تتواصل حالة الجمود في ملف وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تباين في المواقف بين الأطراف المعنية وتعقيدات سياسية وميدانية متزايدة، في الوقت الذي تتفاقم الأزمة الإنسانية، وتبقى الحلول الشاملة بعيدة عن التنفيذ على أرض الواقع.
من جانبه، قال زاهر الكاشف، مدير قناة مساواة في قطاع غزة، إن حركة حماس قدمت ردًا على المقترحات المطروحة، تضمن موافقة مشروطة على بعض البنود، خاصة ما يتعلق بخطط التسوية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن الحركة تشدد على ضرورة التزامن بين نزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، ورفع المعاناة الإنسانية عن القطاع، وهو ما يشكل نقطة خلاف أساسية تعرقل التقدم.
فجوة بين المواقف
وأشار الكاشف إلى أن هذا الطرح يواجه رفضًا أو تحفظًا من الجانب الإسرائيلي، الذي يطالب بإنهاء حكم حماس ونزع سلاحها بشكل كامل، ما يعمّق الفجوة بين الطرفين.
وأضاف أن هذه التباينات، إلى جانب التعقيدات الميدانية، تجعل فرص التوصل إلى اتفاق قريب "ضعيفة في هذه المرحلة".
انشغال دولي وتراجع الاهتمام
ولفت إلى أن الملف الفلسطيني، وخاصة قطاع غزة، لم يعد في صدارة الاهتمام الدولي، في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بملفات إقليمية أخرى، مثل المفاوضات مع إيران والأوضاع الاقتصادية العالمية.
وأوضح أن هذا التراجع في الاهتمام ينعكس سلبًا على فرص الضغط الدولي لدفع مسار الحل.
أزمة إنسانية تتفاقم
وأكد الكاشف أن المواطن في قطاع غزة لا يزال يعاني من أوضاع إنسانية صعبة، رغم الحديث عن تسهيلات جزئية.
وأشار إلى أن عدد شاحنات المساعدات لا يتجاوز 100 إلى 150 شاحنة يوميًا، مقارنة بنحو 600 شاحنة كانت تدخل قبل الحرب، معتبرًا أن ذلك "لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات".
قطاع صحي مُنهك
وأضاف أن القطاع الصحي يواجه انهيارًا متزايدًا، في ظل نقص الإمكانيات وارتفاع أعداد المرضى والجرحى، مشيرًا إلى وجود نحو 30 ألف مريض بحاجة إلى العلاج.
وأوضح أن وتيرة إخراج المرضى للعلاج خارج القطاع بطيئة جدًا، ما يعني أن معالجة هذه الحالات قد تستغرق سنوات.
حسابات سياسية معقدة
وتابع: "الأطراف المختلفة تلعب على عامل الوقت، حيث تنتظر حماس تطورات إقليمية قد تؤثر على موقفها، بينما ترتبط حسابات إسرائيل بعوامل داخلية، من بينها الانتخابات".
وأشار إلى أن هذا الواقع قد يدفع نحو تصعيد عسكري جديد، سواء بشكل محدود أو عبر توسيع العمليات داخل القطاع.
وختم الكاشف بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، في ظل غياب توافق سياسي واضح، واستمرار المعاناة اليومية لسكان القطاع، الذين ينتظرون حلولًا عملية تنهي الأزمة.