أعلنت البحرية الأميركية أنها ستفرض سيطرة كاملة على خليج عُمان وبحر العرب شرقي مضيق هرمز، وأوضحت أن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه، محذرة من أن أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز، وأكدت البحرية أن السيطرة لن تعيق حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية.
الموقف الإيراني وردود القيادة
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية القتالية، مؤكدة استعدادها لأي احتمال، وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: "لا نطمع في حقوق الدول الأخرى لكننا سندافع بحزم عن حقوق شعبنا، وصمودنا خلال الحرب قائم على القدرة الدفاعية وصيانة المصالح الوطنية."
خطط أميركية وتصعيد محتمل
أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاريه يدرسون استئناف ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، إلى جانب الحصار البحري، بهدف الضغط لكسر الجمود في محادثات السلام، وأشارت الصحيفة إلى أن جولة جديدة من المفاوضات قد تُعقد خلال أيام، وسط جهود إقليمية لإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار وتمديد الهدنة التي أعلنها ترامب لمدة أسبوعين.
ارتباك في حركة الملاحة العالمية
مع بدء الحصار، عادت ناقلتا نفط أدراجهما قرب مضيق هرمز بعد أن غيرتا مسارهما خشية التعرض للاعتراض، وبيانات شركة "مارين ترافيك" أظهرت أن ناقلة "ريتش ستاري" التي كانت متجهة إلى الصين، وناقلة "أوستريا" التي كانت ترفع علم بوتسوانا، غيرتا مسارهما بعد اقترابهما من المضيق. هذه التطورات أثارت مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
طالع أيضًا: تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد.. وترامب يلوّح بحصار بحري على إيران
تداعيات اقتصادية واسعة
أصدر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والوكالة الدولية للطاقة بيانًا مشتركًا أكدوا فيه أن تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي سيكون كبيرًا وغير متكافئ، وأوضح مدير الوكالة الدولية للطاقة أن عودة الأمور إلى طبيعتها بعد أزمة الطاقة قد تستغرق عامين، مشيرًا إلى أن العالم يخسر حتى اللحظة 13 مليون برميل نفط يوميًا نتيجة الأزمة. كما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي 2.6% لتصل إلى 99.08 دولار للبرميل.
تصريحات ترامب والإعلام الأميركي
في تغطية خاصة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران "دُمّرت بالكامل عسكريًا وبشكل عام"، مهاجمًا صحيفة "نيويورك تايمز" التي اتهمها بنشر "أخبار كاذبة" توحي بأن طهران تحقق أداءً جيدًا، وأضاف متسائلًا بحدة: "ألا يشعرون بالخجل؟ ألا يملكون أي إحساس باللياقة؟" في إشارة إلى ما اعتبره انحيازًا إعلاميًا ضده.
وفي بيان رسمي، قالت وزارة الدفاع الأميركية: "الحصار البحري المفروض على إيران يهدف إلى ضمان الأمن البحري ومنع استخدام الموانئ الإيرانية في أنشطة تهدد الاستقرار الإقليمي. نؤكد أن الملاحة الدولية المحايدة ستستمر بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز."
وبهذا، يتضح أن الأزمة دخلت مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع التداعيات الاقتصادية العالمية، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة في ظل استمرار الضغوط المتبادلة بين واشنطن وطهران.