تشير تقارير إعلامية إلى تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في ظل مسار المفاوضات ورفض طهران حسم موقفها من المشاركة في جولة جديدة من المحادثات، بينما تواصل واشنطن التلويح بخيارات عسكرية تشمل استهداف منشآت وقادة عسكريين إيرانيين إذا انهارت التهدئة، في وقت تؤكد فيه إيران تمسكها بشروط تعتبرها أساسية لأي اتفاق وتتهم واشنطن بعدم الجدية في المسار الدبلوماسي.
نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية عن مصادر مطلعة أن تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار مع إيران لن يكون مفتوحًا إلى أجل غير مسمى، في ظل استمرار التعثر في مسار المفاوضات بين الجانبين.
وبحسب المصادر، فإن الجيش الأميركي في حالة استعداد تام لاحتمال استئناف الضربات العسكرية إذا امتنعت طهران عن العودة إلى طاولة المحادثات.
طهران مترددة بشأن جولة إسلام آباد
في المقابل، أفادت تقارير بأن إيران لم تحسم بعد قرارها بشأن المشاركة في جولة ثانية من المفاوضات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط استمرار حالة الجمود السياسي والدبلوماسي.
وتقول طهران إن موقفها مرتبط بما تصفه بـ"انعدام الثقة" في الجانب الأميركي، إضافة إلى شروط تعتبرها أساسية قبل أي تقدم في الحوار.
خطط عسكرية أميركية تشمل أهدافًا حساسة
وذكرت سي أن أن، أن البنتاغون وضع خيارات عسكرية متعددة في حال فشل التهدئة، من بينها استهداف منشآت ذات استخدام مزدوج وبنية تحتية تعتبرها واشنطن داعمة للقدرات الإيرانية.
كما أشارت المصادر إلى أن الخطط قد تشمل استهداف شخصيات عسكرية إيرانية بارزة، من بينهم مسؤولون تتهمهم واشنطن بإعاقة المفاوضات، مثل قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة واشنطن بوست، عن مسؤول أمريكي قوله إن القوات الأمريكية استغلت فترة وقف إطلاق النار، لإعادة تموضع السفن والطائرات وتزويدها بالمؤن.
وأضاف المسؤول أن الجيش الأمريكي مستعد لاستئناف الضربات ضد إيران، في حال صدور أوامر بذلك.
التركيز على مضيق هرمز والخليج
بحسب التقرير، يعمل الجيش الأميركي على إعداد خطط تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية في مناطق استراتيجية، أبرزها مضيق هرمز وجنوب الخليج العربي وخليج عُمان.
وتشمل السيناريوهات المحتملة استهداف زوارق هجومية سريعة وسفن زرع ألغام، إلى جانب منشآت عسكرية وصاروخية لم تُدمّر في عمليات سابقة أو جرى نقلها إلى مواقع جديدة.
وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن الجيش يواصل إعداد خيارات متعددة للرئيس دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن "جميع الخيارات لا تزال مطروحة" في ظل استمرار تعثر المحادثات التي تتوسط فيها باكستان.
ترامب: إيران ترغب في إبرام صفقة
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الجانب الإيراني يرغب في إبرام صفقة،مشيرًا إلى وجود اتصالات جارية معه، مضيفًا أن واشنطن قررت منح طهران فرصة لحل صراعاتها الداخلية قبل المضي قدمًا في المفاوضات.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة دمرت 75% من الأهداف في إيران، محذرًا من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق سيتم تدمير ما تبقى.
كما أشار إلى أن بلاده تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز\لافتًا إلى أنه سيُفتح عند التوصل إلى اتفاق أو حدوث أمر آخر، على حد تعبيره.
وطالع ايضا:
كاتس يتوعد إيران بـ"ضربات مدمرة": استعدادات إسرائيلية بانتظار الضوء الأخضر الأميركي
ترامب: الضغط على طهران مستمر
في وقت سابق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور عبر منصة "تروث سوشيال" إن لديه "وقتًا كافيًا" للتوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكدًا أن الضغط الزمني يقع على طهران وليس على واشنطن.
وأضاف أن الحصار الأميركي على إيران مستمر بقوة، وأن أي اتفاق محتمل يجب أن يكون "جيدًا للولايات المتحدة وحلفائها والعالم".
كما حذّر من أن قيام إيران بزرع ألغام في مضيق هرمز سيكون "خطأً كبيرًا"، داعيًا في الوقت نفسه إلى وقف تمويل حزب الله في لبنان.
الموقف الإيراني: شروط صارمة ورفض تنازلات
في المقابل، أكدت الخارجية الإيرانية أن طهران لا تزال تدرس المشاركة في المحادثات، لكنها تشترط رفع بعض القيود، بينها ما تصفه بـ"الحصار على الموانئ".
ورفضت إيران بشكل قاطع مطلب نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، معتبرة أنه "غير مطروح للنقاش"، بينما أبقت خيار خفض التخصيب ضمن إطار نظري.
كما انتقدت ما وصفته بالتناقض في الموقف الأميركي بين الدعوة إلى الدبلوماسية والاستمرار في التهديدات العسكرية.
مسؤول أمريكي: الحرس الثوري الإيراني زرع ألغام في مضيق هرمز
نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي أن سلاح البحرية التابع للحرس الثوري الإيراني زرع مزيدًا من الألغام في مضيق هرمز خلال هذا الأسبوع، على حد قوله.
وأشار المسؤول إلى أن الجيش الأمريكي رصد عمليات زرع الألغام ويتابعها عن كثب.
وأوضح أن البحرية الأمريكية تشغّل مسيّرات تحت الماء في مضيق هرمز بهدف إزالة الألغام.
اقتصاديًا
أفاد المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو بأن نقص الأسمدة الذي تفاقم بسبب عرقلة سفن الشحن عبر مضيق هرمز أدى بالفعل إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية، مشيرا إلى أن ذلك من المرجح أن يؤثر على غلال المحاصيل في وقت لاحق من هذا العام.
وأضاف: "سيصل انعدام الأمن الغذائي إلى ذروته خلال بضعة أشهر، وليس هناك الكثير مما يمكن فعله حيال ذلك".
وتؤكد معطيات أن التوتر في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من النفط المنقول بحرا عالميا، يشهد تصعيدا غير مسبوق، مع تراجع حركة الملاحة إلى مستويات منخفضة جدا مقارنة بأكثر من 100 سفينة يوميا في الظروف الطبيعية.
حاملة الطائرات الأميركية "جورج بوش" تصل إلى الشرق الأوسط
أعلن الجيش الأميركي، أمس الخميس، عن وصول حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش" إلى الشرق الأوسط، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.
وذكرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في منشور على منصة "إكس"، أن الحاملة كانت تبحر "في المحيط الهندي ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 نيسان/ أبريل"، مرفقا بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.
هدنات مؤقتة ومفاوضات متعثرة
كانت واشنطن وطهران قد أعلنتا في 8 أبريل/نيسان الجاري هدنة لمدة أسبوعين، تلتها جولة محادثات في باكستان في 11 من الشهر نفسه دون التوصل إلى اتفاق.
وفي وقت لاحق، أعلن ترامب تمديد الهدنة مؤقتًا بانتظار مقترح إيراني، قبل أن يمدد أيضًا ترتيبات وقف إطلاق النار في جبهات أخرى مرتبطة بالصراع الإقليمي.