تتزايد التحذيرات من تداعيات الأزمات المتتالية التي مر بها الطلاب، بداية من جائحة كورونا وصولا إلى الحروب الأخيرة، وما خلفته من آثار نفسية وتعليمية عميقة، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل جيل كامل من الطلاب.
قال عبد الله خطيب، مدير دائرة المعارف العربية سابقا، إن الطلاب مروا بفترات صعبة بدأت بالتعلم عن بعد خلال كورونا واستمرت مع ظروف الحرب.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن بقاء الطلاب لفترات طويلة داخل المنازل، وابتعادهم عن أصدقائهم ومعلميهم، أدى إلى أضرار نفسية واضحة، انعكست على سلوكهم وتفاعلهم.
وأوضح أن الأضرار التعليمية لا تقل خطورة، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة في التعلم عن بعد لم تتجاوز 60 إلى 65%، ما يعني أن نحو ثلث الطلاب كانوا خارج العملية التعليمية فعليا.
جيل مهدد وسلوكيات مقلقة
وأشار خطيب إلى أن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات ومواقع التواصل، إلى جانب التعرض لمحتوى يفوق أعمارهم، قد يؤدي إلى سلوكيات غير متوازنة مستقبلا.
وأضاف أن هذه التغيرات قد تظهر داخل المدارس والمجتمع، في ظل غياب التفاعل الاجتماعي الطبيعي الذي توفره البيئة المدرسية.
التعليم في مواجهة الذكاء الاصطناعي
وتطرق إلى تأثير التحولات التكنولوجية، خاصة الذكاء الاصطناعي، على العملية التعليمية، مؤكدا أن المدرسة التقليدية لن تختفي، لكنها ستواجه تحديات كبيرة.
وأوضح أن دور المعلم سيتحول من ناقل للمعلومة إلى موجه ومتابع، في وقت أصبح فيه الطالب قادرا على الوصول إلى المعلومات بسهولة عبر التكنولوجيا.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
إعادة تأهيل المعلمين
وأشار إلى أن نحو 44% من العاملين سيحتاجون إلى إعادة تأهيل لمواكبة سوق العمل، في ظل توقعات بتغير 25% من المهن خلال السنوات المقبلة.
ولفت خطيب إلى ظاهرة "التسرب الخفي"، حيث يوجد طلاب داخل المدارس شكليا لكنهم خارج العملية التعليمية فعليا.
وأوضح أن هذه الفئة، التي بدأت منذ فترة كورونا، تواجه صعوبات كبيرة، وقد تنسحب لاحقا من التعليم، ما يفسر جزئيا ارتفاع معدلات العنف في المجتمع.
وأضاف أن نسبة كبيرة من الشباب بين 18 و24 عاما باتوا خارج أي إطار تعليمي أو مهني، وهو ما يشكل خطرا متزايدا.
واقع صعب
وأشار إلى أن الظروف الحالية، من عنف داخلي وحروب مستمرة، انعكست حتى على الأجواء الاجتماعية، بما في ذلك الأعياد.
وقال إن الشعور العام لم يعد مريحا، ما يحد من مظاهر الفرح لدى الأطفال الذين ينتظرون العيد، في ظل القلق المستمر والأوضاع غير المستقرة.
وختم خطيب بالتأكيد على ضرورة وضع خطة استراتيجية واضحة لمستقبل المجتمع، تشمل التعليم ومواجهة العنف والتحديات الاقتصادية.
وشدد على أهمية تكاتف القيادات والمؤسسات المختلفة لوضع رؤية طويلة المدى، تضمن توفير بيئة أفضل وآمنة للأجيال القادمة.