اختتمت في العاصمة الإيرانية طهران، مساء الأربعاء، مباحثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد الباكستاني برئاسة قائد الجيش، وذلك تمهيداً لمناقشة الرسائل المتبادلة مع الولايات المتحدة يوم الخميس، وسط مؤشرات على تمديد وقف إطلاق النار القائم لحل الخلافات العالقة.
خلفية المباحثات
وصل الوفد الباكستاني رفيع المستوى إلى طهران في وقت سابق من مساء الأربعاء، حاملاً رسالة من واشنطن، ومكلفاً بالتخطيط لجولة ثانية من المفاوضات بعد تعثر الجولة الأولى في إسلام آباد الأسبوع الماضي، الجولة السابقة لم تُفضِ إلى اتفاق شامل رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ يوم 8 نيسان/ أبريل.
الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران
التلفزيون الإيراني أعلن أن المباحثات المقبلة ستتناول جملة من الرسائل المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، في إطار المساعي الدبلوماسية الجارية، ووفق صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الطرفين اتفقا من حيث المبدأ على الاجتماع، لكن لم يُحدد بعد الموعد والمكان.
طالع أيضًا: ماكرون: العمل العسكري في مضيق هرمز غير واقعي
جهود الوسطاء لتمديد الهدنة
وكالة أسوشييتد برس نقلت عن مسؤولين إقليميين أن الوسطاء اقتربوا من تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين، بهدف إنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهائها الأسبوع المقبل، وأكدت أن هناك تقدماً ملموساً، وأن واشنطن وطهران وافقتا مبدئياً على التمديد لإفساح المجال أمام مزيد من الدبلوماسية.
نقاط الخلاف الرئيسية
بحسب مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة، فإن المفاوضات المباشرة في إسلام آباد تعثرت بسبب ثلاث نقاط خلافية رئيسية:
- البرنامج النووي الإيراني.
- مستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه.
- التعويض عن الأضرار التي وقعت خلال الحرب الأخيرة.
هذه الملفات لا تزال محور النقاش، ويُتوقع أن تكون على جدول أعمال الجولة الثانية من المحادثات.
التحركات العسكرية الأمريكية
في موازاة الجهود الدبلوماسية، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إرسال نحو 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، في خطوة تهدف إلى "الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق"، وفق ما نقلت صحيفة واشنطن بوست، وتشمل هذه القوات نحو 6 آلاف جندي على متن حاملة طائرات وسفن مرافقة، إضافة إلى 4200 جندي من مجموعة بوكسر البرمائية ومشاة البحرية، يتوقع وصولهم نهاية الشهر الجاري.
البعد الإقليمي والدولي
التحركات العسكرية الأمريكية تعكس رغبة في تعزيز الضغط على طهران، فيما ترى بعض الأطراف أن هذه الخطوة قد تعقّد المساعي الدبلوماسية، في المقابل، يواصل الوسطاء الإقليميون الدفع نحو حل وسط يضمن استمرار التهدئة، ويحول دون انهيار الهدنة الهشة.
المباحثات الإيرانية الباكستانية في طهران تمثل محطة جديدة في مسار معقد من التفاوض، حيث تتقاطع الرسائل السياسية مع الضغوط العسكرية، وبينما يترقب الجميع نتائج لقاء الخميس، يبقى تمديد وقف إطلاق النار مؤشراً على وجود رغبة مشتركة في تجنّب التصعيد.
وجاء في تصريح أحد المسؤولين الإقليميين المشاركين في الوساطة: "نحن نعمل على تقريب وجهات النظر حول الملفات الخلافية، وهناك تقدم ملموس، لكن نجاح هذه الجهود يتوقف على التزام الأطراف بتهدئة حقيقية تسمح للدبلوماسية بأن تأخذ مداها."