مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد القلق لدى مرضى الصرع وعائلاتهم بشأن تأثير الصيام على استقرار حالتهم الصحية، خاصة مع تغير مواعيد النوم والأدوية والنظام الغذائي.
وبينما يخشى البعض من زيادة خطر النوبات، تكشف دراسة طبية حديثة أن الصيام ليس بالضرورة خطراً على جميع المرضى، لكنه يتطلب ضوابط طبية دقيقة ومتابعة منتظمة لضمان السلامة.
دراسة طبية تتابع مرضى الصرع قبل وأثناء وبعد رمضان
أُجريت الدراسة في قسم الأمراض العصبية بكلية الطب بجامعة المنصورة، حيث تابع الباحثون مجموعة من مرضى الصرع خلال ثلاث مراحل زمنية مختلفة، شملت:
الفترة التي تسبق شهر رمضان (شعبان)
فترة الصيام خلال شهر رمضان
الفترة التي تلي الشهر الكريم (شوال)
وهدفت الدراسة إلى تقييم تأثير الصيام على معدل نوبات الصرع، إلى جانب مراقبة التغيرات الفسيولوجية في مؤشرات الدم المرتبطة بوظائف الجسم.
وشملت الدراسة 20 مريضاً بالغاً، بمتوسط عمر 39 عاماً، من الرجال والنساء، حيث تم تسجيل حالتهم الصحية وأنظمة العلاج الخاصة بهم، بالإضافة إلى قياس مؤشرات حيوية مهمة، مثل:
مستوى الصوديوم
مستوى البوتاسيوم
الهيماتوكريت
مستوى بيتا-هيدروكسي بيوتيرات
نتائج الدراسة: ثلث المرضى لم يتعرضوا لأي نوبات أثناء الصيام
كشفت النتائج عن مجموعة من المؤشرات المهمة التي تساعد في فهم العلاقة بين الصيام ومرض الصرع، ومن أبرزها:
1- الصيام آمن لبعض المرضى
أظهرت النتائج أن نحو ثلث المرضى المشاركين في الدراسة لم يتعرضوا لأي نوبات صرع خلال شهر رمضان، ما يشير إلى أن الصيام قد يكون آمناً لبعض الحالات المستقرة.
2- استقرار المرض قبل رمضان عامل حاسم
تبين أن المرضى الذين تعرضوا لنوبات خلال الصيام كانوا يعانون أساساً من ضعف السيطرة على الصرع خلال الأشهر السابقة، مما يؤكد أهمية استقرار الحالة الصحية قبل اتخاذ قرار الصيام.
3- طول فترة الصيام يزيد من خطر النوبات
ارتبطت ساعات الصيام الطويلة بزيادة احتمالية حدوث نوبات الصرع، خاصة إذا لم يتم تنظيم مواعيد النوم وتناول الأدوية بشكل دقيق.
4- العلاج المتعدد يزيد احتمالات التعرض للنوبات
أشارت الدراسة إلى أن المرضى الذين يعتمدون على أكثر من دواء للسيطرة على الصرع كانوا أكثر عرضة للنوبات مقارنة بمن يستخدمون دواءً واحداً أو اثنين فقط.
5- تغيرات في مؤشرات الدم دون تأثير مباشر
لوحظ ارتفاع في بعض مؤشرات الدم خلال الصيام، مثل الصوديوم والهيماتوكريت، إلا أن هذه التغيرات لم تكن مرتبطة بشكل مباشر بزيادة حدوث النوبات.
6- دور توازن الأملاح والسوائل في استقرار الحالة
رغم استقرار مستوى البوتاسيوم لدى معظم المرضى، فإن ارتفاعه لدى بعض الحالات ارتبط بزيادة خطر التعرض للنوبات، ما يؤكد أهمية الحفاظ على توازن السوائل والأملاح.
كيف يؤثر الصيام على مرضى الصرع؟
تشير النتائج إلى أن تأثير الصيام يختلف من مريض لآخر، ويتوقف على عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
مدى استقرار الحالة الصحية قبل رمضان
الالتزام بمواعيد الأدوية
الحصول على قسط كافٍ من النوم
الحفاظ على الترطيب الجيد
اتباع نظام غذائي متوازن
كما أن اضطراب النوم أو نسيان تناول الأدوية في مواعيدها قد يزيد من خطر حدوث النوبات.
نصائح مهمة لمرضى الصرع قبل صيام رمضان
يشدد الأطباء على ضرورة اتخاذ بعض الاحتياطات قبل الصيام، ومنها:
استشارة الطبيب المختص قبل بدء الصيام
تعديل مواعيد الأدوية بما يتناسب مع ساعات الصيام
تجنب السهر وقلة النوم
الحفاظ على الترطيب الجيد بين الإفطار والسحور
مراقبة أي أعراض غير معتادة والتوجه للطبيب فوراً عند حدوثها
طالع أيضًا