تتزايد التساؤلات حول دلالات خطاب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في ظل التصعيد العسكري والتطورات الإقليمية، وما إذا كان الخطاب يعكس عودة فعلية إلى المواجهة أم محاولة لإدارة ضغوط سياسية وعسكرية متزايدة على الحزب داخل لبنان وخارجه.
قال المحلل السياسي ومدير غرفة الأخبار في راديو الشمس جاكي خوري، إن خطاب نعيم قاسم لم يتضمن عناوين بارزة أو مفاجئة، لكنه حاول تقديم قراءة تبرر عودة الحزب إلى خط المواجهة.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن الأمين العام لحزب الله سعى في خطابه إلى إظهار أن دخول الحزب مجددا في المواجهة "لم يكن خيارا"، بل جاء نتيجة ما وصفه بخروقات واعتداءات إسرائيلية متكررة منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل نحو عام ونصف.
وأضاف أن قاسم شدد في كلمته على أن الحزب التزم بوقف إطلاق النار طوال هذه الفترة، رغم استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية واستهداف كوادر ومنشآت تابعة له، إلى جانب استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب.
ضغط على الحكومة اللبنانية
وأشار "خوري" إلى أن خطاب قاسم لم يقتصر على مواجهة إسرائيل، بل تضمن أيضا رسائل سياسية موجهة إلى الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي، في محاولة للضغط من أجل التحرك لمعالجة ملف التصعيد المستمر في الجنوب.
وقال إن الحزب يحاول الإيحاء بأن تحركه العسكري لا يأتي فقط دفاعا عن إيران، بل أيضا في إطار الدفاع عن ما تبقى من قوته العسكرية والسياسية، في ظل التحديات التي يواجهها.
وفي الوقت نفسه، لفت "خوري" إلى وجود ضغط شعبي متزايد داخل البيئة المؤيدة للحزب، خاصة في ظل موجة نزوح جديدة تشهدها مناطق جنوب لبنان بعد تجدد القصف والتصعيد العسكري.
المشهد اللبناني معقد
كما تطرق خوري إلى تعقيدات المشهد الداخلي في لبنان، مشيرا إلى أن تصريحات رئيس حركة أمل ورئيس البرلمان نبيه بري التي قال فيها إن "ليس كل الشيعة هم كوادر في حزب الله" تعكس محاولة لإظهار مسافة سياسية عن قرارات الحزب العسكرية.
لكنه أضاف أن هذا الموقف قد لا يؤدي إلى تغيير جوهري في المعادلة، خاصة أن بري سبق أن لعب دورا مركزيا في التفاوض باسم الحزب في أزمات سابقة مع أطراف دولية.
وأكد "خوري" أن التركيبة اللبنانية المعقدة تجعل من الصعب فصل التوازنات الطائفية والسياسية عن أي تطورات ميدانية، خصوصا في ظل وجود عناصر شيعية أيضا داخل الجيش اللبناني.
سيناريوهات مفتوحة على تصعيد أكبر
وأشار خوري إلى أن الصورة الميدانية ما تزال ضبابية، خاصة في ظل استمرار القصف الإسرائيلي والتوغل البري في بعض المناطق، إلى جانب التساؤلات حول قدرة الحزب العسكرية واللوجستية في هذه المرحلة.
وأوضح أن أي تحرك بري من جانب الحزب، مثل استهداف دبابات أو آليات عسكرية إسرائيلية، قد يغيّر طبيعة المواجهة ويقود إلى مرحلة مختلفة من التصعيد.