قال نائب رئيس بلدية قلنسوة عفيف جيوسي إن الجريمة المزدوجة التي شهدتها المدينة، وراح ضحيتها الشابان محمد سمير زبارقة وابن عمه عبد الكريم عبد العزيز زبارقة، تمثل "صدمة مؤلمة" أعادت مشهد العنف إلى البلدة بعد فترة من الهدوء النسبي.
وأوضح جيوسي، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن قلنسوة، كغيرها من البلدات العربية، تعاني من تصاعد الجريمة في ظل ما وصفه بـ"إهمال المؤسسات الرسمية"، مشيرًا إلى أن المدينة لم تسجل جرائم قتل تُذكر خلال العام ونصف العام الماضيين، باستثناء حادثة واحدة، قبل أن تعود الآن بجريمة مزدوجة.
وأضاف أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الشبان الثلاثة كانوا عائدين من سهرة بعد مناسبة عائلية، ولا توجد أي مؤشرات على تورطهم في نزاعات أو ارتباطهم بعالم الإجرام، مؤكدًا:
"الحديث يدور عن شباب من عائلة عادية، والبلد لم تكن تعيش حالة احتقان تفسر ما جرى".
وأشار إلى أن لجان الصلح في المدينة لعبت دورًا مهمًا خلال الفترة الأخيرة، حيث نجحت في تخفيف حدة التوتر بين العائلات، وساهمت في عقد رايات صلح عديدة، إلا أنه شدد على أن هذا الدور لا يمكن أن يكون بديلاً عن دور الشرطة في فرض القانون.
وحمّل جيوسي الشرطة مسؤولية تفاقم الظاهرة، قائلاً إن عدم معالجة انتشار السلاح وإطلاق النار بشكل حازم "يمنح محفزًا للمجرمين"، لافتًا إلى أن الاستجابة غالبًا ما تكون متأخرة، ما يضعف الردع ويشجع على تكرار الجرائم.
وبيّن أن المدينة تضم محطة شرطة، إلا أن عدد أفرادها محدود، ولا يتناسب مع حجم التحديات، في حين تفتقر البلدية إلى منظومة كاميرات مراقبة بسبب شح الميزانيات، رغم أن الجريمة وقعت في منطقة تجارية داخل المدينة يُفترض أنها حيوية ومكشوفة.
وأكد أن عائلة زبارقة جزء أصيل من نسيج المدينة منذ عقود، وقد استقرت في قلنسوة بعد تهجيرها من النقب في سبعينيات القرن الماضي، مشددًا على أن ما حدث "لا يعكس طبيعة العلاقات داخل المجتمع المحلي".
وختم جيوسي بالتأكيد على أن معالجة الجريمة تتطلب تدخلًا حقيقيًا من الجهات الرسمية، إلى جانب استمرار جهود الإصلاح المجتمعي، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يعيد دوامة العنف إلى مستويات أخطر.