دخل وقف إطلاق النار في لبنان حيّز التنفيذ عند منتصف ليلة الخميس - الجمعة، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتفاق مؤقت يستمر لعشرة أيام، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد لمحادثات سلام بين بيروت وتل أبيب، وأكدت الأطراف المعنية أن الالتزام بالهدنة مشروط بوقف جميع الأعمال القتالية من الجانبين.
بدأ النازحون العودة إلى مناطق سكنهم في الضاحية الجنوبية لبيروت، وجنوب البلاد،عقب بدء سريان وقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر لبنانية، بأن اللبنانيين أعادوا فتح جسر القاسمية الذي دمره الجيش الإسرائيلي بغاراته، مشيرة إلى أعداد ضخمة من النازحين تعود إلى قراها في الجنوب اللبناني.
قال النائب عن حزب الله، حسن فضل الله، اليوم الجمعة، إن النازحين بدأوا العودة إلى جنوب لبنان رغم التحذيرات الإسرائيلية، مؤكدًا التمسك بـالثوابت، وفي مقدمتها وقف الأعمال العدائية، وانسحاب إسرائيل وعودة الأهالي إلى قراهم.
وأضاف أن الاتصالات التي جرت عبر إيران، مع كل من السعودية وباكستان، ساهمت في تسهيل التوصل إلى وقف إطلاق النار.
كما دعا المسؤولين اللبنانيين إلى الاستماع لمطالب الشعب، مؤكدًا رفض أي استسلام أو خضوع.
حزب الله: وقف إطلاق النار مطلب لكننا نرفض نزع السلاح
في وقت سابق من اليوم، نقلت شبكة "إن بي سي نيوز" عن مسؤول في حزب الله أن وقف إطلاق النار يمثل مطلبًا ملحًا في المرحلة الحالية.
غير أن المسؤول شدد على رفض أي طرح يتعلق بنزع سلاح الحزب خارج إطار رؤية أمنية وطنية شاملة، معتبرًا أن المفاوضات التي ترعاها واشنطن بين لبنان وإسرائيل "مجرد استعراض دعائي رمزي"، على حد وصفه.
وأكد تمسك الحزب بالسيادة اللبنانية ورفضه لأي مقترحات تتعلق بإنشاء منطقة عازلة على الحدود، محذرًا من أن المرحلة المقبلة لا تزال مفتوحة على احتمالات التصعيد، وفق تعبيره.
من جانبه، رحب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان وقف إطلاق النار، مؤكدًا أنه كان مطلبًا لبنانيًا أساسيًا منذ الأيام الأولى للحرب.
كما أعلنت عدة دول عربية وغربية ترحيبها بالاتفاق، من بينها الأردن وقطر وفرنسا وألمانيا وإيران، معتبرة أنه خطوة مهمة نحو خفض التصعيد في المنطقة.
الصليب الأحمر اللبناني: استمرار انتشال الضحايا
قال رئيس الصليب الأحمر اللبناني إن فرق الإنقاذ تواصل عملها لانتشال ضحايا من تحت الأنقاض في عدد من المناطق المتضررة، في ظل استمرار العمليات الميدانية بعد التصعيد الأخير.
وأوضح في تصريحات صحفية أن هناك جثامين موجودة في أماكن حفظ الموتى لم يتم التعرف على هويات أصحابها بعد، مشيرًا إلى أن هذه العملية تتطلب وقتًا وإجراءات دقيقة.
وأضاف أن المستشفيات ستكون جاهزة خلال يوم أو يومين لاستقبال النازحين وتقديم العلاج اللازم لهم، في إطار الاستعدادات لمواجهة تداعيات المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن تقييم حجم الأضرار يحتاج إلى تدخل عدة جهات مختصة، مؤكدًا ضرورة ترشيد توزيع المساعدات الإنسانية، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة السكان إلى مناطقهم المتضررة.
ترامب: الاتفاق يشمل حزب الله وندعو لوقف القتال
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار يشمل حزب الله، معربًا عن أمله في التزامه بالاتفاق خلال المرحلة الحالية التي وصفها بالمهمة.
وأكد ترامب ضرورة وقف الأعمال القتالية بشكل كامل، مشددًا على أن الوقت قد حان لتهيئة الأجواء من أجل “سادة السلام” في المنطقة، على حد تعبيره.
كما أشار الرئيس الأميركي إلى إمكانية عقد لقاء في واشنطن يجمع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في حال تم تثبيت التهدئة، وهو ما اعتبره تطورًا غير مسبوق منذ نحو 40 عامًا.
نتنياهو: فرصة لاتفاق سلام مع لبنان
من جانبه، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن إسرائيل أمام فرصة لإبرام اتفاق سلام تاريخي مع لبنان.
وأوضح نتنياهو أن إسرائيل ستبقي على وجودها العسكري في “حزام أمني” جنوب لبنان، يمتد بعمق يصل إلى 10 كيلومترات من الحدود، ويهدف إلى منع أي تهديدات أو إطلاق صواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية، على حد قوله.
وأضاف أن هذا الترتيب يأتي ضمن ما وصفه بإجراءات حماية أمنية مستمرة على الحدود الشمالية.
وقال نتنياهو في مقطع مصوّر عقب إعلان ترامب: "وافقتُ على وقف إطلاق نار مؤقت لعشرة أيام، في محاولة لتعزيز الاتفاق الذي بدأنا مناقشته في واشنطن. نحن لا نزال في لبنان ضمن منطقة أمنية معززة تمتد من البحر إلى جبل الشيخ وصولًا إلى الحدود السورية."
وأضاف أنه رفض شرطين أصرّ عليهما حزب الله، وهما انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، واعتماد معادلة "الهدوء مقابل الهدوء"، مؤكداً أن هناك "فرصة تاريخية للسلام".
وطالع ايضا:
قبل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ... إصابات في الجليل والشاغور جراء شظايا صواريخ
الجيشان اللبناني والإسرائيلي: خروقات وتحذيرات ميدانية
ميدانيًا، أعلن الجيش اللبناني تسجيل اعتداءات إسرائيلية قال إنها تمثل خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، داعيًا المواطنين إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية حفاظًا على سلامتهم.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن قواته ما زالت تتمركز في مواقعها جنوب لبنان، مشيرًا إلى استمرار ما وصفه بـ"نشاطات حزب الله"، وداعيًا السكان إلى عدم التوجه إلى جنوب نهر الليطاني حتى إشعار آخر.
مصادر تقول إن القوات الإسرائيلية ستبقى في مواقعها على خط المواجهة
أفادت تقارير إسرائيلية، بأن قوات الجيش الإسرائيلي ستبقى في مواقعها على خط المواجهة المضاد للدروع في جنوب لبنان، فيما يقتصر وقف إطلاق النار على العمليات الجوية فقط، مع بقاء القوات البرية في أماكنها.
ويُخوَّل الجيش الإسرائيلي التدخل في حال رصد أي تهديد مباشر من حزب الله أو من عناصر مسلحة، وبحسب تقارير إسرائيلية، فقد أبلغ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وزراءه أن الجيش لن ينسحب من الأراضي التي يسيطر عليها خلال فترة الهدنة.
ونقلت مصادر إسرائيلية عن مصادر، أن اتفاق وقف إطلاق النار يتركز على وقف الغارات الجوية فقط، مع بقاء القوات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وأفاد مصدر إسرائيلي لوكالة رويترز أن الجيش الإسرائيلي لا يخطط لسحب قواته من جنوب لبنان خلال أي وقف لإطلاق النار.
كما ذكرت تقارير إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ وزراء خلال اجتماع الكابينيت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب منه وقف إطلاق النار، وأنه وافق على ذلك.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بأن وقف إطلاق النار في لبنان "فُرض على إسرائيل"، وفق ما نقلته المصادر.<script async src="https://telegram.org/js/telegram-widget.js?23" data-telegram-post="AshamsNews/31196" data-width="100%"></script>