بعد قرار المدعية العسكرية.. هل تخوض المحكمة العليا مرحلة "الدبلوماسية القضائية" على حساب استقلالها؟

يرى البروفيسور محمد وتد، رئيس كلية رمات غان ومختص القانون الدستوري، أن ما جرى في قرار المحكمة بشأن قضية المدعية العسكرية لا يمكن اعتباره مجرد حالة عابرة، بل جزء من مسار أوسع تتبعه المحكمة العليا في السنوات الأخيرة، يتجسد في ما وصفه بـ "الدبلوماسية القضائية".

shutterstock
shutterstock
نُشر · قراءة دقيقتين

وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن المحكمة تحاول في هذا المسار تجنّب الدخول في صدام مباشر مع المستوى السياسي، خاصة مع ضغط وزير القضاء، وهو ما قد يحمل جوانب إيجابية من حيث الامتصاص والتهدئة، لكنه يحمل أيضًا مخاطر كبيرة تتعلق بمكانة المحكمة أمام الجمهور ومدى الإيمان باستقلاليتها.


وتابع: "قراءة قرار المحكمة تكشف ما يشبه الرقص بين النقاط، إذ تمنح المحكمة الصلاحية من جهة، لكنها تضع قيودًا ومعايير من جهة أخرى، ثم تفتح الباب للاتفاق بين الأطراف حتى لو تجاوز تلك المعايير".


ويرى وتد أن هذا النهج يرسل "رسالة مقلقة" مفادها أن القواعد الدستورية يمكن الالتفاف عليها وفق الظروف السياسية.


وقال إن النهج الحالي يضعف مكانة النيابة العامة والاستشارة القضائية للحكومة، حتى لو حاولت المحكمة الإشادة بأدائها في نص القرار.


وأوضح:


"الاستثناءات التي تُصنّف على أنها نادرة أصبحت أكثر تكرارًا في العامين الأخيرين، ما يجعلها تتحول تدريجيًا إلى قاعدة، فيما تصبح القاعدة نفسها استثناءً".



وقال إن المحكمة، عبر تجنب المواجهة، قد تكون تراهن على الزمن، معتبرة أنه إذا لم يكن بالإمكان تحقيق التوازن اليوم مع الحكومة والجيش الإسرائيلي، فقد يمكن تحقيقه مستقبلًا.


لكنه يرى أن هناك قرارات يصعب إصلاح آثارها لاحقًا، وأن المسار الحالي قد يؤدي إلى تفكيك تدريجي لوظيفة الاستشارة القضائية.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة


وأشار وتد إلى أن القرار الأخير قد يفتح الباب أمام موجة من طلبات التنحي لكل المستشارين القضائيين عن القضايا التي يعملون عليها، وهو ما قد يشكّل ضربة خطيرة لبنية السلطة القضائية.


كما حذر من أن المستوى السياسي قد يستغل القرار لتعيين محققين ووكلاء خاصين في ملفات محددة، بصورة تُبقي الأجهزة الرسمية في موقع شك دائم.


وأكد أن ما حدث ليس حدثًا قانونيًا تقنيًا، بل نقطة مفصلية في الصراع الدستوري القائم منذ سنوات، وأن نتائجه قد تظهر في الفترة القريبة.


حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←