فرض وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاعتقال الإداري لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر على شابين من مدينة أم الفحم، خلال جلسة محكمة كان من المتوقع أن تنتهي بالإفراج عنهما.
قال المحامي رسلان محاجنة إن الشابين كانا معتقلين منذ نحو شهر وخضعا لتحقيقات مكثفة من قبل أجهزة الأمن، دون أن تُقدَّم ضدهما أدلة تسمح بتقديم لائحة اتهام.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن التوقعات كانت تشير إلى الإفراج عنهما خلال جلسة المحكمة، إلا أنه في اللحظة الأخيرة صدر قرار بفرض اعتقال إداري بحقهما موقّع من وزير الأمن.
وأوضح أن هذا القرار جاء رغم انتهاء التحقيقات دون العثور على أدلة كافية، معتبرا أن اللجوء إلى الاعتقال الإداري في مثل هذه الحالات أصبح نهجا متكررا في الفترة الأخيرة.
نهج متزايد منذ السابع من أكتوبر
وأشار محاجنة إلى أن استخدام الاعتقال الإداري بحق مواطنين من الداخل ازداد منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، موضحا أن هذا الإجراء يُستخدم في كثير من الأحيان عندما لا تتوفر أدلة كافية لتقديم لوائح اتهام.
وقال إن الشابين اللذين فُرض عليهما الاعتقال الإداري "لا يملكان أي سجل جنائي أو أمني سابق"، مشيرا إلى أن الشبهات التي طُرحت خلال التحقيق تتعلق في بعض الأحيان بمحتويات منشورة عبر الهاتف أو تنزيل مواد من الإنترنت، وهو ما اعتبره لا يشكل تهديدا أمنيا وفق وصفه.
كيف تسير الجلسات القضائية في ملفات الاعتقال الإداري؟
وأوضح محاجنة أن جلسات النظر في أوامر الاعتقال الإداري تتم عادة بحضور ضباط من جهاز المخابرات وممثلين عن النيابة العامة، حيث يتم تقديم مواد سرية للقاضي.
وبيّن أن القاضي يعقد في البداية جلسة مغلقة مع ممثلي الأجهزة الأمنية دون حضور الدفاع، ثم يُسمح للمحامين بالدخول لاحقا للترافع، لكن دون الاطلاع على مضمون المواد السرية.
وأضاف أن هذا الوضع يجعل مهمة الدفاع معقدة للغاية، لأن المحامي يضطر للترافع دون معرفة الأدلة أو المعلومات التي تستند إليها الجهة الأمنية في طلب الاعتقال.
إجراءات قانونية محدودة للطعن بالقرار
وأشار محاجنة إلى أنه من المقرر عقد جلسة أمام رئيس المحكمة المركزية في حيفا للنظر في أمر الاعتقال الإداري، إذ يتطلب القانون مصادقة المحكمة على مثل هذه القرارات.
لكنه لفت إلى أن التجربة تشير إلى أن المحاكم نادرا ما تبطل أوامر الاعتقال الإداري، إذ تقتصر بعض القرارات في حالات محدودة على تقصير مدة الاعتقال.
وأكد أن المحامين يمكنهم التوجه لاحقا إلى المحكمة العليا للطعن بالقرار، غير أن فرص تغيير القرار تبقى محدودة بحسب تجربته في ملفات مماثلة.
وختم محاجنة حديثه بالقول إن القرار الفعلي في هذه القضايا يصدر بناء على تقارير الأجهزة الأمنية التي تُعرض على القاضي، معتبرا أن الاعتماد على مواد سرية دون تمكين الدفاع من الاطلاع عليها يحد من القدرة على مواجهة هذه القرارات في المسار القضائي.