قال المحامي هيثم زايد من شلال العوجا، إن التجمع يشهد منذ مطلع العام الحالي عملية تهجير قسري متواصلة، أسفرت عن رحيل نحو 50 عائلة حتى الآن، فيما لا تزال قرابة 70 عائلة صامدة في المكان رغم تصاعد اعتداءات المستوطنين والضغط اليومي المتزايد.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس أن العائلات التي غادرت لم تفعل ذلك برغبتها، بل بحثا عن الأمان بعد انعدامه داخل التجمع.
وأشار زايد إلى أن شلال العوجا ورأس عين العوجا منطقة فلسطينية بحتة، تضم نبع مياه ومنطقة زراعية وسياحية كانت لعقود مصدر حياة لنحو 120 عائلة عاشت في المكان لأكثر من خمسين عاما.
وأضاف:
"ما يجري اليوم ليس حادثا عابرا، بل حكاية اقتلاع، حيث يتعرض السكان لسلسلة هجمات ممنهجة تهدف إلى تفريغ التجمع تدريجيا من أهله".
وأوضح أن الاعتداءات شملت سرقة الأغنام، ومنع الرعي، وقطع المياه والكهرباء، إضافة إلى اقتحامات متكررة واعتداءات جسدية، لافتا إلى أن المستوطنين كثفوا هجماتهم في الأسابيع الأخيرة بعد مغادرة عدد من العائلات، في محاولة لدفع من تبقى إلى الرحيل.
وأكد زايد أن محاولات إقناع العائلات التي غادرت بالعودة باءت بالفشل بسبب الخوف وانعدام الإحساس بالأمان، لكنه شدد في المقابل على أن خيار الرحيل بالنسبة للعائلات المتبقية "غير مطروح"، قائلا إن إخراجهم لن يتم إلا بالقوة.
وأوضح:
"بالنسبة لي، أفضل الموت هنا على أن أعود خمسين سنة إلى الوراء وأفقد حياتي وذكرياتي".
شلال العوجا = الطفولة والحياة والهوية
وتحدث زايد عن البعد الإنساني والوجداني للمكان، معتبرا أن شلال العوجا يمثل الطفولة والحياة والهوية، وأن مغادرته لا يمكن تعويضها مهما كانت البدائل.
وأوضح أن السيطرة التي يفرضها المستوطنون تمنع السكان من الوصول إلى الشلال، رغم استمرار تدفق المياه من النبع وبقاء الأراضي خضراء، واصفا المنطقة بأنها "واحة حياة تُحاصر بالقوة".
وفي ختام حديثه، دعا زايد إلى وقفة جدية من الجهات الرسمية الفلسطينية والمؤسسات المختلفة، مؤكدا أن شلال العوجا ليست قضية سكان التجمع وحدهم، بل قضية أرض فلسطينية يدفع أهلها ثمن صمودهم، وحذر من أن استمرار الصمت سيؤدي إلى تفريغ كامل للتجمع.