حذرت الدكتورة راوية أبو ربيعة، ناشطة حقوقية ونسوية فلسطينية بارزة من النقب ومتخصصة في القانون الدولي وحقوق الإنسان، من خطورة القانون الجديد الذي يجري بحثه في الكنيست، والذي يقضي بمنع مخصصات الأطفال عن الأطفال في العائلات متعددة الزوجات، معتبرة أنه يشكل عقابا جماعيا يمس بالأطفال والنساء، ولا يعالج الظاهرة من جذورها.
وتابعت: "الحكومة الإسرائيلية تتجه إلى سن هذا القانون في ظل تركيبة ائتلافية يمينية متطرفة، ما يجعل تمريره أمرا متوقعا، هذا التوجه يعكس تصعيدا سياسيا وتشريعيا ضد المجتمع العربي البدوي في النقب".
وأضافت في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن تعدد الزوجات مخالف للقانون الجنائي، لكنه في المقابل متاح ضمن القانون الشرعي الساري في البلاد، مؤكدة أن الخطورة في هذا القانون تكمن في أنه "يعاقب الضحايا بدل معاقبة الفاعل"، إذ يمس بشكل مباشر بالأطفال والنساء، وهم الفئة الأكثر تضررا وضعفا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.
خطوة اقتصادية قاسية
وأضافت أن العائلات متعددة الزوجات تعاني أصلا من التهميش والفقر، وأن المساس بمخصصات الأطفال "خطوة اقتصادية قاسية جدا"، تستخدم الأطفال البدو كأداة لمحاربة ظاهرة تمس بحقوق النساء، ضمن سياسة أوسع تستهدف المجتمع العربي في النقب.
وترى "أبو ربيعة" أن الاعتبار الديموغرافي يشكل عاملا مركزيا في هذه الخطوة، موضحة أن الأبحاث التي أجرتها، إلى جانب مراجعة بروتوكولات الكنيست والعمل الأرشيفي، تظهر بوضوح أن "الاعتبار الديمغرافي والأمني كان دائما حاضرا في سياسات الدولة تجاه المجتمع البدوي".
واعتبرت أن القانون المقترح غير دستوري، لأنه ينتهك بشكل مباشر حقوق الأطفال، مشددة على أنه لا يجوز استخدام الأطفال لمعاقبة أو محاربة ظاهرة تعالج أصلا ضمن القانون الجنائي، مضيفة أن هذا التشريع سينضم إلى سلسلة قوانين غير دستورية يجري الترويج لها في الفترة الأخيرة.
هل يهدف القانون إلى حماية النساء؟
وفيما يتعلق بادعاء الدولة أن الهدف من القانون هو حماية حقوق النساء، أكدت "أبو ربيعة" أن هذا الطرح مرفوض، موضحة أن الناشطات النسويات والحقوقيات قدمن بدائل متعددة لمحاربة الظاهرة دون المساس بالنساء والأطفال، من بينها فرض قيود قانونية مباشرة على الرجل متعدد الزوجات، سواء في المناقصات الوظيفية أو في إجراءات المحاكم الشرعية.