كشفت معطيات جديدة في قضية مقتل الشاب أيوب الطوخي (22 عامًا) من بلدة بير هداج في منطقة النقب، الذي ارتقى قرب الحدود المصرية في كانون الأول/ ديسمبر 2025، عن تورط رجل يهودي يعمل في مجال "الهايتك" العسكري، يُشتبه بأنه أطلق النار عليه خلال مطاردة، وسط روايات متناقضة أثارت تساؤلات حول ملابسات الجريمة والتحقيقات الجارية.
تفاصيل المطاردة وإطلاق النار
بحسب المعلومات، فإن المشتبه به يعمل في شركة مدنية تقدم خدمات للجيش الإسرائيلي في مجال الطائرات المسيّرة، وكان قد أنهى نشاطًا ميدانيًا عند الحدود المصرية برفقة جندي من وحدة "كركال"، وخلال عودتهما، اشتبها بسيارة كان يستقلها الطوخي مع ابن عمه، فباشرا بملاحقتها.
وخلال المطاردة، أطلق المشتبه به عدة رصاصات من سلاحه الشخصي باتجاه السيارة، ثم استخدم سلاح الجندي وأطلق النار مجددًا، ما أدى إلى إصابة الطوخي إصابة قاتلة.
ادعاءات المشتبه به
خلال التحقيق، قال المشتبه به إنه أطلق النار باتجاه عجلات السيارة فقط، مدعيًا أنه اعتقد أن السائق يحمل قنبلة يدوية. وأضاف أن عناصر شرطة وصلوا إلى المكان بلباس مدني واعتدوا على الطوخي ولم يقدموا له العلاج الطبي اللازم، لكن المفاجأة كانت عندما عثرت الشرطة داخل السيارة على ثمرة كيوي، وليس أي سلاح أو قنبلة كما زعم المشتبه به.
مسار التحقيقات القضائية
الشرطة اعتقلت المشتبه به نهاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي بشبهة التسبب بالوفاة عن إهمال، وفيما سمحت محكمة الصلح في بئر السبع مرتين بنشر اسمه، قررت المحكمة المركزية لاحقًا إبقاء هويته محظورة النشر لمدة شهرين إضافيين، بانتظار قرار النيابة العامة بشأن تقديم لائحة اتهام رسمية ضده.
موقف العائلة وطلب التحقيق
عائلة الطوخي قدمت طلبًا إلى محكمة الصلح في بئر السبع لفحص ملابسات وفاته، مؤكدة وجود تقصير من الشرطة والشرطة العسكرية في التعامل مع القضية، وأشارت العائلة إلى أن التحقيقات لم تُجرَ بالجدية المطلوبة، وأن هناك محاولات للتغطية على تفاصيل الحادثة.
طالع أيضًا: مظاهرة احتجاجية بعد مقتل أيوب الطوخي برصاص مستوطن في النقب
جدل واسع في المجتمع
القضية أثارت جدلاً واسعًا في النقب وخارجه، حيث اعتبر ناشطون أن الحادثة تكشف عن خلل خطير في التعامل مع المدنيين، خاصة في ظل وجود روايات متناقضة بين ما يقوله المشتبه به وما أظهرته التحقيقات الأولية، كما تساءل مراقبون عن سبب استخدام السلاح بشكل مباشر في موقف لم يكن يستدعي ذلك، وعن غياب التدخل الطبي السريع لإنقاذ حياة الطوخي.
مقتل أيوب الطوخي يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول طبيعة التحقيقات، ودور الأجهزة الأمنية في التعامل مع مثل هذه الحوادث، إضافة إلى مسؤولية الجهات القضائية في ضمان العدالة، وبينما تنتظر العائلة قرار النيابة العامة بشأن لائحة الاتهام، يبقى الملف محط أنظار الرأي العام في النقب والبلاد.
وجاء في بيان لعائلة الطوخي: "نطالب بكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من تسبب في وفاة ابننا، ونرفض أي محاولة للتغطية أو التلاعب بمسار التحقيق."
وبهذا، يتضح أن القضية ليست مجرد حادث فردي، بل تعكس إشكاليات أوسع في التعامل مع المدنيين والتحقيق في الجرائم، ما يجعلها اختبارًا حقيقيًا لمدى نزاهة وعدالة المؤسسات القضائية والأمنية.