تتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في قطاع غزة مع تسجيل انتشار غير مسبوق للقوارض داخل خيام النازحين، وسط تحذيرات طبية من تداعيات خطيرة قد تصل إلى كارثة صحية، في ظل بيئة ملوثة ونقص حاد في الإمكانيات ومواد المكافحة.
وكشف الدكتور محمد أبو العفش، مشرف منطقة غزة في الإغاثة الطبية، عن تسجيل أكثر من 17 ألف حالة إصابة مرتبطة بالقوارض، تنوعت بين عضّات مباشرة والتهابات وتلوث، مشيرًا إلى أن بعض الحالات تضمنت قضم أطراف أطفال داخل الخيام.
وتابع: "لا نتحدث فقط عن مشهد مقزز، بل عن خطر وجودي حقيقي يهدد حياة الناس" .
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن القوارض انتشرت بأعداد "هائلة وغير مسبوقة"، مستفيدة من بيئة ملائمة تشمل تراكم النفايات ومياه الصرف الصحي وغياب وسائل المكافحة الفعالة.
أمراض خطيرة مع اقتراب الصيف
وحذر أبو العفش من تفشي أمراض خطيرة مع دخول فصل الصيف، من بينها الكوليرا والسالمونيلا وأمراض فيروسية أخرى، إلى جانب أمراض قد تنتقل مباشرة عبر عضّات القوارض، والتي قد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة نتيجة التلوث الشديد.
وأشار إلى أن سرعة تكاثر القوارض، حيث تتكاثر كل 15 يومًا، تزيد من صعوبة السيطرة عليها، خاصة في ظل غياب أدوات المكافحة الكافية.
منع المبيدات يفاقم الأزمة
وبيّن أن إدخال المبيدات ومواد النظافة إلى القطاع ما زال محدودًا للغاية، بدعوى أنها مواد "ثنائية الاستخدام"، ما يعيق جهود السيطرة على انتشار القوارض.
وأضاف أن تدمير البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة، أدى إلى خلق بيئة مثالية لتكاثر الحشرات والقوارض، ما يفاقم المخاطر الصحية.
نقص حاد في الإمكانيات الطبية
ولفت إلى أن القطاع الصحي يواجه صعوبات كبيرة حتى في تشخيص الأمراض الناتجة عن هذه الظروف، بسبب تدمير المختبرات ونقص الأجهزة الطبية، ما يجعل التعامل مع أي تفشٍ وبائي أمرًا بالغ التعقيد.
وأكد أن الأولوية العاجلة تتمثل في إدخال معدات ومواد فعالة لمكافحة القوارض، وتحسين مستوى النظافة داخل مراكز الإيواء، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى "كارثة صحية لا يمكن احتواؤها".