استهدفت غارة إسرائيلية، الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في السادس عشر من شهر أبريل، ما أثار حالة من القلق والترقب في لبنان خشية انزلاق الأوضاع نحو مواجهة واسعة جديدة.
وقالت مراسلة التلفزيون العربي في لبنان، جويس خوري، إن هذا التطور "قُرئ في بيروت على أنه خطير جدا"، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى انهيار الهدنة الهشة القائمة منذ أشهر.
محاولة اغتيال لم تُحسم نتائجها
وأوضحت خوري أن الغارة استهدفت، بحسب ما أكده حزب الله، قائد كتيبة الرضوان مالك بلوط، لكنها أشارت إلى أن الحزب لم يحسم حتى الآن ما إذا كانت عملية الاغتيال قد نجحت أم لا.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن حزب الله أكد حصول الاستهداف لكنه لم يؤكد مقتل الشخصية المستهدفة، مشيرة إلى أن الحزب يتجنب عادة الإعلان عن نتائج عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل بحق قياداته.
ولفتت إلى أن الغارة أسفرت عن ارتقاء شخصين وإصابة سبعة آخرين، دون الكشف عن هويات الضحايا حتى الآن.
مخاوف من توسع الحرب
وأكدت خوري أن الأنظار تتجه حاليا إلى رد حزب الله المحتمل، في ظل تقديرات داخل لبنان بأن إسرائيل "تبحث عن ذريعة لإعادة استئناف الحرب الشاملة".
وقالت إن القلق لا يقتصر على المستوى الشعبي فقط، بل يشمل أيضا الأوساط السياسية، خاصة أن الضاحية الجنوبية كانت قد استُثنيت من الاستهداف المباشر منذ بدء سريان الهدنة.
وتابعت:
"السؤال المطروح حاليا في لبنان هو إذا رد حزب الله، كيف ستتعامل إسرائيل مع هذا الرد؟".
الجنوب اللبناني تحت القصف المستمر
وأشارت خوري إلى أن القصف الإسرائيلي لم يتوقف في جنوب لبنان رغم الهدنة، موضحة أن قرى وبلدات جنوبية تتعرض بشكل شبه يومي لإنذارات بالإخلاء واستهدافات متواصلة.
وقالت إن عمليات النزوح ما زالت مستمرة، حيث يحاول السكان الانتقال إلى مناطق قريبة من بلداتهم على أمل العودة سريعا، في وقت تعاني فيه الحكومة اللبنانية من ضعف الإمكانيات اللازمة للتعامل مع الأزمة الإنسانية.
"مراكز الإيواء لم تعد كافية"
وأضافت أن السلطات اللبنانية تحاول التعامل "بالحد الأدنى من الإمكانيات المتوفرة"، من خلال تأمين بعض مراكز الإيواء للنازحين، إلا أن هذه المراكز لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من السكان الذين يغادرون مناطقهم بسبب التصعيد.
وأكدت أن حالة القلق تتصاعد في الشارع اللبناني مع استمرار الغارات والتهديدات، وسط خشية من انهيار التهدئة بشكل كامل وعودة المواجهة العسكرية المفتوحة.