تشهد مدينة القدس، وخصوصا البلدة القديمة، حالة من الشلل التجاري والتوتر الأمني بالتزامن مع تنظيم "مسيرة الأعلام" التي يشارك فيها آلاف المستوطنين في ذكرى ما يسمى بـ"توحيد القدس".
وترافق المسيرة هذا العام إجراءات أمنية مشددة، وإغلاق محال تجارية، وانتشار للحواجز، وسط مخاوف من تصاعد الاعتداءات والاستفزازات بحق السكان الفلسطينيين وأصحاب المصالح التجارية.
وقال حجازي الرشق، رئيس لجنة التجار في القدس، إن المدينة تعيش حالة شلل تجاري شبه كامل، موضحا أن المحال التجارية أغلقت أبوابها في البلدة القديمة والشوارع الرئيسية، بالتزامن مع انتشار الحواجز ومنع دخول كثير من المواطنين إلى المدينة.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن التاجر المقدسي والمواطن باتا يفضلان البقاء في المنزل خلال هذا اليوم، في ظل الأجواء المشحونة والاستفزازات التي تبدأ منذ ساعات الصباح.
وأشار الرشق إلى أن المسجد الأقصى شهد اقتحامات واسعة منذ الصباح، حيث دخل أكثر من 200 مستوطن إلى باحاته وأدوا صلوات تلمودية، معتبرا أن هذه الممارسات أصبحت تتكرر سنويا لكن بوتيرة أكثر حدة وخطورة.
وأوضح أن الاعتداءات لا تقتصر على الهتافات والشعارات، بل تشمل التعدي على المارة وأصحاب المحلات والنساء، إلى جانب العبث بالبضائع والمعروضات داخل المتاجر، مؤكدا أن المشاركين في المسيرة يرددون شعارات عنصرية ويستخدمون ألفاظا نابية بحق الفلسطينيين.
استفزاز للسكان
وأضاف أن مجرد مرور المسيرة داخل الأحياء الفلسطينية يشكل استفزازا كبيرا للسكان، خاصة مع ما وصفه بالرقصات والأغاني والهتافات العنصرية التي ترافق تحرك المستوطنين في شوارع البلدة القديمة.
وأكد الرشق أن كثيرا من أصحاب المحلات يضطرون إلى إغلاق متاجرهم خوفا من الاعتداءات أو التخريب، لافتا إلى أن بعض من يقرر فتح متجره يتعرض للشتم أو العبث بمحتويات محله.
وأشار إلى أن الاعتداءات تطال حتى المحلات المغلقة، خصوصا في شارع الواد وباب السلسلة والمناطق المؤدية إلى حائط البراق، حيث يتم تخريب الأبواب والاعتداء على الممتلكات.
تقاعس الشرطة
واتهم الرشق الشرطة الإسرائيلية بعدم ردع المعتدين، موضحا أن الفلسطيني الذي يحاول الدفاع عن نفسه أو عن متجره يكون عرضة للاعتقال، بينما لا تتم محاسبة المستوطنين الذين ينفذون الاعتداءات أو يطلقون الشعارات العنصرية.
وأضاف أن التجار في القدس يعيشون أوضاعا اقتصادية صعبة ومتراكمة منذ سنوات، بدأت مع جائحة كورونا، ثم الحرب على غزة، وصولا إلى التطورات الأمنية الأخيرة، ما تسبب بخسائر كبيرة ومتواصلة للقطاع التجاري في المدينة.
وختم الرشق بالقول إن الأوضاع في القدس أصبحت "صعبة جدا اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا"، مؤكدا أن التاجر المقدسي يعيش حالة استنزاف يومية في ظل هذه الظروف.