شهد جنوب لبنان فجر الإثنين تصعيدًا ميدانيًا جديدًا، تمثّل في توغل قوة عسكرية إسرائيلية إلى بلدة الهبارية في منطقة العرقوب، واختطاف مسؤول بارز في الجماعة الإسلامية، بالتزامن مع غارة جوية استهدفت مركبة في بلدة يانوح بقضاء صور وأسفرت عن وقوع إصابات.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن قوة إسرائيلية تسللت قرابة الساعة الرابعة فجرًا سيرًا على الأقدام إلى داخل الهبارية، حيث داهمت منزل عطوي عطوي، الرئيس السابق لبلدية البلدة والمسؤول في الجماعة الإسلامية بمنطقة حاصبيا ومرجعيون، واقتادته إلى جهة مجهولة.
غارة إسرائيلية وسط بلدة يانوح
وفي تطور متزامن، أغار الطيران الإسرائيلي على سيارة من نوع رابيد وسط بلدة يانوح، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص، فيما هرعت فرق الإسعاف إلى المكان لنقل الجرحى وتقديم الإسعافات اللازمة.
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء ثلاثة اشخاص في قصف اسرائيلي استهدف مركبة في بلدة يانوح جنوب لبنان.
وأوضحت الصحة اللبنانية أن المستهدف هو أحمد سلامة، عسكري متقاعد في الجيش اللبناني، بالاضافة إلى نجل رئيس بلدية يانوح وطفله وذلك اثناء مرورهما صدفة بجانب السيارة المستهدفة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصرًا تابعًا لحزب الله، دون تقديم تفاصيل إضافية.
طالع أيضا: إطلاق نار في الطيرة يخلّف إصابة خطيرة والشرطة تحقق
الجماعة الإسلامية تدين حادث الاحتطاف
من جهتها، أدانت الجماعة الإسلامية عملية الاختطاف، ووصفتها بأنها تسلل تحت جناح الظلام رافقه ترويع للأهالي والاعتداء عليهم بالضرب، محمّلة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامة عطوي وأي أذى قد يلحق به.
واعتبرت الجماعة أن ما جرى يأتي في سياق الخروقات اليومية للسيادة اللبنانية، متسائلة عما إذا كانت العملية ردًا على زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب وتأكيد الأهالي تمسكهم بالدولة.
إرهاب السكان ودفعهم لترك قراهم
كما رأت أن هذه الممارسات تهدف إلى إرهاب السكان ودفعهم إلى ترك قراهم.
وطالبت الجماعة الدولة اللبنانية بالتحرك العاجل والضغط على الجهات الدولية الراعية لوقف الاعتداءات، والعمل على الإفراج عن عطوي وكافة الأسرى، ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للأراضي والسيادة اللبنانية، وحماية المدنيين في مناطقهم.
إعادة إعمار القرى المدمرة جنوب لبنان
والسبت الماضي، تعهد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بالشروع في إعادة إعمار القرى المدمرة في جنوب لبنان، خلال جولة ميدانية على المناطق الحدودية مع إسرائيل، هي الأولى له منذ إعلان الجيش اللبناني انتهاء عمليات نزع سلاح حزب الله في تلك المناطق.
واستهل سلام جولته بزيارة بلدة طير حرفا القريبة من الحدود، حيث وصف حجم الدمار الذي لحق بالبلدات الجنوبية بأنه نكبة حقيقية، مؤكداً التزام الحكومة اللبنانية بإعادة الحياة إلى هذه المناطق التي دفعت ثمناً باهظاً خلال المواجهات الأخيرة.
وشهدت الجولة مشاهد مؤثرة، إذ تجمع الأهالي بين أنقاض منازلهم المهدّمة في بلدات عدة، من بينها الضهيرة، رافعين الأعلام اللبنانية تعبيراً عن الأمل بعودة قريبة إلى قراهم، غير أن الواقع لا يزال قاسياً، حيث ما زالت مساحات واسعة من الجنوب مدمّرة بالكامل، وسكانها عاجزين عن العودة، في ظل محدودية إمكانات الدولة بعد أكثر من عام على اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المدمّرة مع إسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام