يعقد الكنيست، اليوم الثلاثاء، جلسة خاصة لبحث توصيات سابقة تدعو إلى إخراج لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية عن القانون، واستدعاء قياداتها للتحقيق، في خطوة تعيد إلى الواجهة ملفًا مثيرًا للجدل يعود إلى عام 2023، وسط أجواء سياسية مشحونة مع اقتراب الانتخابات.
وتأتي هذه الجلسة ضمن تحركات يقودها نواب من اليمين لإحياء المقترح، الذي سبق أن أُحيل إلى لجنة الأمن القومي، حيث جرت مناقشته وصدرت عنه توصيات تضمنت دعوات لاتخاذ إجراءات حكومية ضد لجنة المتابعة.
إحياء ملف قديم في توقيت انتخابي
إعادة طرح هذا الملف في التوقيت الحالي تثير تساؤلات حول خلفياته، خاصة أنه كان قد تراجع سابقًا دون استكمال إجراءات عملية.
وفي هذا السياق، يرى د. جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة، في مداخلته ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الخطوة مرتبطة بشكل مباشر بالانتخابات المقبلة، حيث قال، في إشارة إلى تصاعد الخطاب السياسي ضد المجتمع العربي:
"هناك سباقًا ومباراة في العنصرية، وكل طرف يحاول أن يثبت أنه الأكثر تطرفًا"
"مسرحية تحريض"
وأعلن زحالقة مقاطعته للجلسة، مؤكدًا أنه لن يشارك فيما وصفه بـ"مسرحية تحريض شعبوي من النوع الرخيص"، مشيرًا إلى أن المشاركة قد تمنح الجلسة زخمًا إعلاميًا إضافيًا وتخدم أهداف من يقفون وراءها.
وأضاف أن لجنة المتابعة سبق وأن قاطعت جلسة مماثلة في عام 2023، معتبرًا أن هذا النهج هو "القرار الصحيح" في ظل طبيعة النقاش المطروح.
توصيات دون صلاحيات حاسمة
من الناحية الإجرائية، أوضح زحالقة أن اللجنة البرلمانية لا تملك صلاحية اتخاذ قرار بحظر لجنة المتابعة، وإنما تكتفي برفع توصيات إلى جهات حكومية، بينها وزارة الأمن القومي ووزارة القضاء ومكتب رئيس الحكومة.
وأشار إلى أن أي خطوة فعلية لإخراج جهة ما عن القانون تتطلب إجراءات قانونية وحكومية معقدة، لافتًا إلى أن لجنة المتابعة نفسها ليست هيئة رسمية أو جمعية مسجلة، ما يزيد من تعقيد المسار القانوني.
المرحلة "الأكثر خطورة"
ورغم ذلك، حذر زحالقة من التقليل من خطورة التطورات، مؤكدًا أن ما كان يُعتبر سابقًا مجرد طرح شعبوي بات اليوم احتمالًا قائمًا، في ظل ما وصفه بـ"تغير عميق في المناخ السياسي والقضائي".
وقال إن الأشهر المقبلة قد تكون "من الأصعب"، متوقعًا تصاعد الخطاب التحريضي مع اقتراب الانتخابات، وربما دخول الساحة السياسية في مرحلة "مباراة مفتوحة في التطرف".
"ما كان يُعتبر شعبويًا قبل سنوات، أصبح اليوم احتمالًا قائمًا"
ويأتي هذا التطور في ظل بيئة سياسية متوترة، تتقاطع فيها الحسابات الانتخابية مع قضايا تتعلق بمكانة وتمثيل المجتمع العربي، ما يضع المرحلة المقبلة أمام تحديات متزايدة على المستويين السياسي والقانوني.