اتهم نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير القضاء، ياريف ليفين، الاتحاد الأوروبي بالعمل على "إسقاط الحكومة في إسرائيل" من خلال تمويل احتجاجات ضدها، وذلك في سياق رده الرسمي أمام المحكمة العليا على التماس يطالب بإقالته من منصبه، وأثارت تصريحاته جدلاً واسعاً، إذ اعتبرها مراقبون جزءاً من خطاب سياسي متصاعد ضد التدخلات الخارجية.
خلفية الالتماس
الالتماس الذي تقدم به "معهد زولت" إلى المحكمة العليا جاء على خلفية رفض ليفين التعاون مع رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، ومقاطعته له بشكل كامل، واعتبر مقدمو الالتماس أن هذا السلوك يشكل إخلالاً بواجباته الوزارية ويستدعي إقالته من منصبه. في المقابل، شدد ليفين على أن موقفه "خلاف مؤسساتي مشروع" وأنه يتصرف ضمن صلاحياته القانونية.
اتهامات ليفين للاتحاد الأوروبي
في مستهل رده، وصف ليفين الالتماس بأنه "جزء من حملة سياسية منظمة"، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي "يموّل مظاهرات ضد الحكومة" في محاولة لإسقاطها، واعتبر أن هذا التمويل يمثل "تدخلاً أجنبياً فظاً في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة"، مشيراً إلى أن الجهات التي تقف وراء الالتماس تتلقى دعماً مالياً من الخارج، وهو ما يشكل، بحسب قوله، "مسّاً خطيراً بمبادئ الديمقراطية".
انتقادات للجهات الملتمسة
ليفين لم يكتفِ بمهاجمة الاتحاد الأوروبي، بل وصف الجهات التي تقف خلف الالتماس بأنها "معادية للديمقراطية"، واتهمها بمحاولة "الالتفاف على إرادة الناخب"، وأكد أن الالتماس "يفتقر إلى الأساس القانوني"، مشدداً على أن المحكمة العليا لا تملك صلاحية التدخل في مواقفه السياسية أو طريقة إدارته لوزارة القضاء.
البعد السياسي
تصريحات ليفين تأتي في سياق أوسع من الخطاب الحكومي الذي ينتقد ما يعتبره "تدخلاً خارجياً" في الشأن الإسرائيلي، خصوصاً فيما يتعلق بتمويل منظمات المجتمع المدني والفعاليات الاحتجاجية، ويرى مراقبون أن هذه الاتهامات تعكس توجهاً متزايداً لدى الحكومة نحو مواجهة الضغوط الدولية، في وقت تخوض فيه البلاد أزمات سياسية وأمنية معقدة.
موقف المحكمة العليا
المحكمة العليا لم تصدر بعد قرارها بشأن الالتماس، لكن القضية أثارت نقاشاً واسعاً حول حدود صلاحيات القضاء في مواجهة المواقف السياسية للوزراء، ويؤكد خبراء قانونيون أن المسألة تتعلق بالفصل بين السلطات، وأن أي قرار قد يشكل سابقة في العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية.
ويبقى الجدل حول تصريحات ليفين مرشحاً للتصاعد، خاصة مع استمرار الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والمعارضة بشأن شرعية الاحتجاجات ودور التمويل الخارجي فيها.
وبينما ينتظر الشارع الإسرائيلي قرار المحكمة العليا، يظل السؤال الأبرز: هل ستنجح الحكومة في مواجهة ما تعتبره "تدخلاً أجنبياً"، أم أن هذه الاتهامات ستزيد من حدة الانقسام الداخلي؟
وفي ختام رده، قال ليفين: "الديمقراطية لا تُدار عبر التماسات تموّلها جهات خارجية، والاحتجاجات التي تُموَّل من الخارج لا يمكن اعتبارها تعبيراً شرعياً عن إرادة الشعب. نطالب المحكمة العليا برفض الالتماس بشكل كامل لأنه يفتقر إلى أي أساس قانوني."