قال الباحث في علم الجريمة وليد حداد إن استمرار تفشي الجريمة في المجتمع العربي يعكس غياب أي تأثير حقيقي للمواطنين العرب على السياسات الحكومية، مؤكدًا أن اللقاءات مع الشرطة لا تتجاوز إطار "العلاقات العامة" دون نتائج ملموسة على الأرض.
وأوضح حداد، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن رسم السياسات في وزارة الأمن القومي يتم على مستوى الوزير، بينما يقتصر دور المفتش العام للشرطة على التنفيذ، رغم ما وصفه بـ"النوايا الحسنة" لدى بعض القيادات الأمنية.
وأضاف أن هذه الاجتماعات لا تُترجم إلى خطط عمل واضحة أو برامج تنفيذية، بل تظل في إطار الاستماع وتبادل الشكاوى.
وأشار إلى وجود فجوة واضحة في التعامل مع الجريمة بين المجتمعين العربي واليهودي، لافتًا إلى أن حوادث القتل في المجتمع اليهودي تستدعي تحركًا سريعًا للإعلام والمؤسسات وضخ ميزانيات، بينما لا يُنظر إلى الجريمة في المجتمع العربي كقضية استراتيجية تستدعي تدخلاً جذريًا.
وبيّن حداد أن الجريمة في المجتمع العربي تطورت خلال السنوات الأخيرة من مظاهر فردية محدودة إلى منظومات إجرامية منظمة، نتيجة غياب المعالجة المبكرة، موضحًا أنه قبل نحو عقد كان عدد الضحايا أقل بكثير، بينما تشهد السنوات الأخيرة تصاعدًا حادًا وصل إلى مئات الضحايا سنويًا.
وأكد أن المجتمع العربي لم يكن شريكًا فعليًا في أي خطة حكومية جدية لمكافحة الجريمة، حتى في اللجان الرسمية، مشيرًا إلى أن الاستعانة بخبراء لا تتم بشكل حقيقي أو منهجي، رغم توفر أبحاث وبرامج متكاملة يمكن البناء عليها.
وفي موقف لافت، دعا حداد إلى مقاطعة هذه الاجتماعات في حال استمرارها دون برنامج عمل واضح، قائلاً إن:
أي نقاش جاد يجب أن يتضمن أهدافًا محددة، جدولًا زمنيًا، وآليات تقييم، وليس مجرد جلسات استماع.
وشدد على أن المطلوب حاليًا ليس القضاء الكامل على الجريمة، بل على الأقل "لجمها"، محذرًا من أن المؤشرات الحالية تظهر مسارًا تصاعديًا مستمرًا منذ سنوات، دون أي نجاح في كبح هذه الظاهرة.