أطلقت السلطات البريطانية سراح الأمير أندرو، شقيق الملك البريطاني الملك تشارلز الثالث، بعد احتجازه لساعات على خلفية الاشتباه في تورطه بسلوك غير قانوني أثناء أدائه مهامًا رسمية، وذلك في أعقاب كشف وزارة العدل الأميركية عن وثائق جديدة مرتبطة بالممول الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم اعتداء جنسي.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، فإن الإفراج عن أندرو جاء في إطار تحقيق أولي تقوده الشرطة البريطانية للتحقق مما إذا كان قد استغل موقعه الرسمي لتحقيق مصالح شخصية أو تعاون مع جهات خارجية بطريقة تتعارض مع مسؤولياته العامة.
الأمير أندرو لا يزال قيج التحقيق
وأكدت مصادر رسمية أن الأمير لا يزال قيد التحقيق، وأن وضعه القانوني الحالي يتيح للمحققين جمع الأدلة واستجواب الشهود قبل اتخاذ أي قرارات قضائية لاحقة.
وتشمل التحقيقات مراجعة أنشطته الرسمية السابقة، إضافة إلى تدقيق محتمل في علاقاته المالية والتجارية، ولا سيما أي صلات محتملة بشخصيات وردت أسماؤها في الوثائق الأميركية الجديدة.
كما جرى التواصل مع عناصر الحماية السابقين والحاليين للأمير لفحص معلومات قد تكون ذات صلة بعلاقته بإبستين، في تنسيق مباشر مع السلطات الأميركية.
طالع أيضا: 17 مليار دولار لإعمار غزة.. ويتكوف يعلن عن تعهدات أميركية تمهّد لنهضة بعد الحرب
فضائح قديمة تلاحق الابن الثاني لملكة بريطانيا
وأعادت القضية إلى الواجهة فضائح قديمة لاحقت الأمير، الذي كان يحمل لقب دوق يورك قبل أن يُسحب منه رسميًا بقرار من القصر الملكي العام الماضي.
وكان القصر قد أعلن أيضًا تجريده من أدواره العامة وإبعاده عن الإقامة الملكية.
أندرو يخرج من مقر إقامته وينتقل لوود فارم
وذكرت صحيفة "ذا صن" أن أندرو أبدى احتجاجًا شديدًا أثناء إخراجه من مقر إقامته المعروف باسم رويال لودج، وكرر أنه الابن الثاني للملكة في إشارة إلى والدته الراحلة الملكة إليزابيث الثانية.
وغادر الأمير قصر ويندسور، الذي يضم نحو 30 غرفة وكان يقيم فيه بإيجار رمزي لعقود، متجهًا إلى وود فارم ضمن عقارات ساندرينهام في نورفولك.
ماذا يحدث بأروقة القصر البريطاني وموقف الملك تشارلز؟
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الملك تشارلز بات يشعر بقلق متزايد من التداعيات السياسية والأخلاقية للقضية، خصوصًا مع تصاعد الدعوات البرلمانية لاتخاذ خطوات حاسمة.
في هذا السياق، دعا وزير الأمن البريطاني السابق توم توجندهات إلى تشكيل لجنة تحقيق خاصة تتمتع بصلاحيات استدعاء الشهود والحصول على الوثائق، للتحقق من مزاعم نقل معلومات حساسة إلى إبستين خلال فترة عمل أندرو كسفير تجاري للمملكة المتحدة.
وكان الأمير قد أمضى نحو 11 ساعة في الاحتجاز يوم الخميس، الذي صادف عيد ميلاده السادس والستين، قبل الإفراج عنه تحت التحقيق.
وشوهد لاحقًا وهو يغادر مركز شرطة أيلشام، فيما واصل المحققون تفتيش مقر إقامته السابق. ونفى أندرو ارتكاب أي مخالفات، ولم يصدر عنه رد مباشر بشأن الاتهامات الأخيرة.
الحكومة البريطانية تتجه لدراسة سيناريوهات قانونية
التطورات الأخيرة دفعت الحكومة البريطانية إلى دراسة سيناريوهات قانونية قد تشمل إعادة النظر في موقعه ضمن ترتيب ولاية العرش، حيث لا يزال يحتل المرتبة الثامنة، وأي تعديل على هذا الترتيب يتطلب تشريعًا برلمانيًا خاصًا، إضافة إلى موافقة دول الكومنولث التي يتشارك ملكها صفة رأس الدولة.
وتحظى القضية باهتمام واسع في الأوساط الإعلامية والشعبية، نظرًا لحساسيتها وتشابكها بين الاعتبارات القانونية والأخلاقية ومكانة المؤسسة الملكية.
وبينما تؤكد الشرطة أن التحقيقات ستُدار دون تأثير أو استثناء، تبقى تداعياتها مفتوحة على احتمالات قد تعيد رسم ملامح العلاقة بين العائلة المالكة والرأي العام البريطاني في مرحلة دقيقة من تاريخ المملكة المتحدة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام