اعتبر البروفيسور محمد وتد، رئيس كلية رمات غان والمختص في القانون الدستوري، أن الخطاب الأخير لرئيس المحكمة العليا يشكل نقلة نوعية في نهجه العام، بعدما "انتقل من لغة قانونية مهنية نخبوية إلى خطاب مباشر موجه للجمهور الواسع، في محاولة لرفع مستوى الوعي بخطورة المرحلة الراهنة".
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس أن هذا التحول جاء نتيجة إدراك متأخر لحجم الفجوة التي نشأت بين المحكمة والجمهور، مشيرا إلى تشابه واضح بين هذا الخطاب وخطاب رئيس المحكمة العليا السابق أهرون براك، الذي دعا فيه المواطنين إلى عدم الاكتفاء بتحميل المسؤولية للمحكمة، بل إلى الانخراط الفعلي في الدفاع عن النظام الديمقراطي.
وأضاف أن رئيس المحكمة يحاول إيصال رسالة مفادها أن المسألة ليست صراعا بين اليمين واليسار، بل قضية تمس كل مواطن، محذرا من أن ضرب قرارات المحكمة اليوم سيقود مستقبلا إلى المساس بحقوق الأفراد أنفسهم، إلا أنه شكك بقدرة الخطاب وحده على إحداث التغيير المطلوب، في ظل القيود المفروضة على رئيس المحكمة بحكم موقعه الرسمي.
تصريحات غير مألوفة
وفي تعليقه على تصريحات رئيس المحكمة بشأن استعداده للتعاون في ظل سيل التشريعات المتوقع وصولها إلى القضاء، قال وتد إن هذه التصريحات غير مألوفة وتشير إلى سلوك رسمي يحاول الحفاظ على طابع الدولة، رغم أن الطرف الآخر لا يبدي أي استعداد للتجاوب، معتبرا أن وزير القضاء حسم خياره بالتصعيد وفرض السيطرة على الجهاز القضائي.
وأكد أن الخلاف لا يدور حول التوجهات الفكرية للقضاة، لأن أغلبهم محافظون، وإنما الخلاف حول المعايير المهنية المطلوبة للتعيين، مشددا على أن المنصب القضائي لا يصلح لكل من يحمل شهادة قانونية أو لقبا أكاديميا، بل يتطلب معايير خاصة لا يجوز تجاوزها.
ويرى "وتد" أن المحكمة العليا ارتكبت خطأ جسيما في السابق حين منحت شرعية لبنيامين نتنياهو لتشكيل الحكومة رغم لوائح الاتهام ضده، معتبرا أن هذا القرار أظهر ضعف المحكمة وأرسل إشارة خاطئة للطرف الآخر، ما شجعه على المضي قدما في استهداف القضاء.
أ.د. محمد وتد: الأدوات القانونية مازالت قائمة
وأشار إلى أن الأدوات القانونية ما زالت قائمة، وعلى رأسها دور المستشارة القضائية للحكومة، محذرا من أن التردد في استخدامها قد يقود إلى لحظة انهيار لا يمكن تداركها، خاصة في ظل تصاعد التحريض ضد رموز قضائية بارزة.
وفي هذا السياق، حذر "وتد" من خطورة الاعتداءات والتحريض العلني، معتبرا أن المشكلة لا تكمن في شخص واحد، بل في ماكينة سياسية وإعلامية تعمل على شرعنة العنف اللفظي والجسدي ضد القضاة، ما قد يقود إلى سيناريوهات خطيرة داخل أروقة المحكمة العليا.
وختم بالقول إن غياب المتانة الدستورية المشابهة لتلك الموجودة في الولايات المتحدة يجعل أي انهيار للمؤسسة القضائية بمثابة نهاية فعلية لإسرائيل كدولة ديمقراطية، وتحولها إلى نظام ديكتاتوري معلن.