تعرضت عضو بلدية حيفا عن قائمة "أغلبية البلد"، سالي عبد، لهجوم وتحريض عنصري خلال جلسة المجلس البلدي، بعد تحدثها باللغة العربية أثناء نقاش رسمي حول سياسة اللافتات في المدينة، وذلك بعدما قالت: "رغمًا عن أنوفهم، حيفا بتحكي عربي".
وفي تعقيبها على الحادثة، ضمن مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، اعتبرت المحامية سوسن زهر أن ما جرى يعكس تصاعدًا مقلقًا في الخطاب العنصري داخل المؤسسات الرسمية، مؤكدة أن استهداف اللغة العربية بات وسيلة مباشرة لاستهداف الهوية الفلسطينية في حيفا.
"الهجوم لم يكن على اللغة فقط"
وقالت زهر إن حيفا، رغم تقديمها كـ"مدينة تعايش"، تشهد في السنوات الأخيرة تصعيدًا واضحًا في السياسات التمييزية ضد المواطنين العرب، خاصة منذ عودة رئيس البلدية يونا ياهف إلى منصبه.
وأضافت أن أعضاء البلدية الذين هاجموا سالي عبد "يفهمون اللغة العربية جيدًا"، لكن الهدف الحقيقي من الهجوم كان "الهوية العربية الفلسطينية التي تمثلها"، مؤكدة أن من حق أي عضو بلدية استخدام لغته الأم داخل مؤسسة رسمية في مدينة تضم عشرات آلاف المواطنين العرب.
وأشارت إلى أن سالي عبد أصرت على مواصلة حديثها بالعربية خلال الجلسة "لكشف العنصرية الموجودة داخل المجلس البلدي".
ربط الحادثة بسياسات أوسع
وربطت زهر بين الهجوم الأخير وسلسلة خطوات وصفتها بـ"العنصرية" شهدتها المدينة مؤخرًا، من بينها التضييق على أصحاب المصالح التجارية الذين يضعون لافتات باللغة العربية، إضافة إلى استهداف فعاليات وجمعيات تتناول الحرب على غزة أو قضايا إنسانية وسياسية مرتبطة بالفلسطينيين.
وأكدت أن البلدية حاولت في الأشهر الأخيرة ممارسة ضغوط على جمعيات ومؤسسات تعمل داخل مبانٍ تابعة لها، بذريعة أن نشاطاتها "سياسية".
"الملاحقات تمتد إلى المستشفيات"
وشددت زهر على أن التضييق المرتبط باللغة العربية لا يقتصر على بلدية حيفا، بل يمتد أيضًا إلى مؤسسات أخرى، بينها المستشفيات والجهاز الصحي.
واستشهدت بتقرير صدر مؤخرًا حول أوضاع الأطباء العرب في المستشفيات الإسرائيلية، وتناول حالات ملاحقة بسبب التعبير عن الرأي أو حتى استخدام اللغة العربية داخل أماكن العمل.
وأضافت أن بعض الأطباء تعرضوا لمساءلات فقط لأنهم تحدثوا بالعربية مع زملائهم أو مع مرضى عرب، معتبرة أن هذه الممارسات "تمييزية وغير قانونية".
"العربية جزء من الهوية"
وختمت زهر بالتأكيد على أن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل تمثل جزءًا أساسيًا من الهوية والانتماء الثقافي للفلسطينيين في الداخل، مشددة على أن
"لكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه بلغته دون تحريض أو ملاحقة"