قد يبدو شرود الطفل أو تحديقه المتكرر في الفراغ سلوكًا عابرًا أو دلالة على قلة التركيز والملل داخل الفصل، لكن الأطباء يحذرون من تجاهل هذه العلامات.
فبالتزامن مع اليوم العالمي للصرع 2026، يؤكد خبراء الصحة أن تكرار أحلام اليقظة لدى الأطفال قد يخفي وراءه نوبات صرع غير ظاهرة تمر دون تشخيص، ما يعرض الطفل لمضاعفات تعليمية ونفسية على المدى الطويل.
أحلام يقظة أم نوبات صرع خفية؟
توضح الدكتورة أيامال ب، الاستشارية الأولى في طب الأطفال بمستشفى إس آر إم العالمي في الهند، أن بعض أنواع نوبات الصرع لدى الأطفال تكون خفيفة ومتكررة، ما يجعلها تُفسَّر خطأ على أنها نقص انتباه أو مشكلة سلوكية.
وتشير إلى أن غياب الأعراض التقليدية مثل التشنجات أو فقدان الوعي الكامل، يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر التشخيص لأشهر أو حتى سنوات.
أنواع نوبات الصرع الخفية عند الأطفال
أولًا: نوبات الغياب
تُعد من أكثر أنواع نوبات الصرع شيوعًا في مرحلة الطفولة، وتتميز بفقدان مفاجئ وقصير للوعي يستمر لبضع ثوانٍ فقط.
أبرز أعراضها:
توقف الطفل فجأة عما يفعله
التحديق في الفراغ
الرمش المتكرر
عدم الاستجابة عند مناداته
ورغم قصر مدة النوبة، إلا أنها قد تتكرر عدة مرات يوميًا، ما يؤثر بشكل مباشر على الانتباه والتحصيل الدراسي.
ثانيًا: النوبات البؤرية
تنشأ هذه النوبات من منطقة محددة في الدماغ، وغالبًا ما تمر دون ملاحظة بسبب أعراضها الخفيفة.
من علاماتها:
ارتباك مفاجئ
توقف عن الكلام
حركات متكررة مثل فرك اليدين أو تحريك الشفاه
العبث بالملابس دون سبب واضح
وقد يبدو الطفل منعزلًا اجتماعيًا أو منزعجًا، ما يصعّب اكتشاف السبب الحقيقي.
مخاطر تجاهل النوبات دون تشخيص
عدم اكتشاف نوبات الصرع الخفية في وقت مبكر قد يترك آثارًا واضحة على حياة الطفل، إذ تؤدي الانقطاعات المتكررة في التركيز إلى:
صعوبة متابعة الشرح
ضعف استيعاب المعلومات
تراجع المشاركة داخل الفصل
ومع الوقت، قد يعاني الطفل من:
صعوبات دراسية
انخفاض الثقة بالنفس
شعور بالإحباط والضيق النفسي
وقد يظن الطفل أنه ضعيف دراسيًا، بينما المشكلة في الحقيقة طبية قابلة للعلاج.
دور الأهل والمعلمين في الاكتشاف المبكر
يشدد الأطباء على أن الأسرة والمعلمين هم خط الدفاع الأول لاكتشاف نوبات الصرع الخفية، وينبغي عدم تجاهل:
نوبات التحديق المتكررة
عدم الاستجابة المفاجئة
التوقف عن النشاط دون سبب
الحركات غير المعتادة
وفي حال تكرار هذه العلامات، يصبح الفحص الطبي ضرورة عاجلة.
كيف يتم تشخيص نوبات الصرع؟
يُعد تخطيط كهربية الدماغ (EEG) من أهم وسائل التشخيص، إذ يساعد الأطباء على:
التأكد من وجود نوبات صرع
تحديد نوع النوبات
وضع خطة العلاج المناسبة
ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
بشرى سارة: العلاج فعّال في معظم الحالات
رغم القلق الذي قد يرافق التشخيص، يؤكد الأطباء أن معظم الأطفال يستجيبون بشكل ممتاز للعلاج، خاصة عند الاكتشاف المبكر.
وتتميز الأدوية الحديثة المضادة للصرع بفعاليتها العالية، ما يسمح للطفل بممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي، بل ويتعافى بعض الأطفال تمامًا من أنواع معينة من الصرع مع التقدم في العمر.
طالع أيضًا
الشتاء وصرع الدماغ: كيف يحمي مريض الصرع نفسه من النوبات الصامتة؟