Ashams Logo - Home
search icon submit

العلاج بالفصد: الحقيقة العلمية وراء "الإدماء" ومخاطره الخفية

العلاج بالفصد: الحقيقة العلمية وراء

شارك المقال

محتويات المقال

في ظل انتشار ممارسات علاجية بديلة تُسوَّق بوعود مثيرة، عاد الجدل حول ما يُعرف بـ"العلاج بالفصد" أو الإدماء، وهو إجراء قديم يعتمد على سحب الدم بهدف علاج الأمراض.


وقد أثارت واقعة القبض على ممارسين يروجون لفكرة "تنقية الجسم من الطاقة السلبية" تساؤلات واسعة حول مدى فعالية هذه الطريقة، وهل تستند إلى أساس علمي حقيقي أم أنها مجرد ممارسة تاريخية استمرت بفعل الموروث الثقافي؟


ما هو العلاج بالفصد؟ جذور تاريخية تعود لآلاف السنين


يُعد الفصد من أقدم الممارسات الطبية المعروفة، حيث استُخدم منذ آلاف السنين في الحضارات القديمة مثل المصرية واليونانية والرومانية.


وكان يعتمد على نظرية "الأخلاط الأربعة"، التي افترضت أن جسم الإنسان يحتوي على أربعة سوائل رئيسية، وأن اختلال توازنها يؤدي إلى الإصابة بالأمراض.


وبناءً على هذه النظرية، كان الأطباء يعتقدون أن التخلص من الدم الزائد يساعد على استعادة التوازن الصحي، لذلك استُخدم الفصد لعلاج مجموعة واسعة من الحالات، مثل الحمى والصداع والالتهابات، بل استُخدم أحيانًا كوسيلة وقائية.


طرق إجراء الفصد قديمًا: أدوات بدائية وأساليب متعددة


تنوعت أساليب الفصد عبر التاريخ، وشملت:


شق الأوردة مباشرة باستخدام أدوات حادة


استخدام كؤوس مفرغة من الهواء بعد خدش الجلد


الاستعانة بالعلقات الطبية لامتصاص الدم تدريجيًا


استخدام أدوات متعددة الشفرات لسحب كميات محددة من الدم


وفي بعض الفترات، كان الحلاقون أنفسهم يقومون بهذه العملية، ما يعكس مدى انتشارها واعتماد المجتمع عليها آنذاك.


متى بدأ التشكيك في فعالية الفصد؟ التحول نحو الطب الحديث


مع تطور العلوم الطبية وفهم الدورة الدموية بشكل أفضل خلال القرن التاسع عشر، بدأ الأطباء يشككون في الفوائد العلاجية للفصد.


وأظهرت الدراسات المقارنة أن نتائجه لم تكن فعالة كما كان يُعتقد، بل قد تكون ضارة في بعض الحالات.


ومع ظهور الطب الحديث القائم على الأدلة العلمية والتجارب السريرية، تراجع استخدام الفصد تدريجيًا، وأصبح يُنظر إليه كإجراء محدود وليس علاجًا شاملًا كما كان في الماضي.


الاستخدامات الطبية الحديثة للفصد: حالات محددة فقط


رغم تراجع استخدامه، لا يزال الفصد يُستخدم في الطب الحديث، ولكن ضمن نطاق ضيق وتحت إشراف طبي صارم، ومن أبرز الحالات التي يُستخدم فيها:


علاج زيادة الحديد في الجسم (داء ترسب الأصبغة الدموية)


بعض أمراض نخاع العظم التي تسبب زيادة كريات الدم الحمراء


حالات معينة من اضطرابات الدم


بعض الجراحات الدقيقة باستخدام العلقات الطبية لتحسين تدفق الدم


وفي هذه الحالات، يتم سحب كميات مدروسة من الدم لتحقيق أهداف علاجية محددة.


مخاطر العلاج بالفصد: لماذا يحذر الأطباء من ممارسته دون إشراف طبي؟


يحذر الأطباء من إجراء الفصد خارج الإطار الطبي، لأنه قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل:


فقر الدم


انخفاض ضغط الدم


العدوى


الدوخة والإغماء


ضعف عام في الجسم


كما يؤكد الطب الحديث أن مفاهيم مثل "تنقية الطاقة السلبية" لا تستند إلى أي أساس علمي، وأن أي إجراء طبي يجب أن يعتمد على تشخيص واضح وأدلة طبية موثوقة.


ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام


لماذا استمر الفصد رغم ضعف الأدلة العلمية؟


استمرار استخدام الفصد عبر التاريخ لم يكن نتيجة فعاليته فقط، بل تأثر بعوامل متعددة، مثل:


المعتقدات الثقافية والاجتماعية


ثقة المرضى في الممارسين


غياب الفهم العلمي الدقيق في العصور القديمة


نقص أدوات البحث والتقييم الطبي


ومع تطور العلم، أصبح الاعتماد على الأدلة الطبية هو الأساس في اتخاذ القرارات العلاجية، ما أدى إلى تراجع هذه الممارسة.


الفرق بين الفصد الطبي والفصد الشعبي: ما يجب أن يعرفه المرضى


من المهم التمييز بين الفصد كإجراء طبي معتمد في حالات محددة، وبين الممارسات الشعبية التي تُروج له كعلاج شامل. الفصد الطبي يتم تحت إشراف متخصصين، وبكميات محسوبة، بينما الفصد الشعبي قد يعرض حياة الأشخاص للخطر بسبب غياب المعايير الطبية.


طالع أيضًا 

سحب عاجل لدواء دوليبران للأطفال في فرنسا بسبب خلل خطير في أداة القياس

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play