أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بلاده لن تشارك في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وأنها لا تمتلك التفويض القانوني اللازم للمشاركة العسكرية، وجاء هذا الموقف في ظل نقاش أوروبي متصاعد حول دور دول القارة في الحرب، وسط تباين واضح في مواقف العواصم الأوروبية.
وقال الصحفي المختص بالشؤون الأوروبية ناصر جبارة إن الموقف الألماني الرافض للمشاركة في الحرب يستند إلى عدة اعتبارات سياسية وقانونية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن المستشار الألماني أكد في مؤتمر صحفي أن برلين لا تمتلك تفويضا من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي يتيح لها الانخراط في هذه الحرب، مضيفا أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تستشيرا ألمانيا قبل بدء العمليات.
وأشار إلى أن هذا الموقف يعكس أيضا حسابات تتعلق بالمصالح الألمانية، خاصة في ظل انشغال أوروبا بالحرب في أوكرانيا، وما يرافقها من مخاوف أوروبية من تقليص الدعم الأمريكي لها.
أسباب سياسية واقتصادية خلف القرار
ولفت جبارة إلى أن ألمانيا لم تعد تعتمد بشكل كبير على النفط القادم من الخليج كما في السابق، الأمر الذي يجعل التوتر في مضيق هرمز أقل تأثيرا على مصالحها المباشرة مقارنة بدول أخرى.
وأضاف أن هذا العامل الاقتصادي، إلى جانب غياب التفويض الدولي، شكّل أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت برلين إلى إعلان موقف واضح بعدم المشاركة في الحرب.
كما أشار إلى أن التصريحات الصادرة عن المسؤولين الألمان جاءت بنبرة حادة نسبيا، إذ أكد وزير الدفاع الألماني خلال مؤتمر صحفي أن هذه الحرب "ليست حرب ألمانيا ولم تبدأها برلين".
تباين في المواقف داخل أوروبا
وأوضح جبارة أن الاتحاد الأوروبي يواجه صعوبة في التوصل إلى موقف موحد في القضايا الدولية الكبرى، مشيرا إلى أن المواقف الأوروبية الحالية تختلف بين العواصم الرئيسية.
وبيّن أن ألمانيا وإيطاليا أظهرتا موقفا واضحا نسبيا، في حين أن ردود الفعل في باريس ولندن بدت أقل وضوحا حتى الآن.
وأضاف أن الدول الأوروبية الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا غالبا ما تحدد الاتجاه العام للموقف الأوروبي، بينما تميل الدول الصغيرة إلى التماشي مع هذا التوجه.
توتر محتمل مع الولايات المتحدة
وأشار جبارة إلى أن الموقف الأوروبي قد يخلق توترا مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقد فيها الأوروبيين بسبب ما اعتبره تقاعسا عن دعم واشنطن.
وأوضح أن الأوروبيين يرون في المقابل أنهم لا يستطيعون الانخراط في حرب جديدة في الوقت الراهن، خصوصا في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والضغوط الاقتصادية داخل القارة.
ألمانيا قد تتدخل في حالة واحدة
وختم جبارة بالقول إن ألمانيا قد تغيّر موقفها فقط في حال شعرت بأن إسرائيل تواجه تهديدا حقيقيا وخطرا مباشرا، وهو ما يرتبط بالمبدأ الذي تعتبره برلين جزءا أساسيا من سياستها الخارجية، والقائم على اعتبار أمن إسرائيل مصلحة ألمانية عليا.
لكنه أكد أن المعطيات الحالية تشير إلى أن ألمانيا ستواصل في المرحلة الراهنة التزام الحياد وعدم الانخراط عسكريا في هذه الحرب.