بعد سنوات من التوتر وجرائم القتل، يعيش حي الحليصة في حيفا واحدة من أقسى مراحله، بين نزيف الدم ونزوح العائلات.
وكان حي الحليصة في حيفا أعلن الإضراب الشامل، احتجاجًا على جريمة القتل المزدوجة التي شهدها الحي مساء أمس وأودت بحياة شابين.
من جانبه، قال الصحفي يوسف بشكار، عضو لجنة حي الحليصة، إن الحي الذي عُرف تاريخيًا بروابطه العائلية المتينة وأجوائه الدافئة، يعيش منذ ثلاث سنوات واقعًا مشحونًا بالخوف، حيث بات السكان يتوقعون سقوط ضحية جديدة في أي لحظة.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن جذور الأزمة لم تكن خلافًا عائليًا في الأساس، بل بدأت على خلفية نشاط مرتبط بتنظيم إجرامي، قبل أن تتدحرج الأمور وتتحول إلى صراع بين عائلات.
وتابع: "ما حدث لم يكن كان له علاقة بأهل الحي أصلًا، لكن فجأة دخل سرطان القتل إلى الحليصة، وصار نزيف الدم مستمر".
واستذكر مقتل ابن عمه أحمد علي بشكار قبل نحو عامين ونصف، مؤكدًا أنه قُتل "بالخطأ"، وأن الحي ما زال يعيش ألم الفقد، مشيرًا إلى أن هذا هو رمضان الثالث الذي يمر دون وجوده.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
رصاص طائش وراء قرار الرحيل
وتحدث بشكار عن تجربة شخصية دفعته لمغادرة الحي، بعدما أصابت رصاصات طائشة منزله قرب مكان وجود ابنه، قائلاً إنه قرر الانتقال حفاظًا على عائلته.
وكشف أن ما بين 15 إلى 20 منزلًا في الحي بيعت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وأن عائلات انتقلت إلى قرى في الشمال أو إلى أحياء أخرى في حيفا، بحثًا عن الأمان، إلا أنه يرى أن الهروب ليس الحل.
إضراب وحداد
وأشار إلى أن الحي أعلن الإضراب في المدارس والمحال التجارية بعد جريمة القتل الأخيرة، مؤكدًا أن الحليصة "تتشح بالسواد"، وأن الحزن يشمل جميع البيوت.
وفيما شكر عضو البلدية فاخر بيادسة على تواصله الدائم مع الحي، وجّه انتقادات لرئيس بلدية حيفا لعدم متابعته أو تقديم دعم فعلي، خاصة في الجوانب التربوية والاجتماعية.
دعوات عاجلة لحقن الدماء
وأكد بشكار أن الخوف اليوم لا يقتصر على العائلات المتخاصمة، بل يشمل الجميع، لافتًا إلى أن بعض الشبان غادروا الحي خشية على حياتهم.
وقال: "إحنا عايشين بفتنة… ولازم كل إنسان عنده ضمير، من قيادات ومشايخ ومسؤولين، يتدخل فورًا لحقن الدماء".
وختم بالتشديد على أن استمرار العنف يهدد النسيج الاجتماعي الذي تميز به الحي لعقود.
طالع أيضًا: نزوح صامت من الحليصة.. عائلات تغادر خوفًا من تصاعد الجريمة في حيفا