أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الإثنين، تسجيل ارتقاء ثلاثة ضحايا وإصابة 16 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، نتيجة استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وسط أوضاع إنسانية وميدانية معقدة.
حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار
وفق المعطيات الرسمية، ارتفع إجمالي عدد الضحايا منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 إلى 854 شخصًا، إضافة إلى 2,453 إصابة، فيما بلغ عدد حالات الانتشال من تحت الركام 770 حالة، أما الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023، فقد بلغت 72,740 ضحية و172,555 إصابة، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.
خروقات متواصلة للتهدئة
تواصل القوات الإسرائيلية، لليوم الـ214 على التوالي، خرق اتفاقية التهدئة التي وُقعت في شرم الشيخ بوساطة عربية وأميركية، وشهدت مناطق مختلفة من القطاع قصفًا مدفعيًا شرقي مدينة خانيونس، إلى جانب إطلاق نار مكثف من الدبابات باتجاه المناطق الشرقية، كما وثق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي 377 خرقًا للاتفاق، أسفرت عن ارتقاء 111 شخصًا وإصابة 376 آخرين.
استهداف المنازل والنازحين
خلال ساعات الفجر، أقدمت القوات الإسرائيلية على نسف عدد من منازل المواطنين في المناطق الشرقية لمدينة غزة، ما أدى إلى دوي انفجارات قوية امتدت إلى شمال القطاع، كما أصيب نازحون في مدينة غزة وبيت لاهيا برصاص القوات الإسرائيلية، بينهم مواطن قرب مفترق السامر وسط المدينة وآخر في شمال القطاع.
اعتقالات في البحر
القوات البحرية الإسرائيلية اعتقلت ستة صيادين في بحر الزوايدة ومدينة غزة، بينهم ثلاثة من عائلة أبو ريالة، فيما لم تُعرف هوية البقية حتى الآن، وهذه الاعتقالات تأتي في سياق تضييق متواصل على الصيادين، الذين يعانون من قيود مشددة على عملهم في البحر.
أزمة إنسانية متفاقمة
مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أكد أن القطاع يواجه كارثة إنسانية شاملة نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المعابر، وأوضح أن أكثر من 2.4 مليون فلسطيني محرومون من الغذاء والدواء والوقود، ما أدى إلى تدهور حاد في القطاعات الحيوية، بما في ذلك الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.
طالع أيضًا: غزة تحت النار مجددًا.. أوامر بالإخلاء وقصف المنازل يفاقم المأساة الإنسانية
الموقف الأوروبي
على الصعيد السياسي، قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل ربما تتوصل إلى اتفاق بشأن فرض عقوبات على المستوطنين الذين يمارسون العنف في الضفة الغربية، وأكدت أن الأولوية تتمثل في وقف التصعيد واحتواء التوترات، مشيرة إلى أن هناك تفاؤلًا بإمكانية الوصول إلى توافق بين الدول الأعضاء.
التصعيد المستمر في غزة، رغم وجود اتفاق تهدئة معلن، يعكس هشاشة المسار السياسي وصعوبة تثبيت الاستقرار في ظل استمرار العمليات العسكرية والحصار، ومع تفاقم الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد الضحايا، تتزايد الدعوات الدولية لوقف الخروقات وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين.
وجاء في بيان وزارة الصحة الفلسطينية: "عدد من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، نتيجة عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى الآن."
وبهذا، يتضح أن القطاع يواجه تحديات غير مسبوقة، تجمع بين التصعيد العسكري والانهيار الإنساني، ما يجعل الحل السياسي والضغط الدولي ضرورة ملحة لإنقاذ ما تبقى من حياة المدنيين في غزة.