خبير في شؤون الشرق الأوسط يحذر من أن التوتر الأميركي الإيراني بلغ مرحلة حساسة، وسط تصعيد متبادل وضغوط إقليمية تحول دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية.
قال الدكتور محجوب الزويري، أستاذ سياسة الشرق الأوسط المعاصر في جامعة قطر، إن التطورات الأخيرة بين واشنطن وطهران لا توحي بالاطمئنان، في ظل تصعيد سياسي متبادل وضغوط تدفع باتجاه خيارات صعبة، بينها احتمال المواجهة العسكرية.
وجاءت تصريحاته عقب تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده للسماح بإجراءات تحقق تثبت أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، مع تمسكها في الوقت نفسه بعدم التخلي عن برنامجها النووي السلمي.
كما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التوصل إلى تفاهم حول المبادئ الرئيسية مع واشنطن بعد الجولة الثانية من المحادثات في جنيف.
تصعيد في الخطاب
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن المشهد معقد بسبب عاملين أساسيين: رئيس أميركي متردد يتعرض لضغوط داخلية قوية للذهاب نحو عمل عسكري، وإيران ترفض تقديم تنازلات تعتبرها مساسًا بحقوقها السيادية.
وأشار إلى أن تبادل الرسائل الحادة بين المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الأميركي دونالد ترامب يعكس مستوى التوتر القائم.
وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز لساعات شكّل رسالة قوية ليس فقط للولايات المتحدة بل للعالم، في إشارة إلى ما يمكن أن تقدم عليه طهران إذا تعرضت لهجوم.
"صفر تخصيب".. خط أحمر
وأوضح الزويري أن إيران سبق أن قبلت في اتفاق 5+1 بتخفيض نسبة التخصيب إلى 3.5% والتخلص من كميات من اليورانيوم المخصب، إلا أن الإشكالية الحالية تكمن في الطرح الأميركي الجديد القائم على صفر تخصيب وتفكيك كامل للبرنامج النووي، وهو ما تعتبره طهران تجاوزًا للخطوط الحمراء.
وأشار إلى أن هذا الطرح تأثر برؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يدفع باتجاه نموذج شبيه بتفكيك البرنامج الليبي، ما يضع الإدارة الأميركية في موقف معقد يصعب التراجع عنه.
ضغوط إقليمية تمنع الانفجار
وأوضح الزويري أن هناك تسع دول عربية وإسلامية تمارس ضغوطًا على واشنطن لعدم الانزلاق إلى عمل عسكري، معتبرًا أن المشهد الحقيقي ليس مواجهة ثنائية بين إيران وأميركا، بل صراع نفوذ أوسع بين نتنياهو من جهة، ومحور إقليمي واسع من جهة أخرى.
وأضاف أن هذه الدول نفسها تضغط على طهران لتقديم تنازلات معقولة، لأن خسارة دعمها الإقليمي قد تضعف الموقف الإيراني، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن قرارات ترامب "ليست دائمًا مبنية على حسابات عقلانية"، في ظل وجود تيار داخل الكونغرس يدفع بقوة نحو المواجهة.