مع تصاعد الأحداث الأمنية، يزداد شعور القلق والتوتر لدى الكثيرين، ما ينعكس مباشرة على الإقبال على المهدئات في الصيدليات، مما يطرح التساؤلات حول طبيعة استخدام تلك المهدئات وهي هي آمنة أم لا.
أوضحت الدكتورة رشا منصور، صيدلانية، أن الصيدليات تشهد مع بداية أي تصعيد أمني ارتفاعًا واضحًا في طلب المهدئات، مؤكدة أن الشعور بالتوتر في مثل هذه الظروف "طبيعي جدًا"، خاصة مع حالة عدم اليقين والمسؤوليات اليومية.
وأضافت في مداخلة هاتفية لبرنامج "بيت العيلة"، على إذاعة الشمس، أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الجسدية، وأن استمرار القلق لفترات طويلة قد ينعكس سلبًا على الجسم.
الكورتيزول.. هرمون التوتر تحت المجهر
وأوضحت أن هرمون الكورتيزول، المسؤول عن استجابة الجسم للضغط، يرتفع في حالات التوتر، وهو أمر ضروري لفترات قصيرة، لكنه يصبح مضرًا عند بقائه مرتفعًا لفترة طويلة.
وأوضحت أن ارتفاعه المزمن قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم، والأكل العاطفي، وارتفاع السكر في الدم، بل ويرتبط بحالات مثل القولون العصبي، الفيبروميالجيا، ومقاومة الإنسولين.
المهدئات الطبيعية: الخيار أول
كما أشارت إلى وجود مهدئات طبيعية متوفرة في الصيدليات دون وصفة طبية، مؤكدة أنها تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتحسين النوم وتقليل تسارع الأفكار.
ولفتت إلى أن بعض هذه المكملات قد يعطي نتائج خلال ساعات، خاصة عند توفرها بتقنيات امتصاص عالية، مشددة على أنها أقل تسببًا بالإدمان مقارنة بالأدوية الكيميائية.
متى نلجأ للأدوية بوصفة طبية؟
وأكدت أنه في حال ظهور أعراض شديدة مثل نوبات هلع قوية، تسارع كبير في دقات القلب، أو صعوبة في أداء المهام اليومية، يجب التوجه إلى طبيب العائلة أو الطبيب المختص للحصول على علاج دوائي مناسب.
وشددت على أن الأدوية الكيميائية فعّالة وآمنة عند استعمالها تحت إشراف طبي، لكنها قد تحتاج إلى آلية سحب تدريجية لتجنب الأعراض الانسحابية.
تحذير من الاستخدام العشوائي
وحذرت الدكتورة رشا منصور، من تناول المهدئات، خصوصًا الأدوية الموصوفة، بشكل عشوائي أو بناءً على نصيحة غير مهنية، خاصة في لحظات التوتر الشديد أو أثناء التواجد في الملاجئ.
وتابعت:
"هذه الأدوية ليست لعبة، وقد تشكل خطرًا إذا أسيء استخدامها".
الدعم النفسي جزء من الحل
وختمت بالتأكيد على أهمية دمج الحلول الدوائية مع أساليب سلوكية، مثل تمارين التنفس، الحديث عن المشاعر داخل العائلة، وخلق أجواء داعمة في البيت، خاصة في ظل الضغوط الإضافية خلال شهر رمضان وبقاء الأطفال في المنازل.
وأكدت أن الاستشارة المهنية هي الخطوة الأهم قبل البدء بأي علاج، لضمان التعامل الآمن مع القلق في هذه المرحلة الحساسة.