شهدت جلسة الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأحد، توترات حادة وغير مسبوقة بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وممثلي المستشارة القضائية للحكومة، على خلفية الموقف القانوني الداعي إلى إقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بسبب ما اعتُبر تدخلًا مباشرًا ومتكررًا في عمل الشرطة الإسرائيلية، يمس باستقلاليتها وبأسس إنفاذ القانون.
وخلال الجلسة، توجّه نتنياهو بلهجة حاسمة إلى نائب المستشارة القضائية، غيل ليمون، ردًا على مطلب إقالة بن غفير، قائلًا: “هذا لن يحدث”، في موقف عكس إصرار رئيس الحكومة على حماية وزيره، رغم التحذيرات القانونية المتصاعدة.
سلوك بن غفير ألحق ضرر باستقلالية جهاز الشرطة
وجاءت هذه المواجهة في أعقاب موقف المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف–ميارا، التي اعتبرت أن على نتنياهو التحرك لإقالة بن غفير، معتبرة أن سلوكه ألحق ضررًا بالغًا باستقلالية جهاز الشرطة.
وخلال النقاش، قال سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، إن لا سابقة لإقالة وزير من منصبه دون تقديم لائحة اتهام ضده، معتبرًا أن مثل هذا الإجراء يشكّل كسرًا لكل القواعد ونهاية للديمقراطية.
بن غفير يكرر مزاعمه حول محاولات ابتزازه
من جهته، كرر بن غفير مزاعمه بأن محاولات ابتزاز مورست ضده، في إطار ما وصفه بحملة تستهدف إبعاده عن منصبه.
في المقابل، شدد نائب المستشارة القضائية، غيل ليمون، على أن الشرطة يجب أن تكون مستقلة، وأن بن غفير يضر بشكل مباشر بهذه الاستقلالية، معتبرًا أن تدخله في عمل الشرطة يمسّ بجوهر جهاز إنفاذ القانون.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
أحداث قرية ترابين الصانع في النقب
وضرب ليمون مثالًا على ذلك بما جرى ليلًا في قرية ترابين الصانع في النقب، حيث قُتل المواطن محمد حسين الترابين برصاص الشرطة، مشيرًا إلى أن بن غفير لم يتحقق من الوقائع، وسارع إلى تقديم دعم كامل لعناصر الشرطة، ما اعتبره تدخلًا في مسار التحقيق قبل استكماله.
وردّ نتنياهو على هذه الأقوال بالقول: "هذا ببساطة محرج، في إشارة إلى موقف ممثلي النيابة العامة والجهاز القضائي، الذين شددوا في مواقف سابقة على أن تدخلات بن غفير في عمل الشرطة تقوض الأسس القانونية التي تتيح استمراره في منصبه، وفي المقابل، صعد بن غفير لهجته، مدعيًا حاولوا ابتزازي شخص من محيط المستشارة القضائية هددني إذا لم أعين شخصًا معينًا فسيُقيلونني، موجهًا حديثه مباشرة إلى ليمون".
المستشارة القضائية تنفي الإدعاءات
وسارع نائب المستشارة القضائية إلى نفي هذه الادعاءات، مؤكدًا أن ما يقوله بن غفير كذب، موضحًا أن الانتقادات التي وُجهت له تتعلق أيضًا بسياسته في المسجد الأقصى، ومشيرًا إلى أن رئيس الحكومة أعلن مرارًا عدم تغيير الوضع القائم، بينما يعمل بن غفير على إدخال تغييرات فعلية. ورد نتنياهو قائلًا إن هذه التغييرات لا تمس بالوضع القائم، مقرا في الوقت ذاته بأنها تجري بتنسيق معه.
ويأتي هذا التوتر في سياق تصاعد الخلاف بين الحكومة والمستشارة القضائية، ضمن صدام أوسع حول حدود تدخل المستوى السياسي في عمل الشرطة وأجهزة إنفاذ القانون، وصلاحيات الجهاز القضائي.
بهاراف ميارا توجه رسالة رسمية إلى نتنياهو
وكانت بهاراف–ميارا قد وجهت رسالة رسمية إلى نتنياهو، أوضحت فيها موقفها من الالتماسات المطالبة بإنهاء ولاية بن غفير، مؤكدة أن مجمل سلوك الوزير يمسّ بشكل خطير بعمل الشرطة وبحدود صلاحياته، ويقوض الأسس التي استندت إليها المحكمة حين أجازت تعيينه.
وشددت المستشارة على أن هذه المعطيات تفرض على رئيس الحكومة التعامل العاجل مع القضية، في ظل ما وصفته بنمط متكرر من تدخلات غير قانونية، تمس باستقلالية الشرطة وبالتوازن الدستوري القائم، ما ينذر بتعميق الأزمة بين الحكومة والجهاز القضائي في إسرائيل.
اقرأ أيضا
الاستشارة القانونية توصي بتشديد العقوبات في قانون الإعفاء من التجنيد