قالت مصادر إعلامية إن السعودية وقطر وسلطنة عُمان نجحت في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"منح إيران فرصة"، محذّرة واشنطن من أن أي هجوم عسكري على طهران قد يقود إلى ردّات فعل خطيرة تهدد استقرار المنطقة برمّتها.
وبحسب المصادر، شددت العواصم الثلاث على أن التصعيد العسكري سيؤدي إلى تداعيات إقليمية واسعة يصعب احتواؤها.
من جانب اخر، أجرت مصر اتصالات دبلوماسية مع فرنسا وسلطنة عُمان وإيران والولايات المتحدة، لبحث سبل خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو عدم الاستقرار والفوضى، مؤكدة ضرورة التهدئة وضبط النفس في هذه المرحلة الحساسة، وفقًا لمصادر إعلامية.
رسالة أميركية عبر الوسطاء
في وقت سابق من اليوم، أفاد مصدر إيراني رسمي في تصريحات صحفية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ طهران، عبر قنوات وساطة، أنه لا ينوي شنّ هجوم عسكري على الأراضي الإيرانية في المرحلة الحالية، في خطوة اعتُبرت محاولة لخفض منسوب التوتر.
في المقابل، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن الرئيس الأميركي يدرس خيارات عسكرية ضد إيران، بعد عرض عدة سيناريوهات عليه من قبل مسؤولين أميركيين.
ولفتت الصحيفة إلى أن الأهداف المحتملة تشمل البرنامج النووي الإيراني ومنظومات الصواريخ الباليستية، مع ترجيح تنفيذ هجمات سيبرانية أو عمليات تستهدف قوات الأمن الإيرانية بدلًا من ضربة عسكرية شاملة.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأميركي خفّض من نبرته التصعيدية ليل الأربعاء - الخميس، وقال إنه أُبلغ "من مصدر ثقة على الجانب الآخر"، بأن "القتل يتوقّف في إيران. وقد توقّف... وما من إعدامات مخطّطة".
وفي إسرائيل، قالت مصادر إسرائيلية إن رؤساء بلديات عدة مدن قرروا فتح الملاجئ بشكل منفرد في ظلّ تصاعد التوتر مع إيران، دون تعليمات من الجبهة الداخلية فيما سارعت الاخيرة إلى التأكيد أن لا تغيير في تعليماتها الاحترازية.
خفض التأهب في قاعدة العديد
نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر مطّلعة أن مستوى التحذير الأمني في قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر جرى خفضه، بعد أن كان قد رُفع خلال الساعات الماضية على خلفية التطورات الإقليمية.
وأشارت المصادر إلى أن الطائرات الأميركية التي غادرت القاعدة بدأت بالعودة تدريجيًا، كما سُمح لعدد من الأفراد الذين أُخليوا مؤقتًا بالعودة عقب إعادة تقييم الوضع الأمني.
طهران: قنوات التواصل ما زالت مفتوحة
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في تصريحات صحفية، إن قنوات التواصل بين طهران وواشنطن لا تزال قائمة، لافتًا إلى أن دولًا إقليمية تبذل "جهودًا طيبة" لمنع التصعيد.
وأكد أن إيران تُجري مشاورات مع دول المنطقة للحيلولة دون ما وصفه بـ"تصعيد شرير جديد" من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، مشددًا على أن القوات المسلحة الإيرانية تتابع التحركات المعادية وهي في حالة جاهزية للدفاع عن البلاد.
وفي وقت سابق من اليوم، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده ستدافع عن نفسها "بقوة" في مواجهة أي تهديد خارجي، مندّدًا بالتصريحات الأميركية التي وصفها بالاستفزازية والتدخل في الشؤون الداخلية لإيران، ومحذرًا من تحركات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.
مواقف مساندة لإيران
في السياق ذاته، أكد الجيش العراقي موقف بلاده الرافض لاستخدام أراضيه أو أجوائه لتنفيذ أي أعمال عسكرية ضد أي دولة، مشددًا على التزام العراق بعدم السماح بتحويل أراضيه إلى ساحة تهديد لأمن دول الجوار.
خيارات عسكرية على الطاولة
وذكر الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في بيان: "في ظلّ التطورات الإقليمية المتسارعة وما يرافقها من تصعيد وتهديدات تمسّ أمن واستقرار المنطقة، تؤكد جمهورية العراق موقفها الثابت والمبدئي الرافض لاستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة كانت".
وفي موقف إقليمي آخر مساند لطهران، ومن حلفاء واشنطن تحديدا، أعربت تركيا عن معارضتها لأي عملة عسكرية ضد إيران.
وأوضح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي: "نعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق في إيران.ونعتقد أن إيران يجب أن تكون قادرة على حلّ مشاكلها بنفسها"، معتبرا أن الاحتجاجات ليست "انتفاضة ضد النظام"، بل تظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية في إيران.
احتجاجات متواصلة داخل إيران
يأتي ذلك في وقت تستمر فيه الاحتجاجات داخل إيران للأسبوع الثالث على التوالي، وسط تقارير إعلامية تشير إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى، ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي والإقليمي، ويضع جميع الأطراف أمام خيارات مصيرية في المرحلة المقبلة.