شهد جنوب لبنان، السبت والأحد، سلسلة من التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة، تخللتها هجمات متبادلة بين الجيش الإسرائيلي ومجموعات مسلحة، إضافة إلى حادث مأساوي استهدف قوة حفظ السلام الدولية "يونيفيل"، ما أدى إلى ارتقاء جندي فرنسي وإصابة آخرين، وهذه الأحداث تأتي في ظل وقف إطلاق النار المعلن، وسط تضارب الروايات حول الخروقات والجهات المسؤولة.
انفجار عبوة ناسفة ومقتل جندي إسرائيلي
أعلن الجيش الإسرائيلي مساء السبت مقتل أحد جنوده وإصابة ثلاثة آخرين بانفجار عبوة ناسفة داخل مبنى في قرية الجبين جنوب لبنان. وأوضح أن التحقيق الأولي أظهر أن العبوة زرعت قبل بدء سريان وقف إطلاق النار، وبالتالي لا يُعتبر الحادث خرقًا للهدنة.
وفي حادث منفصل صباح الأحد، أكد الجيش مقتل جندي آخر وإصابة تسعة بجروح متفاوتة نتيجة انفجار عبوة ناسفة في المنطقة ذاتها، ما يعكس استمرار المخاطر الميدانية رغم إعلان التهدئة.
هجمات جوية وبرية على مواقع في الجنوب
أفاد الجيش الإسرائيلي أنه نفذ هجمات من الجو والبر ضد ما وصفه بـ"مسلحين" جنوب الخط الأصفر، معتبرًا أنهم شكّلوا تهديدًا مباشرًا لقواته المنتشرة قرب الحدود. كما أعلن استهداف فتحة نفق تحت الأرض وعناصر من حزب الله أثناء دخولهم إليه، مؤكدًا تحقيق إصابة مباشرة.
وإلى جانب ذلك، نفذت القوات قصفًا مدفعيًا لدعم الوحدات الميدانية، وأكدت تدمير "بنى تحتية" في جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
طالع أيضًا: نتنياهو: استمرار العمليات في الحزام الأمني بلبنان لمواجهة التهديدات
ارتقاء جندي فرنسي من قوة "يونيفيل"
في تطور خطير، ارتقى جندي فرنسي وأصيب ثلاثة آخرون من قوة حفظ السلام الدولية "يونيفيل" في هجوم وقع بمنطقة الغندورية في بنت جبيل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حمّل حزب الله المسؤولية، فيما أصدرت "يونيفيل" بيانًا أشارت فيه إلى أن التقييم الأولي يُظهر أن إطلاق النار جاء من "جهات غير حكومية يُزعم أنها حزب الله". القوة الدولية نددت بالهجوم واعتبرته "متعمدًا"، داعية الحكومة اللبنانية إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤولين ومحاسبتهم.
موقف حزب الله
من جانبه، نفى حزب الله أي علاقة له بالهجوم على قوات "يونيفيل"، داعيًا إلى التريث في إطلاق الاتهامات وانتظار نتائج تحقيقات الجيش اللبناني. وأكد الحزب على استمرار التعاون بين الأهالي والقوة الدولية والجيش اللبناني، مشددًا على ضرورة التنسيق الكامل في هذه المرحلة الحساسة.
كما أبدى استغرابه من المواقف التي سارعت إلى تحميله المسؤولية، في وقت لم تُسمع أصوات مشابهة عند تعرض قوات "يونيفيل" لهجمات إسرائيلية.
تقارير إسرائيلية عن السيطرة والهدم
كشفت صحيفة "هآرتس" أن الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات هدم مبانٍ في قرى جنوب لبنان خلال فترة وقف إطلاق النار، عبر عشرات الآليات الهندسية التي يشغلها مقاولون مدنيون.
وأشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن الجيش بات يسيطر على نحو ثلث المنطقة الواقعة بين الحدود اللبنانية ونهر الليطاني. وتفيد تقارير ميدانية بأن هذه الآليات تُستخدم لتنفيذ عمليات هدم واسعة، في إطار النشاط العسكري المستمر في المنطقة الحدودية.
تصريحات نعيم قاسم
الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أكد أن وقف إطلاق النار تحقق بفضل "ثبات المقاتلين في الميدان"، مشيرًا إلى أن إيران لعبت دورًا في ربط التهدئة بجبهات أخرى خلال المفاوضات في باكستان.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لم يتمكن من الوصول إلى نهر الليطاني، وأن الحزب متمسك بوقف إطلاق النار، انسحاب القوات، الإفراج عن الأسرى، وعودة النازحين وإعادة الإعمار.
وتتواصل الأحداث في جنوب لبنان وسط حالة من التوتر الميداني والسياسي، حيث تتباين الروايات بين الأطراف حول الخروقات والمسؤوليات، وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الهدنة مرهونًا بمدى التزام الأطراف بها، وبالتحقيقات الجارية في حادثة استهداف قوات "يونيفيل".
وفي بيانها الأخير، شددت القوة الدولية على أن "الهجوم المتعمد على عناصر حفظ السلام الذين كانوا ينفذون مهامهم الموكلة إليهم أمر غير مقبول"، داعية جميع الأطراف إلى احترام التزاماتهم وضمان سلامة المدنيين والقوات الدولية في المنطقة.