كشف تقرير مراقب الدولة عن استمرار فجوات عميقة في منظومة الحماية بين البلدات العربية واليهودية.
وقالت رغد جرايسي، المديرة العامة الشريكة لجمعية سيكوي-أفق، إن المعطيات التي وردت في تقرير مراقب الدولة الأخير ليست جديدة، بل تكرار لمعطيات ظهرت بعد حرب لبنان الثانية، وتكرست في تقارير عام 2018، ثم مع بداية الحرب على غزة عام 2023، وتستمر حتى اليوم.
وأضافت في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الفجوة بين المجتمعين العربي واليهودي فيما يتعلق بإتاحة الملاجئ والحماية ما زالت كبيرة.
وأوضحت أنه المستوى القطري، يشكل العرب أقل من ثلث المواطنين الذين يفتقرون للحماية، إلا أن النسبة داخل المجتمع العربي تقفز إلى نحو 46% ممن لا تتوفر لهم أي حماية، لا منزلية ولا عامة.
وأضافت أن عدد الملاجئ العامة في الدولة يتجاوز 11,700 ملجأ، من بينها 37 فقط في البلدات العربية، أي ما نسبته 0.3%، مشيرة إلى أن عددا منها غير صالح للاستعمال، ما يزيد من حجم الفجوة.
الأطفال الأكثر عرضة للخطر
وبيّنت جرايسي أن الفجوات تنعكس بشكل مباشر على حياة السكان، خاصة الأطفال، حيث تصل نسبة الطلاب غير المحميين في بعض البلدات العربية إلى 66%، مقارنة بـ11% فقط في بلدات يهودية ذات طابع مشابه.
وأشارت إلى أن هذه المعطيات لا تبقى أرقاما على الورق، بل تترجم إلى مخاطر فعلية على الحياة.
وذكّرت بأن 60% من القتلى نتيجة الصواريخ في إحدى جولات الحرب الأخيرة كانوا من العرب، رغم أن نسبتهم السكانية أقل من 20%، معتبرة أن ذلك نتيجة مباشرة لغياب الحماية.
وأكدت أن الحق في الأمن والأمان هو حق أساسي، وأن استمرار هذه الفجوات يعكس سياسات إهمال طويلة الأمد وعدم تخصيص الموارد الكافية لسد النقص.
معيقات بنيوية في التخطيط والبناء
وأوضحت "جرايسي" أن جزءا كبيرا من المشكلة مرتبط بسياسات التخطيط والتنظيم، سواء في البلدات العربية أو في الأحياء العربية داخل المدن المختلطة.
وتطرقت إلى آليات التجديد الحضري، مثل مشاريع الإخلاء والبناء أو "تاما 38"، التي أسهمت في إضافة آلاف الوحدات السكنية المحصنة في البلدات اليهودية، مقابل غياب شبه تام لهذه المشاريع في البلدات العربية، ليس لعدم رغبة السكان، بل لعدم ملاءمة الآليات المعتمدة لخصوصية البناء هناك.
كما لفتت إلى أن البناء غير المرخص، الناتج عن أزمات التخطيط، يشكل عائقا إضافيا، إذ لا يمكن قانونا بناء غرفة آمنة في منزل غير مرخص، ما يحرم شريحة واسعة من المواطنين من حقهم في الحماية حتى لو توفرت لديهم القدرة الاقتصادية.
خصخصة المسؤولية وتعميق الفجوات
وأكدت "جرايسي" أن الدولة نقلت خلال السنوات الأخيرة مسؤولية بناء الملاجئ من المستوى المركزي إلى السلطات المحلية، ما فاقم الفجوات، خاصة في ظل الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها غالبية السلطات المحلية العربية.
وأضافت أن السلطات التي تكافح لتوفير الخدمات الأساسية، مثل جمع النفايات وإنارة الشوارع، لا تستطيع وحدها تحمل كلفة بناء ملاجئ عامة أو استثمار في بنية تحتية للحماية دون دعم حكومي مباشر.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن المسؤولية الأساسية في توفير الأمن والأمان تقع على عاتق الدولة، سواء من خلال بناء الملاجئ العامة، أو إزالة المعوقات التنظيمية، أو تخصيص الميزانيات الكافية لضمان حماية متساوية لجميع المواطنين.