فترة ما بعد الولادة تحت المجهر.. هل ترفع احتمالات انتشار سرطان الثدي؟

فترة ما بعد الولادة تحت المجهر.. هل ترفع احتمالات انتشار سرطان الثدي؟

شارك المقال

محتويات المقال

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها معهد باستور الفرنسي عن نتائج مثيرة تتعلق بزيادة خطر انتشار سرطان الثدي بعد الولادة، موضحة أن التغيرات البيولوجية التي يمر بها نسيج الثدي خلال هذه المرحلة قد تسهّل تطور الأورام وانتشارها إلى أعضاء أخرى.



الدراسة، التي نشرتها مجلة Nature Aging، سلطت الضوء على ما يُعرف بمرحلة "الانحلال بعد الولادة"، باعتبارها فترة حساسة قد تحمل وجهين متناقضين: إعادة بناء طبيعية للنسيج من جهة، وزيادة احتمالات انتشار الخلايا السرطانية من جهة أخرى.



لماذا يُعد سرطان الثدي بعد الولادة أكثر خطورة؟


بحسب ما نقلته صحيفة La Provence الفرنسية، يتم تشخيص حالات سرطان الثدي المرتبطة بفترة ما بعد الولادة غالبًا خلال 5 إلى 10 سنوات من الإنجاب.


وتشير البيانات إلى أن هذه الأورام:


ترتبط بارتفاع خطر تكوّن النقائل (انتشار السرطان لأعضاء أخرى).


تسجل معدلات بقاء أقل مقارنة بسرطان الثدي لدى النساء غير الحوامل.


يزداد خطرها مع تقدم عمر الأم عند الإنجاب.


هذه المعطيات دفعت الباحثين إلى محاولة فهم الأسباب البيولوجية التي تجعل سنوات ما بعد الولادة فترة حرجة في تطور المرض.


ما الذي يحدث داخل الثدي بعد الحمل والرضاعة؟


بعد انتهاء الحمل وفترة الرضاعة، يمر نسيج الثدي بعملية طبيعية طويلة تُعرف باسم "الانحلال بعد الولادة"، وهي عملية تشمل:


التخلص من ملايين الخلايا المنتجة للحليب


استدعاء الخلايا المناعية


إعادة تشكيل المصفوفة خارج الخلوية


استبدال الخلايا اللبنية بخلايا دهنية


وخلال هذه المرحلة، تحدث حالة التهابية مؤقتة قد تهيئ بيئة ملائمة لنمو الخلايا السرطانية.


الشيخوخة الخلوية.. سلاح ذو حدين


أظهرت التجارب التي أُجريت على نماذج حيوانية وجود ما يُعرف بـ"الخلايا الشائخة" خلال مرحلة الانحلال، وهي خلايا توقفت عن الانقسام نهائيًا لكنها تظل نشطة بيولوجيًا.


ووفقًا للمعهد الفرنسي للصحة والبحث الطبي، تلعب هذه الخلايا دورًا أساسيًا في:


تنسيق إعادة تشكيل نسيج الثدي


تحفيز الخلايا المناعية مثل البالعات


ضمان عودة الغدة الثديية إلى حالتها الطبيعية دون تندّب


لكن في المقابل، يمكن لهذه الخلايا أن تفرز عوامل كيميائية تعزز قدرة الخلايا السرطانية على التكيف والبقاء والانتشار.


كيف قد تعزز الشيخوخة الخلوية انتشار سرطان الثدي؟


رغم أنها لا تنقسم، فإن الخلايا الشائخة تفرز مواد التهابية ونواتج أكسدة قد:


تزيد مرونة الخلايا السرطانية


تسهّل انتشارها إلى أعضاء أخرى


تخلق بيئة دقيقة داعمة لتطور الورم


وأظهرت التجارب على الفئران المصابة بسرطان الثدي أن التخلص الانتقائي من هذه الخلايا أدى إلى:


تأخير ظهور الأورام


تقليل تكوّن النقائل


الحد من تطور المرض


هل يمكن الوقاية من سرطان الثدي بعد الولادة؟


ترى الباحثة الرئيسية في الدراسة أن التدخل العلاجي الموجّه خلال مرحلة الانحلال بعد الولادة قد يمثل استراتيجية مستقبلية لتقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي أو الحد من انتشاره.


ويأمل العلماء في توسيع نطاق الأبحاث لتشمل أنسجة بشرية، بهدف:


فهم الآليات البيولوجية بدقة أكبر


تطوير علاجات وقائية موجهة


تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة


ما الذي تعنيه هذه النتائج للنساء؟


تشير الدراسة إلى أهمية:


المتابعة الدورية بعد الولادة


عدم تجاهل أي تغيرات في الثدي


إجراء الفحوصات المبكرة خاصة مع التقدم في العمر


ورغم أن الخطر لا يزال يُصنف ضمن الفئة المحدودة نسبيًا، فإن الوعي الطبي خلال السنوات التالية للإنجاب قد يكون عاملًا حاسمًا في الاكتشاف المبكر وتحسين فرص العلاج.


طالع أيضًا 

الصيام ومرضى الصرع في رمضان.. متى يكون آمناً ومتى يزيد خطر النوبات؟

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play