محادثات مسقط تحت الاختبار: اتفاق قريب أم تصعيد عسكري محتمل؟

shutterstock

shutterstock

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحادثات التي جرت مع إيران في العاصمة العُمانية مسقط بأنها "جيدة"، مشيرًا إلى وجود رغبة قوية لدى طهران في التوصل إلى اتفاق، في وقت تؤكد فيه إيران تمسّكها بمواقفها السيادية مع إبداء مرونة محدودة في بعض الجوانب الفنية للملف النووي، وسط تحذيرات متبادلة من مخاطر التصعيد العسكري.


وقال ترامب إن مزيدًا من المحادثات بشأن إيران سيُعقد مطلع الأسبوع المقبل، مضيفًا: "سنجتمع مجددًا، وإيران ترغب في إبرام اتفاق، كما ينبغي لها أن ترغب"، محذرًا من أن عدم التوصل إلى اتفاق ستكون له "عواقب وخيمة للغاية".

وأشار الرئيس الأميركي إلى الحضور العسكري لبلاده في المنطقة، قائلًا: "لدينا أسطول كبير، أسطول ضخم متجه إلى هناك، وسنصل قريبًا، لذا سنرى كيف ستسير الأمور"، في إشارة إلى استمرار الضغط العسكري بالتوازي مع المسار التفاوضي.

طهران: لا لترحيل اليورانيوم ونقاش ممكن حول نسبة التخصيب


في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات صحفية، أن بلاده ترفض ترحيل اليورانيوم المخصّب خارج أراضيها، باعتبار ذلك موقفًا سياديًا، مع استعدادها لبحث تقليل نسبة التخصيب. وشدد على أن ملف الصواريخ "دفاعي بحت" ولا يمكن أن يكون موضوعًا للتفاوض.

ووصف عراقجي المفاوضات التي جرت مع واشنطن في مسقط بأنها "انطلاقة جيدة"، موضحًا أنها تناولت الملف النووي فقط، ومشيرًا إلى استعداده للبقاء في موقع التفاوض «للوقت اللازم» من أجل التوصل إلى اتفاق حقيقي وبسرعة.

ولفت وزير الخارجية الإيراني إلى أن تغيير مكان انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة يبقى أمرًا واردًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن إيران لا تسعى إلى حرب إقليمية، لكنه حذّر من أن أي هجوم أميركي على بلاده "سيُقابل برد".


ودعا عراقجي إلى بناء الثقة لإجراء مفاوضات واقعية تفضي إلى نتيجة عادلة وقائمة على مبدأ "الكسب المتبادل"، مشيرًا إلى أن واشنطن عادت إلى طاولة المفاوضات بعد أن كانت قد "قصفتها سابقًا عبر هجمات عسكرية"، على حد تعبيره.


وطالع ايضا:

واشنطن وإيران على حافة التصعيد… مواجهة أم تأجيل؟


لقاء مباشر غير مسبوق منذ الحرب الأخيرة


في تطور لافت، ذكر موقع "أكسيوس" نقلًا عن مصدرين مطلعين أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عقد لقاءً مباشرًا مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في أول اجتماع مباشر بين الجانبين منذ الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي، في محاولة لكسر الجمود وفتح نافذة جديدة للحوار.


تحذيرات عسكرية إيرانية: الحرب ستتمدد


في سياق متصل، قال رئيس هيئة الأركان العامة الإيرانية إن أي "مغامرة" ضد إيران ستؤدي إلى امتداد الحرب في المنطقة، مؤكدًا أن سلاح الجو الإيراني يتمتع بأعلى مستويات الجاهزية وسيرد بحسم على أي تهديد أو هجوم.

وأضاف أن "احتمال الحرب موجود دائمًا ونحن مستعدون لها"، موضحًا أن بلاده لا تستهدف دول الجوار، بل "القواعد الأميركية الموجودة فيها" في حال تعرّضت لهجوم، معتبرًا أن هناك فرقًا جوهريًا بين الأمرين.

رفض وقف التخصيب مع مرونة فنية


أفاد مصدر دبلوماسي بأن إيران رفضت الدعوات الأميركية لوقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها، لكنها أبدت استعدادًا لمناقشة مستوى ونقاء التخصيب، أو حتى تشكيل تحالف إقليمي لإدارة هذا الملف، في خطوة تعكس تمسك طهران بحقها في تطوير برنامجها النووي، مقابل مرونة محدودة في التفاصيل التقنية.

مسقط تؤكد: الحل دبلوماسي


تأتي هذه التطورات في ظل ضغوط دولية متزايدة للتوصل إلى تسوية تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.


وأكدت وزارة الخارجية العُمانية، في بيان، أن مسقط ستبقى منصة للحوار بين الأطراف المتنازعة، مشددة على أن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لتجنب التصعيد العسكري.

وبين فرص التفاهم ومخاطر المواجهة، تبقى المحادثات بين واشنطن وطهران مفتوحة على سيناريوهات متعددة، فيما تبدو الأيام المقبلة حاسمة في رسم مسار الأزمة واتجاهها.


ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play