في خروقات جديدة وعنيفة لاتفاق وقف إطلاق النار، ارتقى عشرة فلسطينيين، بينهم أطفال ونازحون، فجر الأربعاء، جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على مدينتي غزة وخان يونس، في مشهد يعكس هشاشة الهدنة واستمرار آلة الحرب في حصد الأرواح، رغم الإعلان عن وقف الأعمال القتالية منذ أشهر.
وأفادت مصادر طبية في مستشفيات قطاع غزة أكدت أن ستة ضحايا، بينهم طفلان، سقطوا نتيجة قصف مدفعي استهدف حيي الزيتون والتفاح شرقي مدينة غزة، حيث طالت القذائف منازل المدنيين وأحياء مكتظة بالسكان، ما أدى إلى دمار واسع وحالة من الذعر بين الأهالي.
ارتقاء 3 فلسطينيين بينهم طفل في خان يونس
وفي جنوب القطاع، ارتقى ثلاثة فلسطينيين آخرين، أحدهم طفل، إثر قصف استهدف خيام نازحين خارج مناطق السيطرة الإسرائيلية في جنوب خان يونس، بحسب ما أفاد به مجمع ناصر الطبي، في مؤشر جديد على أن مناطق النزوح لم تعد ملاذًا آمنًا من القصف.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة أحد ضباطه بجروح خطيرة جراء إطلاق نار استهدف قوة إسرائيلية قرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" شمال قطاع غزة، مبررًا قصفه المدفعي والجوي لمناطق في شمال القطاع بأنه رد على هذا الاستهداف.
ورافق ذلك تنفيذ عمليات نسف لمبانٍ ومنشآت داخل مناطق سيطرته شرقي حي التفاح، فيما استمر القصف المدفعي على المناطق الشمالية الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، إلى جانب استهداف منازل المواطنين في شارع الحجر ومحيط منتزه المحطة وبركسات الوكالة ومنطقة دوار الشرفا في شارع يافا شرق مدينة غزة.
10 ضحايا جراء القصف الإسرائيلي منذ فجر اليوم
وبلغت حصيلة الضحايا منذ فجر اليوم ارتفعت إلى عشرة، بينهم ثلاثة من عائلة واحدة، وفق مصادر محلية، وهم: ريتال محمود حبوش (13 عامًا)، يوسف محمد حبوش (40 عامًا)، أحمد طلعت حبوش (22 عامًا)، بلال أشرف حبوش (16 عامًا)، علي أحمد سلمي (60 عامًا)، بسينة محمد عياد (55 عامًا)، والطفل الرضيع صقر بدر الحتو (خمسة أشهر) في مدينة غزة، إضافة إلى فريد أبو سته (12 عامًا)، محمود أيمن الراس (21 عامًا)، وسليمان أبو ستة (28 عامًا) في خان يونس.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه معطيات رسمية إلى ارتقاء 526 فلسطينيًا وإصابة 1447 آخرين منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، نتيجة الخروقات الإسرائيلية اليومية، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى الاتفاق وقدرته على حماية المدنيين.
يُذكر أن الاتفاق أنهى حربًا دامية استمرت عامين منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأسفرت عن نحو 72 ألف ضحية وأكثر من 171 ألف جريح فلسطيني، إلى جانب دمار طال قرابة 90% من البنية التحتية في قطاع غزة.
طالع أيضا: تفاصيل لقاء ويتكوف ونتنياهو حول الملفات الأمنية والإقليمية
معاناة مستمرة بسبب قيود إسرائيل على معبر رفح
وعلى صعيد المعابر، لا تزال معاناة الفلسطينيين تتفاقم في ظل القيود الإسرائيلية المشددة على معبر رفح الحدودي مع مصر، الذي وُصف فتحه بأنه محدود ويخضع لإجراءات تفتيش مهينة ومعقدة.
ورغم وصول 40 فلسطينيًا فجر اليوم بعد انتظار طويل، رفضت إسرائيل مغادرة 29 مريضًا و50 مرافقًا من أصل 45 مريضًا و90 مرافقًا كان من المقرر سفرهم لاستكمال علاجهم في الخارج، ما فاقم من الأزمة الصحية المتصاعدة في القطاع.
وفي هذا السياق، أعلن الناطق باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، رائد النمس، إلغاء سفر الدفعة الثالثة من مرضى غزة عبر معبر رفح، بعد إبلاغهم رسميًا بالقرار الإسرائيلي، في خطوة وصفها بأنها تزيد من معاناة المرضى الذين ينتظرون بصيص أمل للعلاج خارج القطاع.
وأكد الجيش الإسرائيلي بدوره إلغاء التنسيق الخاص بهذه الدفعة، ضمن ما اعتُبر استمرارًا لسياسة التضييق على حركة المرضى والمرافقين.
الصحة الفلسطينية تحذر من أوضاع كارثية يعيشها مرضى السرطان
وحذرت وزارة الصحة الفلسطينية من أوضاع كارثية يعيشها مرضى السرطان في غزة، معتبرة إياهم الوجه الأصعب للمأساة الإنسانية المتواصلة.
وأوضحت أن نحو 11 ألف مريض محرومون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل وخارج القطاع، فيما ينتظر أربعة آلاف مريض لديهم تحويلات للعلاج في الخارج منذ أكثر من عامين، بسبب إغلاق المعابر وتعقيد إجراءات السفر.
وأضافت أن تدمير مركز غزة للسرطان وخروج المستشفيات التخصصية عن الخدمة فاقم من الأزمة، في ظل نقص حاد في أدوية العلاج الكيماوي وأجهزة التشخيص المبكر، حيث بات 64% من أدوية السرطان غير متوفرة.
20% فقط من كمية الغاز دخلت غزة
ولم تتوقف الأزمة الإنسانية عند حدود الصحة، إذ أعلنت الهيئة العامة للبترول في غزة أن كمية الغاز التي دخلت القطاع منذ بدء الهدنة وحتى نهاية يناير لم تتجاوز 307 شاحنات، بإجمالي 6,458 طنًا، أي ما يعادل 20% فقط من الاحتياج الفعلي للسكان، ما أبقى أزمة الغاز خانقة وأثقل كاهل المواطنين في ظل شح الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي ظل هذا الواقع، كشفت مصادر مطلعة عن ترتيبات لإطلاق أسطول بحري ضخم أواخر مارس المقبل لكسر حصار غزة، وُصف بأنه غير مسبوق من حيث الحجم والأهداف الإنسانية، بمشاركة نحو ألف طبيب من مختلف دول العالم، إلى جانب معدات وتجهيزات طبية متقدمة، في محاولة لإيصال الدعم الطبي والإغاثي للقطاع المحاصر.
ميدانيًا، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش تستعد لرد عسكري واسع في غزة عقب إصابة الضابط شمال القطاع، وسط ترجيحات بمصادقة المستوى السياسي على ضربات قوية، ما ينذر بتصعيد جديد قد يطيح بما تبقى من الهدنة الهشة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام