تشهد غزة منذ أكتوبر 2023 تصاعداً في أعداد الضحايا والإصابات، وسط استمرار العمليات العسكرية وخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية أن الحصيلة التراكمية بلغت حتى اليوم 72,126 ضحية ارتقت و171,809 مصابين، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية التي يشهدها القطاع.
قصف متواصل في مناطق متعددة
القوات الإسرائيلية واصلت الأحد عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة شرقي القطاع، مع فرض قيود مشددة على المعابر البرية ومنع إدخال المساعدات الإنسانية.
ففي خانيونس، شنت طائرة مسيرة غارات على المنطقة الجنوبية، فيما استهدفت المدفعية حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، وكما أطلقت الزوارق الحربية نيرانها بشكل مكثف في عرض بحر خانيونس، بينما قصفت المدفعية شمال شرقي مخيم البريج وسط القطاع، وفي حادث آخر، أطلقت الآليات العسكرية النار شرقي مدينة غزة، ما أدى إلى ارتقاء مواطن وإصابة آخر قرب دوار الحلبي شمالي القطاع.
قيود على معبر رفح
تستمر التقييدات على عمل معبر رفح الحدودي مع مصر، حيث تعمل السلطات بشكل محدود في الاتجاهين، ما يعيق إدخال المواد الأساسية ويمنع وصول المصابين والمرضى إلى المرافق الطبية خارج القطاع، وهذه الإجراءات تزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية وتضاعف معاناة المدنيين الذين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء.
حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار
وزارة الصحة الفلسطينية أوضحت أن عدد الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار بلغ 641 حالة ارتقاء، إضافة إلى 1,711 إصابة و755 حالة انتشال من تحت الأنقاض حتى تاريخ 8 آذار/ مارس 2026.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط، استقبلت مستشفيات القطاع ثلاثة ضحايا جدد وأربع إصابات، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، وسط عجز فرق الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
دعوات للتصدي في الضفة الغربية
حركة حماس دعت الفلسطينيين في مدن وقرى الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة ضد اعتداءات المستوطنين وحماية القرى والبلدات، وذلك عقب ارتقاء ثلاثة فلسطينيين برصاص مستوطنين في قرية أبو فلاح شرق رام الله، وأكدت الحركة أن التصدي للانتهاكات المتكررة ضرورة لحماية المدنيين.
النساء في قلب المأساة
بمناسبة يوم المرأة العالمي، وثقت وزارة شؤون المرأة الفلسطينية ارتقاء أكثر من 12,500 سيدة منذ بدء الحرب، منهن أكثر من 9,000 أم، ما ترك عشرات آلاف الأطفال دون رعاية أمومية.
كما أشارت الوزارة إلى وجود 56,348 طفلاً يتيماً فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، إضافة إلى 21,193 أرملة فقدن أزواجهن خلال الحرب.
وأوضحت أن أكثر من 107,000 سيدة حامل ومرضعة يواجهن مخاطر صحية جسيمة نتيجة انهيار المنظومة الصحية، فيما سُجلت أكثر من 12,000 حالة إجهاض بسبب سوء التغذية والأوضاع القاسية.
أبعاد إنسانية حرجة
مراكز حقوقية فلسطينية حذرت من أن آلاف الضحايا لا تزال جثامينهم تحت الأنقاض، مشيرة إلى أن هذا الملف يطرح أبعاداً إنسانية وأخلاقية خطيرة ويضاعف معاناة الأسر الفلسطينية.
كما أكدت تقارير المؤسسات الحقوقية أن النساء الفلسطينيات يواجهن التعذيب والحرمان من الحقوق داخل السجون، في ظل استمرار الاعتقالات والانتهاكات.
الأرقام الصادمة التي تكشفها وزارة الصحة والجهات الحقوقية تؤكد أن غزة تعيش واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في التاريخ المعاصر، حيث تتداخل مشاهد القصف والدمار مع معاناة المدنيين، وخاصة النساء والأطفال.
وفي بيانها، شددت وزارة شؤون المرأة الفلسطينية على أن: "حقوق المرأة الفلسطينية تمثل قضية عدالة وحرية وكرامة وطنية، والواجب الإنساني والقانوني يقتضي مواصلة الجهود لحماية النساء وتمكينهن وضمان حقهن في الحياة الآمنة والكريمة."
لمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام