النقب بين مطرقة التصريحات وسندان الركام: صرخة وعي في وجه المفارقة

shutterstock

shutterstock

في النقب، لا تُقاس المساحات بالدونمات فحسب، بل بحجم الصمود الذي يبديه الإنسان في وجه جرافة لا تفرق بين بيت مدني وخيمة جندي



الأرض التي لا تخون والوعود التي تتبخر


في الآونة الأخيرة، نبرة السياسية التي تتحدث عن "فرض السيطرة" و"إعادة السيادة"، ما هي إلا كلمات تغلّف التهديد المباشر بتهجير أهلنا وتصفية وجودهم التاريخي. ولكن، وسط هذا الضجيج السياسي، تبرز مفارقة يندى لها الجبين، وتستدعي وقفة جادة مع الذات.


فكرة "المواطنة المشروطة والرهان الخاسر"

 

لسنوات طويلة، تم الترويج لفكرة أن "الخدمة العسكرية" هي بوابة العبور لنيل الحقوق والاعتراف. واليوم، يأتي الواقع ليعلن فشل هذا الرهان.


"الجندي يعود من خدمته العسكرية بزيّه الرسمي، ليجد أن "الدولة" التي كان يحرس حدودها قد هدمت حدود بيته، وتركت أطفاله في العراء".


إن المنظومة التي تتعامل مع الأرض كغنائم انتخابية، لا ترى في الجندي العربي شريكًا، بل تراه "أداة مؤقتة" تنتهي صلاحيتها بمجرد انتهاء وردية خدمته.


لقد تحول النقب إلى "صندوق بريد" يرسل عبره السياسيون رسائل القوة لجمهورهم، كلما اقتربت الانتخابات، تستعر نيران الهدم في القرى غير المعترف بها.


تصبح معاناة أهل النقب مادة دعائية لمرشحين يتسابقون على من يكون "أكثر قسوة" في التعامل مع أصحاب الأرض الأصليين.

يجب إدراك أن الحقوق تُنتزع ولا تُستجدى بالولاء لمن يهدم البيوت.



أما الوعي فهو خط الدفاع الأول


إن الحل لا يكمن فقط في الصمود الميداني، بل في ثورة الوعي الجماعي - نحن بحاجة إلى حراك فكري يشرح للشباب أن "المواطنة" تعني الكرامة والأرض أولًا، وأن أي مسار ينتقص من هذه الكرامة هو مسار تضليلي.

عندما تدرك الأجيال الشابة أن هذه المؤسسة هي ذاتها التي تقتلع أشجار زيتونهم وتهدم قرى مثل "العراقيب" و"أم الحيران"، يصبح قرار المقاطعة ليس مجرد موقف سياسي، بل هو واجب أخلاقي تجاه العائلة والأرض.


البناء من تحت الركام


إن تصريحات نتنياهو وغيره عن "السيطرة بالقوة" هي اعتراف ضمني بأنهم فشلوا في السيطرة على "إرادة" أهل النقب.

الركام الذي يتركه الهدم ليس نهاية الحكاية، بل هو الحجر الأساس الذي يُبنى عليه وعي جديد. وعي يقول: "إن من يهدم بيتي لا يستحق ولائي، ومن يهدد وجودي لا يملك مستقبلي".


يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play