وأوضح أن مصارف الزكاة محددة شرعًا، وأن الأولوية لدى اللجنة تُمنح للعائلات الأشد حاجة، خاصة من لا يسألون الناس.
هل تموّل الزكاة مواجهة العنف؟
وفيما يتعلق بإمكانية توجيه أموال الزكاة لدعم نشاطات مجتمعية أو حملات لمواجهة آفة العنف والجريمة، شدد غريفات على أن الأولوية تبقى لسد الحاجات المعيشية الأساسية، مؤكدًا أن الإمكانيات المتاحة لا تكفي لتغطية جميع التحديات المجتمعية.
وأضاف: "المال أمانة بين أيدينا، والزكاة حق واجب وليست خيارًا، والمجتمع الذي يتكافل ينجو من التفكك والانهيار."
وختم بالتأكيد أن اللجنة تعمل داخل المجتمع المحلي، في إطار ما يتيحه القانون، داعيًا إلى ترشيد الاستهلاك وتعزيز روح المسؤولية الجماعية، خاصة في أوقات الضيق.